3 دقيقة، 30 ثانية

يُعد غاز ثاني أكسيد الكربون أو CO2 أحد المكونات الثانوية للغلاف الجوي لكوكب الأرض وهو غاز عديم اللون، له طعم حامض ورائحة خفيفة، وهو المسؤول الرئيسي عن الحفاظ على حرارة الأرض وبدونه تكون الأرض باردة بشكل لا يُطاق، ولكن ارتفاع نسبة وجوده يسبب ارتفاع درجات الحرارة، مما يؤدي إلى ظاهرة الاحتباس الحراري، وينبعث في الغلاف الجوي من العمليات الطبيعية مثل التنفس والأنشطة البشرية المختلفة مثل إزالة الغابات وحرق الفحم والغاز الطبيعي في محطات توليد الكهرباء، ومصانع الأسمدة والإسمنت، إلى جانب العمليات الصناعية الأخرى

يتسبب البشر بانبعاث كميات هائلة من هذا الغاز إلا أنه على الصعيد الآخر يقول ليندن آرتشر المهندس الكيميائي بجامعة كورنيل: إنه في حال تمّكن الكيميائيون من احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتحويله إلى منتجات أخرى فعندها لن يصير ثاني أكسيد الكربون شيئًا مزعجًا، بل سيتحول إلى هدية

منذ سنوات يحاول العلماء تخزين ثاني أكسيد الكربون بعد احتجازه من مصادر انبعاثه، ولكن تعد عملية احتجاز الكربون باهظة التكلفة إلا أنه يأمل العلماء أن يتمكنوا من الاستفادة من الكربون بدلًا من تخزينه في تحقيق أرباح من خلال إنتاج شيء ذي قيمة من خلال هذا الغاز الذي يُعتبر من المخلفات، تعتمد التطبيقات الواقعية إلى حد ما على استخدام الغاز كمادة خام لتصنيع منتجات كيميائية، والذي من شأنه أيضًا أن يعود بالنفع من خلال استخدام منتج صديق للبيئة بدلًا عن استخدام البتروكيماويات، إلا أنهم لا زالوا يواجهون مشكلة كيميائية تتمثل باستقرار جزيء ثاني أكسيد الكربون ولا يخزن الكثير من الطاقة في روابطه الكيميائية. و حتى يتمكن الكيميائيون من استغلاله عليهم إضافة طاقة إليه عن طريق التسخين والذي سيتطلب استهلاك طاقة كهربائية أغلبها تُوَلَّد في محطات الطاقة التي تقوم بحرق مشتقات الوقود الأحفوري، مما سيعيدنا إلى البداية بسبب إطلاق المزيد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بكميات أكبر مما تم احتجازه

يأمل عالِم الطاقة والبيئة في مؤسسة إكس برايز بول بونييه أن يساعد في تخصيص جائزة كبرى لإيجاد حل لهذه المشكلة، وستعلن المؤسسة قبل نهاية شهر يوليو عن تنافس 40 فريقًا للحصول على جائزة 20 مليون دولار. سيُعلَن عن الفائز بجائزة “كربون إكس برايز” Carbon XPrize في ربيع عام 2020، وهو مَن سيتمكن من ابتكار تقنية تعمل على احتجاز أكبر كمية ممكنة من ثاني أكسيد الكربون وتحويلها إلى منتج ذي قيمة صافية كبيرة. وتهدف بعض الفرق المتنافسة إلى تصنيع وقود ليحل محل البنزين أو بوليمرات ومواد كيميائية صناعية ومن ثم ستتمكن الشركات المختلفة التي تنتج أيًّا من المواد الكيميائية أن تقوم بإنشاء منظومة صناعية قادرة على الاستفادة من الكربون، وهذا من شأنه أن يُحدِث فارقًا

يرى هوارد هيرزوج مهندس الأبحاث بمبادرة الطاقة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وأحد المؤيدين لفكرة احتجاز الكربون أن ثاني أكسيد الكربون يُعَد طاقة مهدرة، والاستفادة منه في شكل سلع كيميائية أو طاقة، من دون استهلاك المزيد من الطاقة في أي مرحلة من مراحل دورة حياة الإنتاج أمر بالغ الصعوبة، ويقول: “لا يمكن تحقيق النجاح في هذا الأمر من حيث الطاقة، هذا ما يخبرنا به علم الديناميكا الحرارية”.  بالرغم من أنه يُقر بأنّ بعض الشركات قد تجني أرباحًا، فإنه يشكك في احتمالية الاستفادة من ثاني أكسيد الكربون، مشيرًا إلى أنه سيكون له آثار مهمة على البيئة ويضيف إن ما توصل إليه التقرير الذي أصدرته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ حول الاستفادة من ثاني أكسيد الكربون يشير إلى أن احتمال خفض مستويات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية ضئيلة، فحتى لو استخدمت الصناعات الكيميائية ثاني أكسيد الكربون لإنتاج جميع منتجاتها وهو أمر يراه مستبعدًا فإن ذلك لا يكفي لاستهلاك جميع الانبعاثات

وعلى الصعيد الآخر، تدرك العديد من المصانع والشركات أن الاستفادة من ثاني أكسيد الكربون لن تحل مشكلة الانبعاثات العالمية تمامًا. ولكن الأمر يستحق المحاولة وهذا ما قالته كندرا كول المؤسس المشارك لشركة أوباس 12، وهي شركة ناشئة في كاليفورنيا تعمل على تطوير مفاعل كهروكيميائي يستخدم محفزات جديدة بالإضافة إلى الكهرباء المتجددة لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى عناصر بوليمرية أساسية ومركبات كيميائية أخرى، وأضافت كول بأن أوباس 12 ستنافس للحصول على جائزة “كربون إكس برايز”. وعلى الرغم من عدم وجود طلبٍ كافٍ على المنتجات لاستهلاك كميات هائلة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فإن كول ترى أنه نظرًا للعواقب البيئية للاستمرار في الحفر والتنقيب لاستخراج الوقود الأحفوري لتغذية صناعة البتروكيماويات فإن الأمر يستحق أن نحاول استخدام ثاني أكسيد الكربون كبديل؛ “نحن بحاجة إلى أسلوب جديد لتطبيق الكيمياء”