1 دقيقة، 30 ثانية

لا تنفكُّ الطبيعة عن مفاجأتنا بتقديمها لظواهر طبيعية ملؤها الجمال، وكذلك لا ينفكُّ العلم عن محاولة تفسير هذه الظواهر ووضع فرضيات مقنعة تشبع فضول العلماء الذين يسعون لكشف ما وراء الطبيعة. وظاهرةٌ مبهرةٌ كتلألؤ الأمواج تستحق أن نبحث وراء حدوثها.

ينشأ عن ظاهرة التلألؤ البيولوجي مشاهد رائعة للأمواج، حيث تظهر متوهجة ومنارة باللون الأزرق القاتم، وهذه الانارة الطبيعية تسببها العوالق النباتية (وهي نباتات مجهرية). فحين تغمر المياه تركيزات عالية من هذه الكائنات الدقيقة التي تسمى dinoflagellates تومض ضوءًا عند تحريكها. يقول عالم الأحياء البحرية وخبير التلألؤ البيولوجي Woodland Hastings من جامعة هارفارد إن أنواعًا مختلفة من العوالق النباتية معروفة بالتلألؤ البيولوجي، ويمكن رؤية أضواءها في المحيطات في عدة أماكن من العالم.

العوالق النباتية الحيوية تضيء الأمواج عادةً بعدما يحصل المد الأحمر (هو ظاهرة طبيعية بيئية تحدث بسبب إزهار العوالق أو الطحالب النباتية في مياه البحار أو البحيرات مما يسبب تغير لون المياه بشكل واضح، معظم الوقت يتغير اللون إلى الأحمر، ولكن قد يتراوح لون المياه ما بين البني والأحمر).

هذه الظاهرة عبارة عن تفاعلات كيميائية مسببة لضوء خافت وهو تفاعل لا يحدث إلا بوجود المركب الكيميائي (Luciferin) ويتأكسد بواسطة العامل المحفز له (luciferase) وهذه الأكسدة تطلق فوتونات ضوئية تشكل وهج أزرق على الأمواج.

عادةً ما يفسر العلماء سلوك هذه العوالق النباتية بأنها وسيلة دفاع، حيث أن الضوء يمكن أن يكون بمثابة إشارة تحذر المفترس بأنها ستكون فكرة سيئة أن تأكل هذه الفريسة، مثل ذيل الأفعى الجرسية. ووفقًا لفكرة أخرى، تسمى نظرية “إنذار السرقة”، تستخدم العوالق النباتية ضوءها على أمل جذب انتباه الحيوانات المفترسة الثانوية، والتي قد تهاجم أي مخلوق يحاول استهلاك الميكروبات البحرية.

رغم جمال مظهر هذه الظاهرة إلا أن للعلم دائمًا وجهة نظر أخرى بجمال الطبيعة. فيبحث وراءها ليسبر أغوارها ويفتح لنا أبواب معرفة واسعة حولها.