3 دقيقة، 5 ثانية

قام أطباء إيطاليون بنشر بحث في مجلة The Lancet العلمية الطبية ذكروا فيها أدلة قد تربط انتشار فيروس كورونا بارتفاع أعداد حالات الأطفال المصابين بأعراض مشابهة لداء كاواساكي (متلازمة العقدة اللمفية المخاطية الجلدية)، المرض الذي يتسبب بالتهاب حاد في الأوعية الدموية لدى الأطفال ويُسبّب تمددها، ومن الأوعية المتأثرة الشريان القلبي التاجي. الأدلة القادمة من مدينة بيرغامو التي شهدت عددًا كبيرًا جدًا من حالات الإصابة بالفيروس والعديد من الوفيات، واحتلت المركز الأول في عدد الحالات والوفيات في إيطاليا في تلك الفترة، تظهر ارتباطًا قويًا جدًا بين الفيروس وهذا الداء.

السجلات الطبية تظهر أنه خلال الخمس سنوات الماضية تم تسجيل ١٩ حالة إصابة بهذا المرض ولكن الغريب هو أن ١٠ من هذه الحالات تم تسجيلهم في الفترة ما بين منتصف شهر فبراير إلى منتصف أبريل، أي قمة انتشار وباء كورونا في إيطاليا بزيادة قدرها ٣٠ ضعفًا مقارنة بالمعدلات الاعتيادية، ارتفاع هذه الأرقام بهذا الشكل يجب أن يكون له سبب. وكان من الأدلة الداعمة لهذه الفرضية أيضًا أن ٨ من الأطفال المصابين بالمرض أظهروا نتيجة إيجابية لفيروس كورونا بفحص مصل الدم، كما ظهر الفيروس بفحص المسح الفموي البلعومي لدى طفلين اثنين. وذكر الباحثون أن هذه ليست الحالات الوحيدة التي تم ملاحظتها؛ حيث تم ملاحظة تجمعات أخرى لهذه الحالات في مدن أوروبية أخرى وخصوا بذكرهم بريطانيا التي بدأت بعمل دراسات جديدة لهذا الموضوع.

وفي دراسة منشورة منذ عام ٢٠١٤ (منذ ٦ سنوات) في مجلة Journal of the Formosan Medical Association بعنوان: “أنواع العدوى الفيروسية المرتبطة بداء كاواساكي”، قام الباحثون بدراسة ٢٢٦ طفلًا مصابًا بداء كاواساكي وأخذ عينات عبر مسحة أنفية بلعومية ومسحة من الحلق لدراسة وجود فيروسات معينة قد يكون لها علاقة بهذا المرض بالإضافة إلى دراسة الأعراض الظاهرة عليهم والمصاحبة لأعراض الإصابة بفيروس كورونا، أظهرت النتائج المسحية للفيروسات عينات إيجابية لعدة فيروسات لدى نصف المصابين، وكانت الفيروسات الموجودة لديهم هي الفيروسة المعوية Enterovirus (١٦.٨٪)، الفيروسة الغدانية Adenovirus (٨.٠٪)، الفيروسة الأنفية Human Rhinovirus (٢٦.٥٪) وفايروس كورونا Coronavirus (٧.١٪). ويجب التذكير بأن فيروس كورونا هو عائلة من الفيروسات التاجية يندرج منها فيروس كورونا المستجد والذي يؤدي إلى الإصابة ب Covid-19 والمسبب للجائحة الحالية وأن هذه النسب سابقة للانتشار الكبير لهذا الفيروس أي أنها عرضة للتغير في حال إجراء دراسات جديدة.

وتاليًا بدأت الأنباء تصل من عدة مستشفيات في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية عن حالات أطفال مصابين بفيروس كورونا ظهرت لديهم أعراض مشابهة لأعراض الإصابة بـداء كاواساكي وبمتلازمة الصدمة التسممية (Toxic Shock Syndrome)، إذ قام مستشفى الأطفال بمدينة نيويورك بإصدار دراسة لإحدى الحالات وتم نشرها في مجلة Gateway لطب الأطفال. وفي بريطانيا قام مجتمع العناية الحثيثة للأطفال البريطاني (PICS) بإصدار بيان ذكر فيه عدة مضاعفات على صحة الأطفال مرتبة بالفيروس وذكر منها داء كاواساكي.

أعلنت منظمة الصحة العالمية WHO يوم الجمعة الموافق 15/5/2020 خلال مؤتمر صحفي أنها بدأت بدراسة احتمال وجود علاقة بين فيروس كورونا وداء كاواساكي، حيث قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس: “تشير فرضيات أولية إلى أنّ هذه المتلازمة قد تكون مرتبطة بكوفيد-19″، وأضاف: “ندعو كل اختصاصيي التحليل السريري في العالم إلى العمل مع السلطات الوطنية ومنظمة الصحة العالمية لنكون في حالة استعداد ونفهم أكثر هذه المتلازمة لدى الأطفال”. كما أضافت منظمة الصحة العالمية إنه من الضروري دراسة هذه الأعراض بشكل أكبر لمعرفة ما إذا كانت تحدث بسبب رد فعل الجسم المناعي أم أنّ الفيروس يسببها بشكل مباشر، بالإضافة إلى وضع بروتوكولات للعلاج.

من الواضح أن فهمنا لداء كاواساكي وعلاقته بفيروس كورونا ما زال قاصرًا وبعيدًا كل البعد عن الكمال والوضوح، ولكن مثل هذه الأرقام تشير بوضوح إلى وجود علاقة بينهما، وتدعو إلى رفع مستوى الخطر والحذر بالتعامل مع الوباء خصوصًا في مراحل تخفيف الإجراءات المشددة التي تم اتخاذها في الفترات الماضية، وقد لا تكون هذه فقط هي مضاعفات أزمة كورونا الصحية على العالم إذ إنه ما زال علينا دراسة تأثيراته بعيدة الأمد والتي لم تدرس جميعها حتى الآن.