2 دقيقة، 19 ثانية

مع الانتشار الكبير لفيروس كورونا المستجد حول العالم استثمر العلماء المختصون وقتهم وجهدهم للبحث عن لقاحات وطرق علاج وأدوية مضادة لهذا المرض الخطير وسريع الانتشار. ولعل مجال العلاج باستخدام الخلايا الجذعية الذي يعتبر من المجالات الحديثة جدًا في الطب يحمل في طياته طرقًا جديدة لعلاج هذا الفيروس والحفاظ على حياة العديد من الأرواح حول العالم؛ إذ تعدى عدد المصابين به حاجز ال3 ملايين مصابًا حول العالم.

نقلت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) خبر منح وزارة الاقتصاد الإماراتية براءة اختراع لمركز الخلايا الجذعية الإماراتي؛ إذ قاموا بتطوير أسلوب علاج جديد للمرة الأولى في المنطقة يعتمد على استخراج الخلايا الجذعية من الدم وتنشيطها خارج الجسم ثم إيصالها إلى الرئتين عبر تحويلها إلى رذاذ ناعم يقوم المريض باستنشاقه، ومن المفترض أن يكون تأثيره العلاجي عن طريق تجديد خلايا الرئة وتعديل استجابتها المناعية لمنعها من المبالغة في رد الفعل خلال مقاومة الفيروس داخل نسيج الرئتين السليم. هذا وقد نجح العلاج في تخطي المرحلة الأولى من التجارب على البشر بشفاء جميع المرضى الذين تم تقديم هذا العلاج لهم كعلاج مساند، وهم 73 مريضًا، ويتوقع انتهاء المرحلة الثانية من التجارب خلال الأسابيع القادمة لإثبات فعالية العلاج.

وفي بحث آخر مشابه تم نشره وقام عليه أطباء من قسم العلوم الحيوية بجامعة Urmia الطبية في إيران، أثبت الباحثون أن استخدام الخلايا الجذعية المتعلقة باللُّحمة المتوسطة (Mesenchymal Stem Cells) للسيطرة على رد الفعل المناعي للجسم قد يكون علاجًا ملائمًا للمصابين، وهناك العديد من التجارب التي تم البدء بها حول العالم لإثبات هذه النتائج. عند إعادة حقن الخلايا الجذعية في الوريد؛ العديد من هذه الخلايا تتراكم في النسيج الرئوي وتقوم بالتأثير في التفاعلات المناعية وإعادة تكوين خلايا بديلة عن المفقودة، وجنبًا إلى جنب التأثير المناعي يمكنها كذلك حماية خلايا الأكياس السنخية (Alveolar Sacs)، ومنع التليف الرئوي، والحفاظ على فعالية الرئة، ومنع الفشل التنفسي. وأوصى الباحثون باستكمال الدراسات على هذه الطرق من العلاج المعتمدة على الخلايا الجذعية؛ وبشكل خاص تلك المتعلقة باللُّحمة المتوسطة. 

وانتقالاً إلى الصين؛ تمت معالجة 7 مرضى مصابين بالتهاب رئوي ناتج عن فيروس كورونا المستجدّ بنفس الطريقة التي استخدمها الأطباء في إيران وتمت دراسة حالاتهم، خلال يومين من العلاج تحسنت وظائف الرئة بشكل كبير لدى بعض المصابين في حين عادت إلى حالتها الطبيعية لدى البعض الآخر، وتمت ملاحظة انخفاض كبير في شدة رد الفعل المناعي من الجسم والذي كان يتسبب في العادة بتدمير الأنسجة الرئوية السليمة، وقد كان حقن هذه الخلايا عن طريق الوريد آمنًا ولم يتم ملاحظة تأثيرات سلبية لطريقة العلاج هذه، وأوصى الباحثون بتطبيق هذا العلاج على حالات المرضى الخطيرة.

إن مثل هذه التدخلات العلاجية سواء كانت أساسية أو مساندة قد تنقذ آلاف الأرواح حول العالم وتساهم بشكل كبير في التقليل من عدد الحالات المصابة (Active Cases) مما قد يساعد في السيطرة على انتشار الفيروس، ويسلط ذلك الضوء أيضًا على أهمية هذا المجال الذي قد يصبح أحد أهم أفرع الطب والبحث في المستقبل القريب.