3 دقيقة، 21 ثانية

منذ ظهور عدوى فيروسات التاجية الحادة (SARS-CoV-2) في أواخر 2019 في الصين المسببة للإصابة بمرض الفيروس التاجي COVID-19 يتميز المرض بارتباطه بحدوث أعراض تنفسية مما يشير إلى انتقال هذا الفيروس والتسبب بالعدوى عن طريق رذاذ الفم.

ولكن هناك العديد من الدراسات التي تشير إلى ارتباطه بأعراض مرتبطة بالجهاز الهضمي مع/أو دليل على احتواء براز بعض المرضى على الحمض النووي الريبوزي للفيروس RNA أو الفيروس نفسه المسبب للعدوى وهو فيروس SARS-CoV-2 مما يشير إلى إمكانية إنتقاله عن طريق البراز كما انتقاله عن طريق رذاذ الفم.

بعض المرضى المصابين عانوا من أعراض معدية معوية مثل الإسهال والغثيان قبل ظهور الحمى أو علامات وأعراض متعلقة بالجهاز التنفسي السفلي.

وأجريت في الصين اختبارات لمسحات المستقيم لعشرة أطفال مصابين بالفيروس تراوحت أعمارهم بين شهرين إلى 15 عاماً، لم يظهر على أي منهم علامات الالتهاب الرئوي ولم يحتاجوا إلى عناية مركزة لدعم الجهاز التنفسي، وكانت النتائج لثمانية من هؤلاء الأطفال إيجابية تدل على وجود الفيروس بعد أن كانت النتائج التي أجريت بواسطة مسحات الأنف سلبية.وبعدها قام الباحثون بإجراء اختبارات متتالية للتحقق من النمط الإفرازي للفيروس. وكانت النتائج إيجابية لهؤلاء المرضى بعد إجراء اختبار تفاعل RT-PCR البوليميريز التسلسلي باستخدام إنزيم النسخ العكسي، وتم صرف أربعة مرضى بعدما كانت النتيجة سلبية لاختبارين متتالين لمسحات المستقيم، ولكن ظهرت نتائج إيجابية مرة أخرى في وقت لاحق لإثنين من هؤلاء المرضى على الرغم من أن اختبارات المسحات الأنفية بقيت نتيجتها سلبية.

وفي النهاية استخدم الباحثون الحمض النووي الريبوزي للفيروس ليتم التحديد بأن إفراز جسيمات الفيروس من الجهاز الهضمي قد يستمر لفترة أطول منها في الجهاز التنفسي، وتشير هذه النتائج إلى أننا نحتاج أيضاً إلى إجراء اختبار مسحات المستقيم لتأكيد التشخيص للإصابة ب Covid-19، كما تشير النتائج الأولية التي نشرت في المجلة الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي أنه من بين 204 مريض يعانون من COVID-19 في الصين (متوسط أعمارهم 54.9 سنة)، 99 مريض منهم (أي 48.5%) قدّموا الأعراض المتعلقة بالجهاز الهضمي كشكوى أساسية لهم. تم شفاء 60٪ من المرضى الذين لا يعانون من أعراض مرتبطة بالجهاز الهضمي وصرفهم، مقارنة بـ 34.3٪ من المرضى الذين يعانون من أعراض تتعلق بالجهاز الهضمي.

وفي رسالة بحثية قصيرة نشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية، تم اختبار أنسجة مختلفة من المرضى الذين يعانون من COVID-19
(1070 عينة من 205 مريضاً، متوسط أعمارهم 44 سنة) وكانت النتيجة ل 29٪ من عينات البراز إيجابية. وكشف الفحص المجهري الإلكتروني لأربع عينات من البراز عن وجود الفيروس حيًا في العينات لمرضى لم يعانوا من الإسهال.

لا تزال الآليات الدقيقة التي يتفاعل بها الفيروس مع الجهاز الهضمي غير معروفة. يُعتقد أن الفيروس يستخدم الإنزيم ACE2 كمستقبل للفيروس. بحيث يدخل الفيروس الخلايا البشرية من خلال مستقبلات هذا الإنزيم المتواجدة في الرئتين وفي أجزاء أخرى من الجسم بما في ذلك الجهاز الهضمي. يُعتقد أن الفيروس يدخل في اللعاب ويتم ابتلاعه، ثم يمر عبر الطبقة الحمضية في غشاء المعدة عند بعض المرضى ويستخدم مستقبلات ACE2 لدخول الخلايا الطلائية التي تبطن الأمعاء.

ويتكاثر الفيروس بسرعة في خلايا بطانة الجهاز الهضمي ثم يدخل إلى القناة المعوية. وهناك دليل واضح من إجراء التنظير للمرضى على أن الفيروس يمكن أن يسبب الضرر للمعدة والأمعاء.
وحقيقة أن هؤلاء المرضى (الذين يعانون من أعراض هضمية) تكون حالتهم أكثر سوءًا من بقية المرضى قد تكون مرتبطة بتورط أجزاء أكبر من الجسم بالإصابة بالفيروس.

وعند فحص مجموعات من المرضى، الذين كانت نتائجهم إيجابية لوجود الفيروس في البراز وكانت تحتوي على RNA الفيروس استغرق تخلصهم من الفيروس فترة أطول بكثير مقارنة بالمرضى الذين كانت نتائجهم سلبية.

وعند فحص مجموعات من المرضى، الذين كانت نتائجهم إيجابية لوجود الفيروس في البراز وكانت تحتوي على RNA الفيروس استغرق تخلصهم من الفيروس فترة أطول بكثير مقارنة بالمرضى الذين كانت نتائجهم سلبية.

يحتاج الأطباء ومقدمو الرعاية الصحية للأطفال المصابين بالعدوى إلى أن يدركوا أن البراز قد يكون معديًا. ما تزال النتائج أولية وهناك حاجة لمزيد من البحث. ويتم اختبار المزيد من المرضى للتأكد من انتقال العدوى بالبراز لجانب انتقاله عن طريق رذاذ الفم.