2 دقيقة، 44 ثانية

هل يعزز اتقان اللغتين قدراتنا في الإدراك وإتمام المهام أم أنه يربكنا؟

كثيراً ما نسمع أنه عندما نتعلم لغة ثانية يصبح من الصعب الفصل بين هذه اللغات، وأننا نصبح أكثر إرباكاً وخلطاً بين كلمات تلك اللغات، خصوصاً عند التبديل بينهم أو استخدام أحرف خاطئة وقواعد من لغة ووضعها في لغة أخرى.

في عشرينات القرن الماضي أصبح هناك جدل بين العلماء اللغويين وعلماء النفس حول أن الأطفال ثنائيي اللغة، سوف يعانون من ضعف في الإدراك في مرحلة ما من حياتهم.

ولكن عالم النفس مارك انطونيو من جامعة ويسترن سيدني في استراليا، أكد أنها قد تفيد أدمغتنا بشكل ما؛ حيث أن استخدام لغتين على الأقل في حياتنا اليومية خصوصاً عند الأطفال يساعد في تأخير الاصابة بمرض الزهايمر.

ومن فوائد ثنائية اللغة أنها تسمح للشخص بإدارة انتباهه وتوجيهه، والتركيز على ما هو مهم، فيستطيع أن يدير تداخل اللغات بسهولة، وأن لا يتحدث الكلمات الخطأ في الوقت الخطأ وفي اللغة الخطأ.

ويتم هذا في قشرة الأمام جبهية في الدماغ؛ المسؤولة عن المعالجة المتقدمة، حيث أثبتت الدراسات أن شكل وتكوين هذه المناطق the bilateral supra-marginal gyri وThe anterior cingulate يتغير عند ثنائيّ اللغة؛ حيث نرى زيادة في كثافة المادة الرمادية في الدماغ (Gray matter) وهذا يعني زيادة في عدد الخلايا العصبية، وذلك مؤشر على صحة الدماغ. كما وتتأثر المادة البيضاء (White matter) عند ثنائيّ اللغة، وهي مادة دهنية تغطي المحاور، وتسمح للرسائل بالتنقل بسرعة وكفاءة عبر شبكات الأعصاب والدماغ، حيث تعزز ثنائية اللغة سلامة هذه المادة مع التقدم في العمر، فتمنحك المزيد من الخلايا العصبية وتقويها وتحافظ على الروابط بينها.

هنالك جدل واسع حول مزايا ثنائية اللغة بالنسبة للأطفال والشباب، حيث نرى المزايا أكثر عند الأطفال منها لدى الشباب؛ ويعود تفسير ذلك إلى أن دماغ الطفل لا يزال يتطور وينمو، أمّا الدماغ في مرحلة الشباب والبلوغ يصبح في ذروته، لكنّ هذا الأمر لا يمكن تعميمه؛ إذ ساد لفترة طويلة اعتقاد أن تعلم لغة ثانية يجب أن يكون مبكراً، فبعد سن المراهقة والبلوغ يكون ذلك صعباً. ولكنه تم إعادة النظر في ذلك الإعتقاد حيث أن الكثير من الأشخاص الذين تعلموا اللغات كبالغين تعلموها بشكل ممتاز. فالفارق في تعلم اللغة بين الأطفال والكبار يكون معتمد على مدى الليونة والظروف والإختلافات الفردية، ومقدار ونوع المدخلات التي يتلقاها الشخص أثناء التعلم، ومقدار التحفيز والتشجيع على التعلم.

ومن هنا نتساءل هل عمر الدماغ لثنائيّ اللغة يختلف عن أحاديّ اللغة؟

حسب الدراسات فإن الدماغ يبدأ في الإنخفاض في سن 25 عاماً من حيث الكفاءة وسرعة المعالجة والذاكرة العاملة. ومع التقدم في العمر تصبح أكثر حدة، لكن الأمر عند ثنائيي اللغة يختلف، فتصبح هذه الانخفاضات أقل حدة.

وفي بعض الحالات لثنائيّ اللغة الذي يعانون من ضمور في الأعصاب إذا تم أخذ فحوصات للدماغ فإننا نجد أن أدمغتهم تبدو متضررة ونعتقد أنهم كثيرو النسيان ولن يتمكنوا من التأقلم ولكن الأمر ليس كما يبدو؛ إذ يُعوَض التدهور في الدماغ باستخدام شبكات الدماغ البديلة والوصلات عند تدمر المسارات الأصلية، وتسمى هذه نظرية Cognitive Compensation؛ وتحدث لأن ثنائية اللغة تعزز من صحة المادة الرمادية والبيضاء في الدماغ.

هل يمكن مساعدة الناس في سن الشيخوخة بإبقاء مرض الزهايمر بعيداً وذلك باستخدام تعلم اللغة؟

هنالك دراسات على ذلك والنتائج الأولية مشجعة؛ حيث أنها تعمل كتمرين لشبكة الدماغ الواسعة، ونشاط مثالي لتعزيز الشيخوخة الصحية.