2 دقيقة، 58 ثانية

الصويا جزء لا يتجزأ من من نظامنا الغذائي سواء أكنّا على علمٍ بذلك أم لا، حيث أنها تدخل في العديد من المنتجات الغذائية التي نستهلكها يوميًا بكميات متفاوتة وكذلك في منتجات الأطفال والرضّع والمنتجات التي يتناولها النباتيون بشكل خاص (حليب الصويا، بدائل اللحم، التوفو، الخ) وكذلك هي إحدى مكونات الأعلاف لغرض إنتاج اللحوم، ولكن لِمَ تمّ وضع الصويا تحت المجهر، وما هي تأثيراتها المحتملة؟ هل يجب علينا مقاطعتها والتوجّه إلى الأطعمة الخالية من الصويا أم لا؟

الحقيقة هي أنّ الأبحاث تضاربت في تأثيرات الصويا المحتملة على الإنسان، معظم الأبحاث التي تم إجرائها كانت على الحيوانات أو على مجموعات كبيرة من الناس مما جعل من ضبط العوامل الأخرى المؤثرة صعبة؛ مما يستدعي دراسة أدقّ لمثل هذه الأبحاث ونظرة أخرى لنتائجها، لكنّ الحقيقة الواضحة هي أنّ الصويا تحتوي على كمية كبيرة من الفيتواستروجين، وهي مادة كيميائية مناظرة لهرمون الإستروجين وهو أحد الهرمونات الجنسية، وتمتلك هذه المادة القدرة على التفاعل مع جسم الإنسان بطريقة مشابهة له.

سنتحدث عن أحد الأبحاث التي تم نشرها في مجلة (GMS (German Medical Science في عام 2014 عن هذا الموضوع، قام الباحثون بدراسة تأثيرات الفيتواستروجينات على الإنسان والحيوانات حيث تمْ إيجاد حالات فردية لأشخاص تغيرت سلوكياتهم المتعلقة بالجنس أو أصبحت أكثر “أنثوية”، بينما كانت نتائج الحيوانات أكثر وضوحًا حيث تمت ملاحظة تأثيرات على الخصوبة، التطور الجنسي، والسلوك بشكل أكثر وضوحًا من الإنسان بشكل كبير، بحيث أنه لملاحظة أي نتائج إحصائية تذكر على الإنسان يجب دراسة عدد كبير جدًا من الناس.

“إن تعميم النتائج التي نحصل عليها من الحيوانات أو المختبرات وتطبيقها على الإنسان يخلق العديد من التحديات، المحددات، وفي معظم الأحيان يعطي نتائج محيرة”، هذا هي نتائج الطبيب الأخصائي Amber R. Cooper في مقالة علمية تم نشرها في مجلة Fertility and Sterility المعتمدة من الجمعية الأمريكية للطب التناسلي ASRM العام الماضي. أشار الباحث أن علاقة الفيتواستروجين بمعدلات الخصوبة سواء ارتفاعًا أو هبوطًا متضاربة بين الأبحاث ولا يمكن الأخذ بها، بينما أظهرت أبحاث أخرى على الإنسان وثديات أخرى عدم وجود تأثير على الدورات الشهرية والخصوبة. بينما أظهرت بعض الأبحاث تأثيرات هرمونية وتأخر الدورة الشهرية عند تناول كميات كبيرة (أكثر من ١٠٠ ملغم) من الأيسوفلافون المتواجد في الصويا (مركب يحتوي نصفين أحدهم يعمل مثل الاستروجين والآخر له تأثير عكسي للاستروجين). 

وفي نفس البحث أثار الباحث التساؤل عن كيفية تعريف كمية استهلاك الصويا والفرق بين المصادر الطبيعية أو قليلة التصنيع مثل الميزو (مزيج من حبوب الصويا ملح البحر والأرز)، الإيدامامي (حبوب الصويا عندما يتم حصادها وهي ما تزال خضراء) والتيمبيه (حبوب الصويا المُخمّرة والمطبوخة) مقارنة بالمصنعة بشكل كبير مثل بودرة الصويا، في الكثير من الدول الآسيوية قد يصل استهلاك الأيسوفلافون للشخص البالغ إلى 50 ملغم يوميًا معظمها من منتجات الصويا مقارنة بأقل من 2 ملغم في الدول الغربية، ولكن معظم هذه الكمية تأتي من الحبوب الكاملة، البقول والبذور وكذلك الخضار والفواكه واللحوم، كيف نقوم بدراسة مثل هذه الفروقات بين أنماط الحياة والفروقات الجينية بين الشعوب؟ التغيرات الجينية بين الشعوب وكذلك أنواع البكتيريا المعوية والفروقات فيها قد يكون لها نصيب من هذه الأحجية التي أقل ما يمكن وصفها به هو كونها معقدة.

الخلاصة هي؛ هل يمكننا القول بأنه يجب علينا التوقف عن تناول الصويا ومشتقاتها؟ من الصعب الجزم بإجابة هذا السؤال حتى الآن لكن الأدلة الحالية لا توجد علاقة حقيقية مثبتة بين ضعف الخصوبة والتحولات الجنسية لدى الإنسان باستهلاك الصويا بمختلف أنواعها، نجد نحن الآن الصويا في معظم الأطعمة المصنعة مثل الحبوب، رقائق البطاطس والعديد من الأطعمة الأخرى، في الحقيقة قد تكون إجابة السؤال في عملية تصنيع الصويا نفسها وليس ماهيتها، الأطعمة غير المصنعة أثبتت فوائدها على الصحة العامة في زمن تطغى فيه الإنتاجية على الجودة علينا التوقف والنظر مرتين لما نتناوله للحصول على أكبر فائدة ممكنة.