من المعروف أن السمنة تزيد من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض وتفاقمها؛ كالقلب والسكري من النوع الثاني وتصلب الشرايين وغيرها، ولكن ما ارتباط السمنة ب COVID-19؟

يوجد العديد من النظريات حول علاقة السمنة بالإصابة بفيروس SARS-COv-2، وكذلك العديد من الدراسات التي تناولت هذا الجانب.

أول تسجيل لبيانات حول مؤشر كتلة الجسم كان في منطقة سياتل لدراسة وصفية لعينة صغيرة مؤلفة من 24 مريضًا تم تشخيصهم بـ COVID-19؛ 63 ٪ منهم من الرجال، وقد كان مؤشر كتلة الجسم لدى 3 مرضى منهم ضمن المعدل الطبيعي، و7 يعانون من زيادة الوزن، و13 يعانون من السمنة ومريض واحد لم تسجل له أية بيانات. على الرغم من أن الأعداد صغيرة جدًا لإجراء تحليلات إحصائية جادّة حولها، إلا أن 85٪ من المرضى الذين يعانون من السمنة احتاجوا إلى أجهزة تنفس صناعي وقد توفّي 62٪ منهم، وفي المقابل احتاج 64% من المرضى الذين لم يعانوا من السمنة للتنفس الصناعي وتوفي 36% منهم.

وفي دراسة أخرى أجريت في فرنسا، تشير نتائجها – التي أجريت على 124 مريضًا بـ COVID-19 – إلى ارتباط الحاجة لأجهزة التنفس الصناعي لدى 68.6% من المرضى والذين كانت كتلة الجسم لديهم تزيد عن 35 كيلوجرامًا لكل متر مربع.

وأظهرت في نتائجها زيادة ملحوظة في شدة المرض لدى مرضى العناية المركزة، مع ازدياد قيمة مؤشر كتلة الجسم.

يختلف نظام الاستجابة المناعية في المرضى الذين يعانون من السمنة بشكلٍ يؤدي إلى تغيير خط الدفاع الأول وزيادة الاستجابة الالتهابية للجهاز المناعي والاستجابة غير الطبيعية للخلايا التائية، ويرتبط الالتهاب المزمن لدى الأشخاص الذين يعانون من حدوث مقاومة للإنسولين وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، وتصلب الشرايين، ومرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم والربو، وهذه الأمراض تعتبر-أصلاً- من العوامل التي تؤثر في شدة الإصابة بمرض COVID-19.

وإنّ الخلل في وظائف الخلايا المناعية البائية والتائية، والإفراط في إنتاج السيتوكينات يمكن أن يؤدي إلى القصور في السيطرة على التكاثر الفيروسي وحدوث المزيد من الاستجابات المناعية للالتهابات لدى المرضى المتأثرين بـ COVID-19.

وتقول النظريات الأخرى أنها قد تكون مرتبطة بآليات التنفس البسيطة؛ فالوزن الزائد يضع حملاً ميكانيكيًّا إضافيًّا على كل من الرئتين والصدر والحجاب الحاجز، مما يؤدي إلى زيادة الجهد المبذول في عملية التنفس والتقليل من كمية الأكسجين في الرئتين، وهذا قد يكون له أثره في حال الإصابة بعدوى أو تعرض الرئتين لإصابة.

يعتقد البعض الآخر أن ارتفاع نسبة الخلايا الدهنية يمكن أن يؤدي إلى حدوث الالتهابات، مما يؤدي إلى تفاقم الاستجابة المناعية المفرطة للفيروس والتي ترتبط بحدوث الإنتان -تعفن الدم-.

وقد وجد ارتباطٌ عكسيٌّ كبيرٌ بين العمر ومؤشر كتلة الجسم لدى 265 مريضًا مصابًا بمرض الفيروس التاجي في وحدة العناية المركزة في الولايات المتحدة الأمريكية؛ بحيث كان الأفراد الأصغر سنًّا من الذين تم إدخالهم إلى المستشفى أكثر عرضة للإصابة بالسمنة، ما قد يجعل الاشخاص الأقل سنًّا عرضة للإصابة بالفيروس نتيجةً للسمنة.

من الضروري إجراء مزيد من الدراسات لتأكيد دور الالتهاب المزمن بسبب السمنة في التسبب بCOVID-19، ونظرًا لأن البيانات المتعلقة بمعايير التمثيل الغذائي مثل مؤشر كتلة الجسم ومستويات الجلوكوز والإنسولين في الدم لدى المرضى الذين يعانون من COVID-19 ما زالت قليلة، فهناك الحاجة للمزيد من التقارير لتحسين فهمنا ل COVID-19 ورعاية المرضى المصابين.
وإنّ اعتبار السمنة عاملًا من عوامل الخطر للمرض يدعو إلى زيادة الاهتمام بالتدابير الوقائية لدى الأشخاص المعرضين للإصابة به.