2 دقيقة، 39 ثانية

قد تسبب فايروس كورونا المستجد بالعديد من حالات التهاب الرئة الفايروسي حول العالم. وكما هو معلوم، يمكن انتقال العدوى من الشخص المصاب الحامل للأعراض إلى الشخص السليم. ولكن هنا يأتي التساؤل: هل يمكن انتقال المرض من الأشخاص المصابين غير الحاملين للأعراض لمن حولهم؟

سنتناول في هذا المقال دراستين أجريت في الصين للتبين من حقيقة الأمر:

الدراسة الأولى:
في شهر يناير من السنة الحالية، تم إجراء دراسة على 6 أقارب، 5 منهم أظهرو حمى وأعراض تنفسية، والأخيرة لم يتبين عليها أي أعراض.
المريضة رقم 1 (التي لم تبين أي أعراض) تبلغ من العمر 20 سنة وتسكن مدينة ووهان وكانت قد سافرت إلى مدينة انيانغ في العاشر من شهر يناير. في يوم 13 من نفس الشهر، التقت المريضة رقم 1 بخمسة أفراد من أقاربها (المرضى 2-6) لزيارة أحدهم في مستشفى مدينة انيانغ. ولم تكن هناك أي حالات كوفيد-19 في هذا المستشفى خلال تلك الفترة.
في 23 من شهر يناير، ظهرت أعراض الإصابة بفايروس كورونا لدى المرضى (2-6) وبعد التأكد من إصابتهم بإجراء الأشعة المقطعية والفحوصات المختبرية، تم إدخالهم إلى المستشفى وتم الحجر على المريضة رقم 1 لإجراء الفحوصات اللازمة.
المريضة رقم 1 لم تظهر أي أعراض ونتائج الفحوصات المختبرية كانت سالبة ولم تظهر نتائج موجبة بإصابتها حتى يوم 28 من شهر يناير.
المثير في الأمر أن المرضى 2-6 لم تسبق لهم زيارة مدينة ووهان من قبل ولم يكونو على اتصال بأي شخص مصاب أو أي شخص قادم من مدينة ووهان سوى المريضة رقم1.
اختتم الباحثون الدراسة بالإستنتاج التالي: “إذا تكررت حالات انتقال العدوى من الأشخاص غير الحاملين للأعراض كما هو الحال في هذه الدراسة، فإن السيطرة على انتشار المرض ستشكل تحديا كبيرًا، ويجب إجراء بحوث إضافية للتأكد من آلية انتقال المرض في هذه الحالة”.


الدراسة الثانية:
في يوم 30 من شهر يناير، لاحظت سيدة تبلغ من العمر 64 عاما أعراض حمى وكحة وتعب عام، بعد ثلاثة أيام زارت المستشفى وقد تبين إصابتها بكوفيد-19. تم إجراء فحوص إضافية على ابنها وزوجته (الذين كانو قد أظهرو أعراض الإصابة) وزوجها (الذي لم يكن يظهر أي أعراض). نتائج الفحوصات كانت موجبة لجميع الأفراد على الرغم من أن زوج السيدة لم يظهر أي أعراض.
قد تبين أن زوج السيدة كان قد سافر إلى مدينة هوانغانغ (والتي تعتبر أحد المدن المصابة) خلال الفترة 18 إلى 21 يناير. وأن أفراد الأسرة المتبقيين (السيدة وابنها وزوجته) لم يغادرو مدينتهم (التي لم يكن فيها حالات إصابة مؤكدة) ولم يكونو على اتصال بأي شخص مصاب.
لم يظهر زوج السيدة أي أعراض طول فترة إصابته ولكن فحوصه المختبرية للأصابة بقيت موجبة لغاية 18 من شهر فبراير، مما يقترح إمكانية بقاء الأشخاص المصابين دون أعراض معديين لمدة تصل الى 29 يومًا (منذ إصابته يوم 21 من شهر يناير وحتى تعافيه يوم 18 من شهر فبراير). تطورت الحالة المرضية لدى السيدة مما استدعى نقلها إلى وحدة العناية المركزة. وتماثل الإبن وزوجته للشفاء في يوم 18 من شهر فبراير.
أي أن زوج السيدة (المصاب غير الحامل للأعراض) قد تسبب في نقل المرض إلى أفراد أسرته (حالة حرجة واحدة وحالتين معتدلتين).
اختتم الباحثون الدراسة بالإستنتاج التالي: “لقد قدمنا دليلًا على احتمالية انتقال المرض من الأشخاص غير الحاملين للأعراض والتسبب بإصابات قد تكون حرجة، وعلى هذا يجب اعتبار العدوى من الأشخاص الغير الحاملين للأعراض أحد وسائل انتشار المرض، لذا يجب القيام بإجراء فحوصات إضافية للتأكد من الإصابة ويجب عزل الأشخاص المصابين الغير حامليين للأعراض لمنع انتشار العدوى”.