3 دقيقة، 57 ثانية

يتطور مرض السكري عندما يفقد الجسم القدرة على تنظيم مستويات الجلوكوز في الدم، إما أن يكون ذلك بسبب تلف خلايا بيتا في البنكرياس (المسؤولة عن إنتاج هرمون الإنسولين) مسببة ما يعرف باسم مرض السكري من النوع 1، أو بسبب فقدان الجسم إلى الحساسية للإنسولين، مما يؤدي إلى مرض السكري من النوع 2.

يشتبه فريق من 17 متخصصًا في مرض السكري من جميع أنحاء العالم في وجود علاقة ذات اتجاهين بين مرض السكري وكوفيد-19؛ حيث أشاروا في رسالة إلى مجلة New England Journal of Medicine، أنه من المعروف لدى الخبراء أن الإصابة بمرض السكري يمكن أن تزيد من خطر إصابة الشخص بكوفيد-19، ولكن تظهر بعض الأدلة أن الأشخاص قد يصابون بالسكري لأول مرة نتيجة للعدوى.

لاحظ المتخصصون أن كوفيد-19 يمكن أن يسبب مضاعفات أيضية شديدة لدى مرضى السكري، مما يتطلب العلاج بجرعات عالية بشكل استثنائي من الإنسولين. وأشار الفريق ايضًا إلى تقرير حالة من مستشفى في سنغافورة لرجل سليم سابقًا أصيب بمضاعفات مرض السكري بعد الإصابة بكوفيد-19.

بالإضافة إلى ذلك، أشارت دراسة أجريت في مستشفى صيني عام 2010 على 39 مريضًا كانوا يتلقون علاجًا لمتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد والذي يسببها فيروس SARS-CoV-1 إلى أن 20 من هؤلاء المرضى في المستشفى أصيبوا بداء السكري لأول مرة.

ومن الجدير بالذكر أن فيروس SARS-CoV-1 هو فيروس تاجي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بـ SARS-CoV-2 (الفيروس الذي يسبب كوفيد-19). وإنّ كلا الفيروسين يدخلان إلى الخلايا البشرية عبر نفس المستقبل، المعروف باسم ACE2.
ويشير أخصائيو السكري في رسالتهم إلى أن العديد من الأنسجة الأيضية الرئيسية في الجسم، بما في ذلك خلايا بيتا في البنكرياس، والأنسجة الدهنية، والأمعاء الدقيقة، والكلى، تحتوي على مستقبلات ACE2.

يعتقد الباحثون أنه عندما ترتبط هذه الفيروسات بمستقبلات ACE2، فقد تؤدي إلى تغيرات في التمثيل الغذائي للجلوكوز مما يؤدي إلى تفاقم مرض السكري الموجود مسبقًا أو يتسبب في تطور الحالة لأول مرة لدى المرضى السليمين سابقًا.

قام المتخصصون بإنشاء سجل http://covidiab.e-dendrite.com/) CoviDiab) لجمع البيانات حول المشكلة من الأطباء لتحديد مدى انتشارها وأفضل السبل لمعالجتها.

يقول Francesco Rubino، أستاذ الجراحة في King’s College London بالمملكة المتحدة، وباحث مشارك في مرض السكري: “مرض السكري هو أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا، ونحن ندرك الآن عواقب الصدام الحتمي بين جائحتين” وأضاف “بالنظر إلى الفترة القصيرة لمعرفتنا بهذا الفيروس التاجي الجديد، فإن الآلية الدقيقة التي يؤثر بها الفيروس في التمثيل الغذائي للجلوكوز لا تزال غير واضحة، ولا نعرف ما إذا كانت أعراض السكري في هؤلاء المرضى تمثل النوع 1، أو النوع 2، أو ربما شكلًا جديدًا من مرض السكري “.

يقول Paul Zimmet، أستاذ السكري في Monash University في ملبورن، وباحث مشارك رئيسي في المشروع: “نحن لا نعرف حتى الآن حجم مرض السكري لدى مرضى كوفيد-19 وما إذا كان سيستمر أو يزول بعد الإصابة، وإذا كانت الإصابة بكوفيد-19 ستزيد من خطر الإصابة بداء السكري في المستقبل، لذا من خلال إنشاء هذا السجل العالمي، ندعو المجتمع الطبي الدولي إلى مشاركة الملاحظات السريرية ذات الصلة بسرعة والتي يمكن أن تساعد في الإجابة عن هذه الأسئلة”.

ولكن أعرب بعض الخبراء عن شكوكهم في أن كوفيد-19 يمكن أن يسبب مرض السكري.

قالت الدكتورة Gabriela da Silva Xavier، وهي أستاذة محاضرة في التمثيل الغذائي الخلوي في University of Birmingham في المملكة المتحدة، إن الأدلة المذكورة في الرسالة غير كافية لإثبات وجود علاقة سببية. ومع ذلك، دعمت دعوة المؤلفين إلى جمع المزيد من البيانات.

وقالت: “باختصار، سيكون من غير المنطقي أخذ الأدلة المذكورة للإشارة إلى أن كوفيد-19 هو السبب القطعي لمرض السكري ومضاعفات مرض السكري”. “ولكن، بالنظر إلى الملاحظات، فمن المنطقي اقتراح النظر في هذا بعناية، كما هو مذكور في الرسالة.”

كما دعم الدكتور Riyaz Patel، أستاذ مشارك في أمراض القلب واستشاري أمراض القلب في University College London Hospital في المملكة المتحدة، إنشاء السجل. لكنه أكد أنه لا يوجد حاليًا دليل قاطع على وجود علاقة سببية بين كوفيد-19 وداء السكري وأضاف “قد يتم الخلط بين البيانات التي تربط بين الاثنين لعدة أسباب. على سبيل المثال، نحن نعلم أن أي مرض يسبب الإجهاد يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم مؤقتًا، ونرى ذلك، على سبيل المثال، مع الأزمات القلبية. أيضا، الأشخاص الذين هم أكثر عرضة للإصابة بكوفيد-19 قد يكونون عرضة لخطر الإصابة بمرض السكري على أي حال، ربما لأنهم يعانون من زيادة الوزن ونحن نعلم أن السمنة مرتبطة بالحالات الحرجة من كوفيد-19 “.

يقول Naveed Sattar، أستاذ طب التمثيل الغذائي في University of Glasgow في المملكة المتحدة، إن الأمر سيستغرق سنة أو اثنتين لتأكيد ما إذا كانت المعدلات الإجمالية للسكري بين السكان قد ارتفعت نتيجة للوباء. وأضاف “في هذه الأثناء، يجب تشجيع الناس للحفاظ على نشاطهم وتناول الطعام الصحي قدر الإمكان، للمحافظة على وزن صحي أو لفقدان الوزن لتقليل مخاطر الإصابة بمرض السكري الآن -وفي المستقبل- وللتقليل من مخاطر الإصابة الشديدة بكوفيد-19”.