4 دقيقة، 15 ثانية

شهدنا مؤخراً انتشارًا لموجة من الادعاءات التي تزعم بأن “فيروس” كورونا هو مرض بكتيري وليس فيروسي يسبّب التجلطات الدموية، وأن هذه التجلطات هي السبب الرئيسي للوفاة بمرض COVID-19 وليس الالتهاب الرئوي، وعليه يمكن علاجه بالمادة الدوائية (الأسبرين) والأدوية المضادة لتجلط الدم إلى جانب المضادات الحيوية، وبناءً على هذه الادعاءات فإنّه لا توجد حاجة لاستخدام أجهزة التنفس الصناعي في وحدات العناية المركزة. وقد تم تداول هذا الخبر بين مستخدمي مختلف وسائل التواصل الاجتماعي؛ والترويج على أنّ وزارة الصحة الإيطالية اكتشفت بأنّ كوفيد-19 ليس مرضاً فيروسيًّا بل بكتيرياً، وأنهم اكتشفوا ذلك عندما قاموا بمخالفة قانون منظمة الصحة العالمية بعدم تشريح الجثث، فما مدى صحة ذلك من عدمه، وما دقة هذه الإدعاءات من الناحية العلمية؟

لقد شوهدت بداية الانتشار لهذا الوباء لأول مرة في الصين في نهاية عام 2019 وانتشر في جميع أنحاء العالم حتى أصبح وباءً عالميًّا، ولم يتم التوصّل -حتى الآن- إلى علاج محدد له أو إلى لقاح للوقاية منه، ولا تزال إلى الآن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها CDC ومنظمة الصحة العالمية WHO تستمرّان بالإشارة إلى كون (SARS-CoV-2) “فيروساً” من سلالة الفيروسات التاجية والتي تشمل الفيروسات التي تسبب نزلات البرد وكذلك الأمراض الأكثر خطورة، مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS)، متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (SARS) ولا تزال كذلك وزارة الصحة الإيطالية تشير إلى COVID-19 بنفس الطريقة؛ على أنه فيروس وليس بكتيريا.

تم عزل الفيروس SARS-CoV-2 في الصين وتم تبادل المعلومات حوله دوليًا لغايات البحث، وتم نشر الصور التوضيحية التي تبين احتواءه على التيجان الشائكة (Spiky crowns) والتي تتميز بها الفيروسات التاجية.4

أما بخصوص الادعاء بأن منظمة الصحة العالمية أصدرت قانونًا يمنع من تشريح الجثث، فإن المنظمة قامت في شهر آذار بنشر إرشادات مفصلة حول الاحتياطات والإجراءات الوقائية الواجب اتباعها أثناء تشريح جثث المرضى الذين توفوا بسبب COVID-19؛ بحيث قالت أن الجثث ليست معدية، لكنها حذرت من احتمالية احتواء الرئتين وبعض الأعضاء الأخرى على خلايا حية للفيروس، وأوصت بإجراء عمليات التشريح في غرف جيدة التهوية مع وجود أقل عدد ممكن من الأشخاص وارتدائهم لمعدات الوقاية الشخصية اللازمة وغيرها من التعليمات.

بناء على دراسة نشرت في مجلة The lancet عملت على دراسة تسلسل الجينوم (أي المادة الوراثية) للفيروس خلصت إلى أن الفيروس التاجي المستجد 2019-nCoV يتشابه مع الجينات لسلالتين من الفيروسات التاجية المستمدة من الخفافيش، وهما bat-SL-CoVZC45 و bat-SL-CoVZXC21، مما يشير إلى أن هذه الحيوانات هي الوسيط الناقل المحتمل لهذا الفيروس.

و كون COVID-19 مرض فيروسي وليس بكتيري، فإنه لا يجب استخدام المضادات الحيوية كوسيلة للوقاية أو العلاج من المرض؛ لأن المضادات الحيوية تعمل على علاج العدوى البكتيرية وليس الفيروسية ويجب استخدامها فقط حسب توجيهات الطبيب.

ذن ماذا عن لجوء بعض الأطباء لعلاج بعض الحالات المصابة بالمضادات الحيوية؟
قد يلجأ الطبيب المعالج لمريض COVID-19 إلى استخدام المضاد الحيوي في معالجته، وذلك لأنه -ووفقًا للمركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية (NCBI)- من الممكن حدوث عدوى ثانوية بكتيرية أو فطرية أو كليهما مصاحبة للالتهاب الرئوي الفيروسي، ففي مثل هذه الحالات، يتم استخدام المضادات الحيوية لعلاج العدوى الثانوية التي تسببها البكتيريا، وقد أشار المركز إلى أنه تم ملاحظة حدوث عدوى ثانوية لدى 50٪ من مرضى COVID-19 الذي فقدوا حياتهم إثر الإصابة بفيروس كورونا.

غالبًا ما يتم علاج مرضى COVID-19 الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي الحرجة أو الفشل الكلوي في وحدة العناية المركزة بحيث يتم استخدام أجهزة التنفس الصناعي، ولكن ليس كل مرضى COVID-19 تستدعي حالاتهم ذلك، وعليه، سيكون من الخطأ القول بأن أجهزة التنفس الصناعية غير ضرورية على الإطلاق، لأن إنقاذ المريض هو الهدف النهائي، فسيتم استخدامها حسب حاجة الحالة إليها.

غالبًا ما يتم علاج مرضى COVID-19 الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي الحرجة أو الفشل الكلوي في وحدة العناية المركزة بحيث يتم استخدام أجهزة التنفس الصناعي، ولكن ليس كل مرضى COVID-19 تستدعي حالاتهم ذلك، وعليه، سيكون من الخطأ القول بأن أجهزة التنفس الصناعية غير ضرورية على الإطلاق، لأن إنقاذ المريض هو الهدف النهائي، فسيتم استخدامها حسب حاجة الحالة إليها.

وقد أوصت منظمة الصحة العالمية باستخدام الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي لغايات الوقاية من المضاعفات المتعلقة بحدوث الجلطات الدموية، ولكن لا يوجد دليل علمي يقول أن تجلط الدم هو السبب الرئيسي للوفاة لمرضى COVID-19، ولا تزال محاولات فهم هذا الفيروس المستجد مستمرة لتحديد ما إذا كانت التجلطات هي السبب الرئيسي للوفاة أم لا، ولكن يمكن اعتبار تجلط الدم واحدًا من الأسباب الاساسية للوفاة بالمرض إلى جانب كل من الالتهاب الرئوي والفشل التنفسي.

لذا، فإن الادعاء بأن السلطات الإيطالية اكتشفت أن Covid19 هو مرض سببه البكتيريا يمكن معالجته بسهولة باستخدام الأسبرين هو ادعاء غير صحيح، وكما أشرنا لا يوجد -حتى هذه اللحظة- علاجٌ تمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أو تمّ الاعتراف به من قبل منظمة الصحة العالمية لعلاج مرض COVID-19.

لذا، نؤكد لكم أعزائنا ضرورة الحصول على المعلومات من المصادر العلمية الموثوقة وعدم اعتماد ما يتناقله مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي ومروّجو الإشاعات من معلومات غير صحيحة أو دقيقة حول هذا الوباء، وضرورة التعامل مع هذه الجائحة العالمية بوعي تامّ، وتذكروا بأنّ العلم والحقائق هما المفتاحان الوحيدان لهذا الوعي، فابقوا بعيدين عن المرض بمسافة مقدارها قيمة فاي وقريبين من المعرفة.