3 دقيقة، 25 ثانية

بدأ باحثو جامعة أكسفورد البارحة اختبار لقاح COVID-19 لدى متطوعين بشريين في أكسفورد، بحيث سيشارك حوالي 1110 شخص في التجربة، سيتلقى نصفهم هذا اللقاح المحتمل والنصف الآخر هم المجموعة الضابطة، سيتلقون لقاح التهاب السحايا المتاح على نطاق واسع، ولن يعرف المشاركون في الدراسة ما إذا كانوا قد تلقوا اللقاح المحتمل ChAdOx1 nCoV-19 أم لقاح التهاب السحايا حتى نهاية التجربة، حيث يمكن أن تؤثر معرفتهم على سلوكهم الصحي في المجتمع بعد التطعيم، وقد تؤدي إلى تحيزٍ في نتائج الدراسة.

تشمل الدراسة اختبار لقاح جديد ضد COVID-19 لدى متطوعين أصحاء، وتهدف إلى تقييم ما إذا كان يمكن حماية الأشخاص الأصحاء من COVID-19 باستخدام هذا اللقاح الجديد المسمى ChAdOx1 nCoV-19، كما ستوفر معلومات قيمة حول جوانب السلامة للقاح وقدرته على توليد استجابات مناعية جيدة ضد الفيروس.

إن لقاح ChAdOx1 nCoV-19 مصنوع من فيروس (ChAdOx1)، وهو نسخة ضعيفة من فيروس نزلات البرد الشائعة والتي تم تغييرها جينيًا بحيث يستحيل نموها في البشر؛ فقد تم إعطاء اللقاحات المصنوعة من فيروس ChAdOx1 لأكثر من 320 شخصًا حتى الآن، وقد ثبت أنها آمنة، ولكنها يمكن أن تسبب آثارًا جانبية مؤقتة، مثل ارتفاع درجة الحرارة أو الصداع أو ألم في الذراع-.

تمت إضافة مواد وراثية إلى بنية ChAdOx1، والتي تسمى ب Spike glycoprooteins، عادة ما يوجد هذا البروتين على سطح COVID-19 ويلعب دورًا أساسيًا في مسار الإصابة بالفيروس، حيث يستخدم الفيروس Spike proteins للارتباط بالمستقبلات على الخلايا البشرية لتسهيل الدخول إليها والتسبب بالإصابة.

من خلال التطعيم باستخدام ChAdOx1 nCoV-19، يأمل الباحثون في جعل الجسم يتعرف على Spike proteins ويطور استجابة مناعية لها، مما سيساعد على منع فيروس COVID-19 من دخول الخلايا البشرية وبالتالي منع العدوى.

تشمل الدراسة 1102 مشاركًا من أكسفورد وساوثهامبتون ولندن وبريستول، تتراوح أعمارهم بين 18 و55 عامًا، وسيتم توزيع هؤلاء المشاركين بشكل عشوائي لتلقي إما لقاح ChAdOx1 nCoV-19 أو لقاح التهاب السحايا (MenACWY) والذي سيتم استخدامه بمثابة “عنصر ضبط” للمقارنة.

السبب وراء استخدام لقاح التهاب السحايا كعنصر ضبط بدلاً من المحلول الملحي، هو لأنه من المتوقع حصول بعض الآثار الجانبية البسيطة من لقاح ChAdOx1 nCOV-19 مثل الصداع والحمى، في حين أنّ المحلول الملحي لا يسبب أيًا من هذه الآثار الجانبية؛ فلو كان المشاركون في الدراسة سيحصلون على اللقاح أو محلول ملحي، وظهرت لدى بعض منهم أعراضًا جانبية، فسيكونون على دراية بأنهم تلقوا اللقاح الجديد، إذ من المهم في هذه الدراسة ألّا يعلم المشاركون عما إذا كانوا قد تلقوا اللقاح أم لا كما أسلفنا.

في بداية الدراسة، سيقوم الباحثون أيضًا بإعطاء مجموعة صغيرة منفصلة من 10 متطوعين جرعتين من ChAdOx1 nCoV-19 بفارق أربعة أسابيع.

التركيز الرئيسي للدراسة هو معرفة ما إذا كان هذا اللقاح سيعمل ضد COVID-19، وما إذا كان سيتسبب في آثار جانبية غير مقبولة وإذا كان يسبب استجابات مناعية جيدة، وقد تم اختيار الجرعة المستخدمة في هذه التجربة بناءً على التجارب السابقة مع اللقاحات الأخرى القائمة على ChAdOx1.

سيتم إعطاء المشاركين مذكرات إلكترونية لتسجيل أي أعراض ظهرت عليهم لمدة 7 أيام بعد تلقي اللقاح، إضافة إلى تسجيل ما إذا شعروا بتوعّك في الأسابيع الثلاثة التالية، وبعد التطعيم، سيتلقى المشاركون سلسلة من زيارات المتابعة، خلال هذه الزيارات، سيقوم الفريق بفحص المشاركين وأخذ عينة دم ومراجعة يومياتهم الإلكترونية، بحيث سيتم استخدام عينات الدم هذه لتقييم الاستجابة المناعية للقاح؛ فإذا ظهرت على المشاركين أعراض COVID-19 أثناء الدراسة، سوف يقوم الفريق الطبي المسؤول بفحصهم للتحقق مما إذا كانوا قد أصيبوا بالفيروس.

ولتقييم ما إذا كان اللقاح فعالًا في الحماية من COVID-19، سيقوم الإحصائيون في فريق الدراسة بمقارنة عدد الإصابات في المجموعة الضابطة بعدد الإصابات في المجموعة المُلقحة. لهذا السبب، من الضروري أن يصاب عدد صغير من المشاركين في الدراسة ب COVID-19. وتعتمد سرعة الوصول إلى الأرقام المطلوبة على مستويات انتقال الفيروس في المجتمع. إذا بقيت مستويات انتقال العدوى مرتفعة، فقد يستطيع فريق الدراسة الحصول على بيانات كافية في غضون شهرين ليروا ما إذا كان اللقاح يعمل، ولكن إذا انخفضت هذه المستويات، فقد يستغرق ذلك ما يصل إلى 6 أشهر.

إذا لم تتمكن التجارب السريرية من إظهار أن اللقاح يحمي ضد الفيروس، فسيراجع الباحثون التقدم المحرَز، وقد يسلكون طرقًا بديلة، مثل استخدام أعداد مختلفة من الجرعات، ومن المحتمل إيقاف التجارب السريرية في تلك الحالة.