2 دقيقة، 37 ثانية

مع الانتشار الواسع لفايروس كورونا والذي تجاوزت حالاته ثلاث ملايين حالةٍ حول العالم كانت الأولوية لتطبيق العديد من الإجراءات الوقاية من غسل وتعقيم اليدين وتطبيق نُظُم الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي وغيرها من الخطوات بهدف إبطاء سرعة الانتشار، ومن الخطوات المهمة في السيطرة على الفيروس ومحاولة تجنب الإصابة به كانت إحدى توصيات منظّمة الصحّة العالمية بعدم لمس الوجه باليدين دون تعقيمهما، ولكنّ العديدَ منّا وجدوا أنّ تطبيق هذه الخطوة على الرّغم من بساطتها ليس بالأمر السّهل، ولكن لماذا؟

في دراسة أجريت في أستراليا ونشرت في المجلة الأمريكية لمكافحة العدوى (American Journal of Infection Control) قامت بدراسة سلوك ٢٦ طالبًا في تخصص الطب البشري خلال إحدى المحاضرات وحصر عدد المرات التي قاموا فيها بلمس وجوههم خلال المحاضرة، أظهرت النتيجة أن الطلاب قاموا بلمس وجوههم بمعدل ٢٣ مرة للطالب الواحد، ٤٤٪ من هذه المرات كانت للأسطح المخاطية (الفم بالدرجة الأولى ثم الأنف والعيون)، مثل هذه السلوكيات من المهم جدًا دراستها لفهم أسبابها ومحاولة ضبط تكرارها للمساعدة على احتواء انتشار الميكروبات بين الأشخاص خصوصًا للعاملين في المجال الطبي الذين يتعاملون مع المرضى بشكل مستمر حتى قبل انتشار وباء كورونا العالمي.

في دراسة ألمانية أخرى نُشرت في ٢٠١٤ تم دراسة التغيرات الكهربائية الدماغية عبر إجراء التخطيط الدماغي ل١٤ شخصًا يقومون بعدة مهام بينها فترات استراحة يتم خلالها إما تشغيل مقاطع صوتية مزعجة لمن أجريت عليهم الدراسة أو عدم تشغيل أية مقاطع صوتية، وتم ملاحظة الأنماط بين المتطوعين ومع دراسة التغيرات الكهربائية في الدماغ والموجات المتعددة (ثيتا، ألفا، بيتا وجاما)، تم ملاحظة أن أولئك الأشخاص قاموا بلمس وجوههم عدد مرات أكثر عند تشغيل تلك الأصوات المزعجة وكذلك تمت ملاحظة التغيرات في تلك الموجات وتم ملاحظة عدة تغيرات كبيرة في موجات ثيتا، وخلص البحث إلى أن عملية لمس الوجه قد تكون مرتبطة بشكل كبير بالعمليات الدماغية في المناطق المتخصصة في قشرة الدماغ بعمليات الذاكرة قصيرة المدى (Working Memory) والمشاعر.

وفي دراسة ثالثة – ألمانية أيضًا – تم نشرها في شهر مارس من العام الماضي قامت بدراسة التغيرات في مدة التلامس بين اليد والوجه ونقطة التلامس بينهما وليس فقط عدد المرات التي قام المشاركون ال٦٠ في هذه الدراسة بلمس وجوههم، قام الباحثون بجعل المشاركين يقومون بعدة مهام تتطلب عمل الذاكرة خلال تشغيلهم لمقاطع صوتية تشتت تركيزهم، لاحظ الباحثون عدة ملاحظات مهمة وهي أن كلتا اليدين تم استعمالهما بالتساوي تقريبًا وقاموا بلمس نفس المناطق ولفترات متساوية تقريبًا، مما يعني أنه قد يكون هناك تفسير لأي نقطة يتم لمسها بغض النظر عن أي يد تم استعمالها، وكذلك وجدت الدراسة أنه لست فقط عدد المرات التي قام فيها المشاركون بالدراسة بلمس وجوههم ولكن المكان والمدة تغيروا مع تغير المتطلبات العقلية والعاطفية خلال المهمات وتأثير الملهيات، وأوصى البحث بدراسة هذه العملية وتأثيرها على التركيز وعملية الانتباه.

تبين جميع هذه الأبحاث أن عملية لمس الوجه هي عملية مُتأصلة في تكويننا العصبي وتفاعلاتنا الدماغية، وترتبط كما الحركات اللاإرادية بعدة عوامل تحفزها وتغير من طريقة عرضها، هذا قد يفسر لم من الصعب التوقف عن عملية لمس الوجه اللاإرادية هذه، ولذلك يجب علينا تعقيم أيدينا بعد كل تلامس مع الأسطح التي يستخدمها عدة أشخاص خصوصًا في الأماكن العامة، احمل معك معقمًا كحوليًا في جيبك واغسل يديك كلما سنحت لك الفرصة لأنك لن تستطيع أن تتوقف عن لمس وجهك بتلك السهولة يا عزيزنا القارئ.