3 دقيقة، 31 ثانية

كثيرٌ منا يتساءل مع بداية فصل الصيف، هل سأتعرّض لقرصة بعوضةٍ كما العام الماضي، أم أنّني سأنجو هذا الصيف؟ تكون جالسًا مستمتعًا بحدث ما، أو مع الأصدقاء في سهرةٍ لطيفة، وإذ برفيقٍ غير مرغوبٍ به يأتي لإزعاجك دونًا عن غيرك، فيترك أثرًا على جسدك من دون درايةٍ منك لتشعرَ به بعد وقتٍ قصير. نعم إنّها البعوضةُ، تترك الجميعَ وتنقضّ عليك! هل لهذا أسباب علمية؟

يعتمد البعوضُ على مجموعةٍ من العوامل التي من شأنها أن تجعله نشطًا ومنجذبًا لبعض الأجسام دون غيرها؛ إذ تلعب فصيلةُ دم الإنسان دورًا هامًا هنا، حيث أنّ البعوضة تستمتع بمذاق فصيلة الدم O أكثر من باقي الأنواع، ويليه فصيلة الدم A، وأيضًا ينبعث منا جميعًا ثاني أكسيد الكربون عندما نتنفّس، ونُنتِج المزيدَ عندما نمارس التمارين الرياضية، إن للبعوض أن يرصد التغير في ثاني أكسيد الكربون، وإن زيادتَه تنذر البعوضَ أنّ هناك عائلًا محتَمَلًا في مكانٍ قريبٍ، فيتحرّك نحو منطقته. كما ينجذب البعوض إلى بعض المُركَّبات الموجودة على بشرة الإنسان أو في تعرّقه، حيث أنّ هذه المُركَّبات تصدر رائحةً محدّدة للجسم، فيستجيب لها البعوض، وقد تمّ تحديدُ العديد منها على أنها جذابةٌ له؛ مثل حمض اللاكتيك والأمونيا، ولا يزال المختصّون يبحثون في أسباب الاختلافات في رائحة الجسم التي تجعل الأشخاص أكثر جاذبية من غيرهم، والتي يمكن أن تكونَ العوامل الوراثية هي أحدها؛ إذ أنّ البعوض -حسب دراسةٍ نُشِرتْ عام 2015- ينجذب بشدّةٍ إلى الروائح المنبثقة من أيدي التوائم، كما أنّ للبكتيريا الموجودة على البشرة دورًا مهمًّا؛ حيث تشير دراسةٌ أخرى نُشِرت عام 2011 إلى أنّ الأشخاص الذين لديهم تنوّعٌ كبيرٌ في الميكروبات على جلودهم كانوا أقلّ جاذبيةً للبعوض، كما وحدّد الباحثون أنواعًا معينة من البكتيريا التي كانت موجودةً على بشرة الأشخاص الذين كانوا جذّابين للغاية للبعوض، أو غير جذّابين تمامًا.

بالإضافة إلى ما سبق، تشير الأبحاثُ إلى أنّ البعوض ينجذب إلى اللون الأسود أو الألوان الداكنة بشكلٍ عام، إلا أنّ الأسباب وراء هذا التصرّف لا تزال غيرَ معروفة على وجه التحديد. ومن العوامل الأكثر غرابةً في تحديد انجذاب البعوض، أنه قد ينجذب إلى بخار الماء والحرارة التي تولّدها أجسامنا؛ فعندما تقترب البعوضة منّا، يمكنها اكتشافُ درجة حرارة أجسامنا وكمية بخار الماء الموجود عليه، وأظهرت الدراساتُ أنّ البعوض ينجذب إلى تلك المناطق التي تكون ذاتَ درجة حرارة مرغوبة بالنسبة لها، ومن الجدير بالذكر أنّ دراساتٍ أخرى أنبأت عن أنه يمكن للبعوض أن يكونَ أكثرَ انجذابًا للنساء الحوامل، وقد يعود السببُ في ذلك إلى ارتفاع درجة حرارة النساء الحوامل، وإفراز كمية أكبر من ثاني أكسيد الكربون.

لماذا يلدغ البعوض؟
بشكلٍ عام، يلدغ أيًا من المناطق الجلدية التي يمكنه الوصول إليها، إلا أنّ إحدى الدراسات قد وجدت أنّ نوعين من البعوض يفضّلان العضَّ حول الرأس والقدمين، ويمكن أن يعود السببُ في ذلك إلى درجة حرارة الجلد، وعدد الغدد العرقية في هذه المناطق.

لماذا نشعر بالحكّة عندما يلدغنا البعوض؟
عندما يعضّك البعوض، يُدخل طرفًا من أجزاء فمه في الجلد، ويحقن كميةً صغيرة من لعابه في مجرى الدم، ليتفاعلَ الجهازُ المناعيّ في الجسم مع المواد الكيميائية الموجودة في اللعاب، مما يتسبب في ردّ فعلٍ يمكن أن يشملَ الاحمرارَ والتورّمَ والحكّة، وهناك ردودُ فعل أكثرُ خطورةً قد تعاني منها فئةٌ من الناس؛ كأعراض حمّى منخفضة الدرجة، ومناطق أكبر من الاحمرار والقشعريرة، وتشمل هذه الفئةُ الأطفالَ، والأشخاصَ الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة، والبالغين عند تعرّضهم للدغةٍ من نوع بعوض معيّن لم يتعرّضوا لمثلها من قبل.

أمّا عن أفضل الطّرق للتخفيف من أثر لدغة البعوض؛ فعليك أن تتجنّبَ الخدش والحكّة المفرطة، ويُنصَحُ بأن تضعَ منشفة باردةً على المكان الذي تمّ لدغُك فيه، كما يمكن استخدامُ بعض الغسولات الطبية والكريمات. يجب أن تختفي معظمُ اللدغات في غضون أيام قليلة، في حال عدم حدوث ذلك، وإذا كانت اللدغةُ تبدو ملتهبةً، أو إذا كان لديك أعراض أخرى كالحمّى والصداع، فسارعْ بمراجعة طبيبك إذًا.

وفي حال تواجدك في أماكنَ يكثُرُ فيها البعوضُ، فإليك بعض الإجراءات للحدّ من التعرّض للعضّ:
1- استخدام طاردات الحشرات التي تحوي بعضُ المكونات مثل DEET،Picaridin، وزيت ليمون الأوكالبتوس.
2- ارتداء أكمام وسراويل طويلة إن أمكن.
3- اختيار ملابس فاتحة اللون، حيث أنّه ذكرنا سابقًا أنّ البعوضَ ينجذب إلى الألوان السوداء والداكنة.
4- تغيير الماء الراكد في حمّامات السباحة وحمّامات الطيور بشكلٍ متكرّر.
5- عدم ترك الأبواب والنوافذ مفتوحةً دون حواجز.

إذا كان البعوضُ يلدغ باستمرار، فهناك عوامل تجذبه نحوك؛ مثل ثاني أكسيد الكربون، ورائحة جسدك، ودرجة حرارته، ونظرًا لأن البعوض يمكن أن ينقلَ المرض، قم باتخاذ خطواتٍ لحماية نفسك.