في عصرٍ اجتاحه التطور وملأته الأجهزة  الالكترونية، زاد القلق والتوتر خصوصاً عند الأهل حول تأثير هذه الأجهزة على أبنائهم مع ازدياد الاستخدام لها.

بدأت الدراسات في جامعة أوهايو حول هذا الموضوع تحديداً في عام 1998 بعدة اختبارات أجريت على مجموعة من الأطفال الذين بدؤوا رياض الأطفال، ومن ثم أجريت هذه الاختبارات نفسها على مجموعة ثانية من الذين بدؤوا ارتياد 

كما أجريت دراسة أخرى في جامعة أكسفورد البريطانية على 350 ألف مراهق،  وتم نشرها في دورية Nature Human Behaviour في كانون الثاني من 2019، بحيث توصلت الدراسة التي تمت من خلال عدة أسئلة حول أعراض الاكتئاب والأفكار الانتحارية، وسلوك الأفراد، ومشاكل العلاقات الاجتماعية، إلى أن التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي تأثيرها لا يكاد يُذكر على الصحة العقلية لهؤلاء المراهقين.

تقول كانديس أودجرز، وهي عالمة نفس تدرّس صحة المراهقين والتكنولوجيا في جامعة كاليفورنيا في إيرفين، أنه ليس هناك دلائل كافية لتبرير كمية الذعر والفزع بشأن هذه المسألة، وأن معظم الدراسات التي تمت على مجموعات محددة من المراهقين كانت نتائجها سلبية، بينما أكّدت الدراسات الحديثة أن الأبحاث الأكثر دقة يجب تطبيقها على مجموعات أكبر من المراهقين، والتي أشارت بدورها إلى قلة تأثير هذه الأجهزة عليهم.

قامت أودجرز بمساعدة عدد من زملائها، بعدّة دراسات على طلاب من 400 مدرسة حكومية في ولاية كارولاينا ويبلغون من العمر بين العاشرة إلى الرابعة عشر. وقد توصّلت فيها إلى أن معدل عدد السّاعات التي يقضيها هؤلاء الطّلاب على أجهزتهم الإلكترونية هي بين 5 إلى 7 ساعات، إلّا أنّه ليس هناك علاقة واضحة بين معدل الوقت والمشاكل العقلية كالاكتئاب والقلق.

كما أشارت أودجرز أن كل حالة مختلفة عن غيرها، وإن النتائج تتعلق بشكل كبير بالحالات التي يتم دراستها، وقالت: “إننا جميعًا ننظر في الاتجاه الخطأ، فالتهديد الحقيقي لا يتمثل في الهواتف الذكية، بل في حملة المعلومات المضللة وبث حالة من الخوف بين الآباء والمعلمين”.

وبذلك فإنَّ الدراسات تشير أنه لا يوجد رابط بين الحالة العقلية للمراهقين والاستخدام المفرط للأجهزة الالكترونية، ومع ذلك فإنّ الأمر لا يزال قيد الدراسة والبحث.