بعد إجراء العديد من الدّراسات على عمر خلايا الدماغ وعلاقتها بمتوسط العمر، توضّح أنّ هنالك عامل مهم يؤثّر بشكل كبير على متوسط العمر وهو الإفراط في التّفكير.

  نشرت مجلة Nature البريطانية في 16 أكتوبر 2019 دراسة قام بها علماء في Blavatnik Institute في جامعة هارفارد الطبية، والتي استهدفت نشاط الدّماغ العصبي وعلاقته بشيخوخة الإنسان وبفترة الحياة. فقامت هذه الدّراسة بفحص عيّنات الأنسجة الدّماغية من أشخاص عاشوا لأواخر الستّينات والسّبعينات، وقد توضح من خلالها أن الدّماغ الأكثر هدوءاً يرتبط بحياة أطول.

وبعد فحص هذه العينات، اكتشف العلماء أنّ هنالك اختلاف بمعدلات بروتين اسمه REST (RE-1 Silencing Transcription) بين الأشخاص الّذين عاشوا ووصلوا المئة والذين توفوا بأعمار أصغر من ذلك، وقد تبين ارتباط الإفراط في التفكير بزيادةٍ في النّشاط الدّماغي الّذي بدوره يؤدي إلى استنزاف هذا البروتين. كما وقد أكدت الدّراسات مسبقاً أنّ وجود معدلات أكبر من REST ساهمت في التقليل من احتمالية إصابة الشخص بمرض الزهايمر.

  ولأنّ دراسة نسبة هذا البروتين ليست ممكنة حالياً على أدمغة الأشخاص الأحياء، لذا فقد تم إجراء هذه الدّراسات على الفئران والديدان، وتبين بعدها أن من كان لديه نسبة أكبر من REST قد عاش لفترة أطول، كما وظهر عكس ذلك عندما قام العلماء بتعطيل عمل هذا البروتين، ما أدى إلى ارتفاع النّشاط العصبي وانحفاضٍ هائلٍ في متوسط الحياة.

فتحت هذه الدراسة أبواب كثيرة للعلم، خصوصاً فيما يتعلّق بعلاج الأمراض العصبية، بالاضافة إلى فهم آلية عمل التداخلات البديلة كالتأمل والذي يؤثر على الايقاع العصبي ومن الممكن أن يعمل كعلاج لفقدان الذاكرة المبكر. كما ولم يثبت بعد وجود دليل يربط بين REST ومتوسط العمر؛ وذلك بسبب وجود الكثير من المؤثرات الخارجية التي تؤثر بشكل كبير على عمر الإنسان.