3 دقيقة، 2 ثانية

بعد كل هذا الوقت الذي قضيناه مع شكل الحياة الجديد الذي فرضته علينا الجائحة، وازدياد اهتمامنا بآخر مستجدات ما يصل إليه العلماء والباحثون حول العالم في اختبارات المطاعيم والأدوية الفعالة في علاج المرض والوقاية من العدوى، هل سمعت عن انضمام “إسفنجات” النانو لاحتمالات العلاج والوقاية من العدوى؟ ماذا عن إسفنجات تمتص فيروس كورونا وتحمي الرئتين السليمتين من المضاعفات التنفسية الحادّة؟ هل خطر ببالك امتصاص الإسفنجة للماء؟ سنعرف معًا في آخر هذا المقال مدى المقاربة في ذلك.

نُشرت البيانات الأولى التي تصف هذه الطريقة الجديدة لمحاربة COVID-19، في مجلة Nano Letters واصفة ما تم تطويره من قبل المهندسين في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو بما يعرف بال “Nanosponges” أو جزيئات النانو الإسفنجية، والتي تم اختبارها من قبل الباحثين في جامعة بوسطن، وقد وصفها الباحثون جزيئات النانو هذه ب”الإسفنجات نانوية” لأنها تمتص المواد السامة والمسببة للمرض.

إسفنجات النانو؛ يتم استخدامها ك “طُعم” للفيروس، بحيث “تمتصه” أو “تجذبه” وتبطل مفعوله المسبب للمرض، هذا ما تفعله باختصار هذه الإسفنجات، لكن كيف يكون ذلك؟

في الطرق التقليدية لاكتشاف الدواء، يعتمد مطوّرو الأدوية للأمراض المعدية دراسة تفصيلية للعامل المسبب للمرض من أجل تحديد أهداف بيولوجية يُتوقع استجابتها للعلاج، أما في هذه الطريقة فنحن بحاجة فقط إلى معرفة ما هي الخلايا التي يستهدفها المرض والعمل على حمايتها من خلال إنشاء محاكاة بيولوجية؛ فبدلاً من استهداف الفيروس نفسه، يتم تصميم هذا الإسفنج النانوي لحماية الخلايا السليمة التي يغزوها الفيروس.يتم تصميم هذا الإسفنج النانوي لحماية الخلايا السليمة التي يغزوها الفيروس.

ماذا نعني بالتحديد بال”إسنفجة” وممّ تتكون هذه الإسفنجات؟
كل “إسفنجة COVID-19 نانوية” هي أصغر ألف مرة من عرض شعرة الإنسان، وتتكون من نواة البوليمر، وتكون مغطاة بأغشية خلوية مستخرجة من الخلايا الرئوية الظهارية أو خلايا البلعوم. وهذه الأغشية تحتوي مستقبلات البروتين تمامًا كتلك المستقبلات البروتينية التي تحاكيها (كأنّها تنتحل صفتها) والموجودة على أسطح الخلايا الرئوية؛ وهذا يتضمن-بطبيعة الحال- أي مستقبلات يستخدمها SARS-CoV-2 لدخول الخلايا في الجسم.

يمكن للجسيمات النانوية المغطاة بأغشية خلايا الرئة البشرية وأغشية الخلايا المناعية البشرية أن تجذب الفيروس Sars-Cov-2 وتتسبّب في فقدان الفيروس لقدرته على غزو الخلايا السليمة والتكاثر فيها.

قام الباحثون بالتجربة على عدة تراكيز مختلفة من إسفنجات النانو في محلول للاختبار ضد الفيروس التاجي الجديد لاختبار قدرة الإسفنجات على منع العدوى الفيروسية (والتي هي مقياس لقدرة الفيروس على دخول الخلية المضيفة واستغلال مواردها للتكاثر وإنتاج جزيئات إضافية معدية من الفيروس) وذلك بالاعتماد على الجرعة المستخدمة.

وقد وجد أنه باستخدام تركيز 5 مل غرام لكل مل لتر، أوقفت الإسفنجات المغطاة بأغشية الخلايا الرئوية 93% من العدوى الفيروسية لـ SARS-CoV-2، أما الإسفنجات المغطاة بأغشية البلعوم فقد أوقفت ما يقارب 88٪ من العدوى للفيروس.

بالإضافة إلى البيانات المشجعة حول تعطيل قدرة الفيروس على التسبب بالعدوى، لاحظ الباحثون أن الإسفنجات المغطاة بأجزاء من الأغشية الخارجية للبلعوم يمكن أن يكون لها فائدة إضافية تتمثل في امتصاصها لبروتينات السيتوكين المسببة للالتهابات، والتي –كما تحدثنا عنها في مقالات سابقة وعما تسببه من (عاصفة السيتوكين)- لها دور هامّ في تفاقم الأعراض التنفسية الأكثر خطورة في مرض COVID-19.

ويتوقع الباحثون أيضًا أن تعمل هذه الإسفنجات النانوية ضد أي فيروس تاجي جديد أو فيروسات تنفسية أخرى، بما في ذلك أي فيروس قد يؤدي إلى حدوث جائحة أخرى -لا قدر الله- تصيب الجهاز التنفسي مستقبلاً.

في الأشهر القليلة المقبلة، سيختبر الباحثون في جامعة كاليفورنيا في سان دييجو فعالية الإسفنجات النانوية على الحيوانات، رغم أن النتائج أظهرت بالفعل سلامة قصيرة المدى في الجهاز التنفسي والرئتين لدى الفئران، وبخصوص اختبار فعاليتها على البشر فسيتم معرفة ذلك بناء على عدة عوامل، لكن الباحثين يتحركون بأسرع ما يمكن.