1 دقيقة، 39 ثانية

وفقاً لما نُشر في دراسةٍ صينيّةٍ لتقييم التجربةِ الصينيّة مع مرض COVID-19 فتشيرُ النتائجُ إلى أنّ مجموعة التدخّلاتِ غيرِ الطبيّةِ الّتي قامت بها الصين كالتّباعد الاجتماعيّ وتغييرِ السّلوك السكّاني قد قللت إلى حدٍ كبيرٍ مِن قابليّةِ انتقالِ المرضِ وانتشاره في جميع أنحاءِ الّدولة، الأمر الذي ساعد على إنهاء الموجة الأولى من COVID-19.

وعلى الرّغم من أنّ تدابيرَ التحكّم هذه تبدو قد قلّلت من عدد الإصابات إلى مستوياتٍ منخفضةٍ للغايةِ دونَ اعتمادِ مناعةِ القطيعِ في مواجهةِ المرضِ، إلّا أنّ الباحثين يحذرون من إمكانية عودة المرض للظهورِ بسهولةٍ كموجةٍ ثانية في حال رُفعت هذه الضوابط على نطاقٍ واسعٍ جداً، واستأنفت الشّركاتُ والمصانعُ العملَ وعاد الطلاب للمدارسِ تدريجياً، وارتفعت نسبة الاختلاطِ الاجتماعيّ. وإنّ من شأن ذلك أن يتسبّب في خسائرَ صحيةٍ واقتصاديةٍ أعلى، خاصةً مع المخاطر المتزايدة للإصابات القادمة من خارج الدولة في ظلّ استمرارية انتشار المرض عالميًّا.

لذلك فإنّ على البلدانِ التي تريد إنهاء الإغلاق والسماحَ للأشخاص بالتنقلِ والعملِ مرّة أخرى، المراقبةَ الحثيثة للإصابات الجديدة وفرضَ ضوابطَ صارمةٍ إلى حين اكتشاف لقاحٍ ضد الفيروس؛ لأنّ خطرَ الموجة الثانية حقيقيّ للغاية.

على الرّغم أنّه مِن المُرجّحِ الحفاظُ على ضوابطَ مشدّدةٍ مثلَ التباعد الاجتماعيّ، والتغييراتِ السلوكيّة، والاعتماد على الوعي العامّ لدى الأفراد لبعضِ الوقت؛ إلّا أنّ اتخاذ إجراءاتٍ استباقيّة احترازية تحقق التوزان ما بين استئنافِ الأنشطةِ الاقتصاديّةِ والحفاظِ على أن يكون رقمَ التكاثرِ الفعّال (Rt)* أقلّ مِن واحد، من المرجّح أن تكونَ الاستراتيجيّة المثلى لحينِ اكتشافِ اللقاحاتِ الفعّالة وتوفيرها على نطاقٍ واسع، فحقيقةً إنّ الرّصدَ الدقيقَ لرقم التّكاثرالفعّالِ الفوريِّ، وضبطَ إجراءاتِ التدخّلِ في وقتها الصّحيحِ لضمانِ السّيطرة على الموجةِ الثانيةِ من المَرضِ والتحكّمِ فيها يُعدّ أولويةً للحفاظِ على الصحّةِ العامّة للأفراد.

* رقم التكاثر الفعال:
يُقصد بهِ متوسطَ ​​عددِ حالاتِ الإصابة الثانويّة الناتِجةَ عن ظهورِ حالةٍ أوليّة معَ أعراضٍ في وقتٍ معيّن، بحيث إذا كان أكبر من واحد؛ فهذا يعني أنّ انتشار الوباء يزدادُ مع الوقت، أمّا اذا كانَ أقلّ من ذلك فهذا يعني أن الوباء يتقلّص انتشاره.