2 دقيقة، 5 ثانية

 تعدّدت التقارير مؤخراً حول إنخفاض أعداد النحل وخصوصاً نحل العسل وزيادة احتمالية انقراضها في السنوات الاخيرة، وقد وُجه اللوم على المزارع الكبيرة وخصوصاً تلك التي تستخدم الكثير من المبيدات التي بدورها تؤدي إلى حصول ظاهرة  Colony Collapse Disorder أو CDD المتجسّدة برحيل النحل العامل من القفير تاركين الملكة ويرقات النحل خلفهم، ومع أنّ إنخفاض أعداد النحل قد يؤدي إلى مشاكل كبيرة خصوصاً في قطاع الزراعة، إلاّ أنّ هذه الأخبار لم تكن دقيقة كما توقعنا.

ففي الحقيقة، إن هنالك ثمانية فصائل من أصل عشرين ألف فصيلة وضعت على لائحة المعرضين  للإنقراض، أما نحل العسل فلم يكن على اللائحة. وقد تعددت التهم التي وجهت إلى قطاع الزراعة باعتباره السبب الرئيسي لانخفاض أعداد النحل؛ بسبب الإكثار من إستخدام المبيدات الحشرية؛ ما يؤدي الى ظاهرة CCD، إلا أن هذه التهم ليست في مكانها، فقد أظهرت دراسة قامت بها جريدة  The Washington Post، والتي نشرت في عام 2017، أن أعداد النحل لا تزال مرتفعة كما في سنواتها السابقة، وقد أظهرت الدراسة أيضاً أنّ أعداد مستعمرات النّحل قد إرتفعت من 2.4 مليون في 2006 عند إكتشاف ظاهرة CCD إلى 2.7 مليون في 2014.

 كما وصرّحت هذه الجريدة عن إعلان جديد وهو أنّ معدّل الخسائر عند مستعمرات النحل قد أبرز إنخفاضاً كبيراً في هذه السنوات. وقد أشارت المعلومات المقدمة من وزارة الصحة الأميركية والمجلس الأمريكي للعلوم والصحة أنه عند اكتشاف ظاهرة CCD، والتي استمرت من ثلاث إلى خمس سنوات، كانت السبب الرئيسي ل 60% من الخسائر مما جعلها خطيرة، إلا أنها لم تعد خطرة نسبياً بعد إنخفاض عدد الخسائر المتأثرة بال CCD من 60% في 2008 إلى 31.2% في 2013.

وأحد الأسباب الأخرى التي أدت إلى إرتفاع عدد الخسائر عند النحل هو مرض يسمى بشلل النحل المزمن، والذي يحدث نتيجة لفيروس يصيب النحل، ما يؤدي إلى وفاتها بعد أسبوع، وقد أدى هذا المرض إلى موت الكثير من مستعمرات النحل بأكملها، وقد أشارت دراسة في المملكة المتحدة إلى أنّ اعداد المستعمرات المصابة بهذا المرض قد ارتفعت بشكل كبير بين 2007 و2017 وقد بدأت بالانتشار في العديد من المدن الإنجليزية، ومع أنّ سبب هذا المرض لم يكتشف حتى الآن إلا أنهم وجدوا أنّ هنالك إحتمالية أكبر لنقل هذا المرض عند القيام بعملية إستيراد لملكة النحل من الخارج لزيادة المنتوج.

مع أنّ أعداد النحل لا تزال مرتفعة نسبياً إلا أنها في انخفاض دائم مع إزدياد الأمراض والمبيدات المستخدمة، لذلك يجب علينا الإكثار من النباتات والزهور التي تحتاج التلقيح، كما ويجب علينا مراقبة إستخدام المبيدات، والقيام بحملات التوعية من أجل نشر الوعي والعلم خصوصاً عند الأجيال الصاعدة.