2 دقيقة، 37 ثانية

قد لا يكون حال البيئة الأفضل الذي وصلناه بسبب فيروس كورونا المستجد (covid-19) مع أي من الأسانيد المنطقية الإيجابية ثقل مناسب نضعه في كفة الميزان المقابلة لكفة الميزان التي تحوي الخسائر البشرية الناجمة عنه. ولكن ما جعل فيروس كورونا فعل متعدٍ في الوضع الجيد للبيئة يستدعي منا الوقوف على بعض الأحداث الإيجابية التي ظهرت، علّنا نتفكر بالأثر الإيجابي الذي تركه توقف البشر عن بعض أنشطتهم.

1. انخفاض معدل انبعاث غاز ثاني أكسيد النيتروجين

حسب رصد وكالة فضاء الإتحاد الأوروبي انخفض مستوى انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة كبيرة في الصين بعد الحجر الصحي، فقد كان يصل تركيزه في الجو إلى 500 ميكرو مول لكل متر مربع، في حين أنه خلال هذه الأثناء وصل إلى أقل من 125 ميكرو مول لكل متر مربع، كما هو الحال في كل من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا.

سبق أن اعتبرت وكالة المواد السامة وسجل الأمراض (ATDSR) غاز ثاني أكسيد النيتروجين سام وملوث خطير، فهو يتحلل بسرعة في الغلاف الجوي عن طريق التفاعل مع المواد الأخرى الموجودة عادة في الهواء. ويؤدي تفاعله مع المواد الكيميائية التي تنتجها أشعة الشمس إلى تكوين حمض النيتريك وهو أحد المكونات الرئيسية للمطر الحمضي الذي ما إن وصل للتربة سيكون مركبات أخرى لا تحويها السلسلة الغذائية. وكذلك تفاعله مع أشعة الشمس يؤدي إلى تكوين الضباب الدخاني.

لا يقل خطر أكاسيد النيتروجين على البيئة عن خطرها على جسم الإنسان، فمن الممكن أن تؤدي المستويات المنخفضة منها في الهواء إلى تهيج العين والأنف والحنجرة والرئتين، مما قد يتسبب في السعال وضيق التنفس والتعب والغثيان. يمكن أن يؤدي التعرض لمستويات منخفضة أيضًا إلى تراكم السوائل في الرئتين بعد يوم أو يومين من التعرض. وقد يسبب استنشاق مستويات عالية منها في تشنجات وتورم في أنسجة الحلق والجهاز التنفسي العلوي وتقليل أكسدة أنسجة الجسم وتراكم السوائل في الرئتين.

2. انخفاض معدل انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون

على غرار انخفاض انبعاث العديد من الغازات الملوثة والدفيئة، انخفض في الصين انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، فحسب تقرير نشره موقع (Carbon Brief) الذي يعنى بآخر التطورات في علوم المناخ وسياسات المناخ والطاقة فإن انخفاض كل من استهلاك الفحم في محطات الطاقة بنسبة 36٪، معدلات التشغيل للمنتجات الصلبة الرئيسية بأكثر من 15٪، إنتاجية الفحم في أكبر ميناء للفحم بنسبة 29٪ في الصين أدى بنتيجة الأمر إلى انخفاض انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون إلى الربع. وبالتأكيد غاز ثاني أكسيد الكربون يعد من أهم الغازات الدفيئة المتسببة بظاهرة الاحتباس الحراري.

3.صفاء القنوات المائية في البندقية-إيطاليا

حالها كحال العديد من الأماكن الطبيعية في العديد من البلدان، أصبحت قنوات البندقية في إيطاليا الصاخبة عادةً مهجورة وسط الحجر الصحي. فوُجدت نظيفة للغاية، ثابتة ونقية؛ وذلك بسبب اختفاء حركة الأمواج نتيجة انخفاض نشاط القوارب.

مع كل هذه الأخبار التي قد تعد إيجابية، وجب علينا الوقوف على أننا المسبب الرئيسي في جعل الأرض مكان أكثر تلوثًا وذلك بمحاولاتنا الدائمة بامتلاك الأرض وما عليها بدلًا من محاولتنا حمايتها، علمًا أن الحفاظ على الشيء أسمى بمراحل من امتلاكه، وأرى أنه لا يوجد توقيت أفضل من ساعة الأرض لنعي دورنا في تحويل محيطنا لمكان أفضل للعيش بدلًا من العكس، فكل في بسلوكاته المسؤولة يستطيع التغيير.