3 دقيقة، 3 ثانية

يواجه معظمنا من حين إلى آخر صعوبة في تذكر ما إذا كنا قد رأينا شخصًا ما من قبل أم لا، ولكن الأمر يكون أشد حدة لدى الأشخاص المصابين بعمى الوجوه. إنّ عمى تعرّف الوجوه (Prosopagnosia) أو جهل تمييز الوجوه هو فشل في التعرف على ملامح الوجه، ومن الجدير بالذكر أنّ عمى الوجوه يتعلق بعدم القدرة على تمييز الملامح ولا يتعلق بعدم القدرة على تذكر الأسماء.

يواجه المصابون بعمى الوجوه صعوبة كبيرة في تذكر الوجوه المألوفة أو في التعرف على أشخاص قابلوهم مراتٍ عديدة، وفي الحالات الشديدة من عمى الوجوه، لا يستطيع المصابون التعرف على الأشخاص الذين يقضون معظم الوقت معهم كأفراد أسرهم أو أصدقائهم المقربين، أو يفشلون حتى في تمييز ملامح أنفسهم في المرآة أو الصور.

إن من أبرز علامات الإصابة بعمى الوجوه هو الاعتماد على علامات أخرى غير الملامح لتمييز الأشخاص، كالاعتماد على تسريحة الشعر، والملابس، وطريقة السير، والصوت، وغيرها من الدلائل. وإحدى أكثر الشكاوى شيوعًا بين المصابين بعمى الوجوه هو عدم قدرتهم على متابعة أحداث البرامج التلفزيونية والأفلام، لأنهم لا يستطيعون التعرف على الشخصيات المختلفة.

يتضمن تشخيص الإصابة بعمى الوجوه تقييمًا يتضمّن مجموعة من الاختبارات التي تقيّم القدرة على التعرف على الوجوه ومهارات أخرى. على سبيل المثال، قد يُطلب من المرضى حفظ الوجوه التي لم يشاهدوها من قبل ومحاولة التعرف عليها لاحقًا، أو التعرف على الوجوه الشهيرة، أو تحديد أوجه التشابه والاختلاف بين وجوه معروضة بجانب بعضها البعض، أو تقدير العمر، ونوع الجنس، والتعبير العاطفي لمجموعة من الوجوه.

يتسبب عمى الوجوه بمشاكل اجتماعية عديدة، حيث يتفادى الشخص المصاب التواصل مع الآخرين وقد يصاب بالرهاب الاجتماعي، وقد يواجه المصابون أيضًا صعوبة في تكوين العلاقات أو يواجهون مشاكل في حياتهم المهنية؛ ولا يستطيع بعضهم تمييز تعابير الوجه أو تقدير عمر الشخص أو جنسه. ويمكن أن يؤثر عمى الوجوه أيضًا على قدرة الشخص على التعرف على الأشياء، مثل الأماكن أو السيارات. كما يعاني العديد من الأشخاص المصابين بعمى الوجوه من صعوبة في التنقل؛ ويمكن أن يعود هذا إلى عدم قدرتهم على تقدير الزوايا أو المسافة، أو عدم قدرتهم على تمييز الأماكن والمعالم.

لا علاقة لعمى الوجوه بمشاكل الذاكرة أو فقدان الرؤية أو صعوبات التعلم، ولكنه يرتبط أحيانًا باضطرابات أخرى، مثل اضطراب طيف التوحد ومتلازمة تيرنر ومتلازمة ويليام.

هناك نوعان من عمى الوجوه:
عمى الوجوه التطوري – حيث يعاني الشخص من عمى الوجوه دون إصابة الدماغ. وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن ما يصل إلى 1 من كل 50 شخصًا مصابًا بعمى الوجوه التطوري. لا يستطيع معظم الأشخاص الذين يعانون من عمى الوجوه التطوري تطوير القدرة على التعرف على الوجوه، وغالبًا ما يكون هذا النوع من عمى الوجوه وراثيًا، نظرًا لأن العديد من الأشخاص المصابين بهذه الحالة لديهم قريب واحد على الأقل من الدرجة الأولى، مثل أحد الوالدين أو الأشقاء (الأخ أو الأخت)، يعاني أيضًا من مشاكل في التعرف على الوجوه.
عمى الوجوه المكتسب – حيث يصاب الشخص بعمى الوجوه بعد حصول تلف في الدماغ، غالبًا بعد حدوث سكتة دماغية أو إصابة في الرأس، وهي حالة نادرة.

لا يوجد علاج محدد لعمى الوجوه، لكن العلماء يواصلون البحث في أسباب تطور هذه الحالة، ويتم تطوير برامج تدريبية للمساعدة في تحسين التعرف على الوجوه.

وكما أسلفنا، فإن العديد من الأشخاص الذين يعانون من عمى الوجوه يطورون استراتيجيات تعويضية لمساعدتهم على التعرف على الناس، مثل التعرف على صوت الشخص أو ملابسه أو طريقة سيره. لكن الاستراتيجيات التعويضية القائمة على الإشارات السياقية لا تنجح دائمًا، وقد تفشل عندما يلتقي الشخص المصاب بعمى الوجوه بشخص يعرفه في مكان غير متوقع أو إذا كان الشخص قد غيّر مظهره.

إذا كنت ترغب في تقييم قدرتك على التعرف على الوجوه، بإمكانك إجراء الاختبار الذي طوره العلماء المختصون بعمى الوجوه بالاشتراك مع مبادرة TestMyBrain

رابط الاختبار: https://www.testmybrain.org/tests/start