1 دقيقة، 15 ثانية

منذ بداية الفيزياء، أصبحت الاعتباراتُ التي زوّدتنا بها نظريةُ التماثل (Symmetry) أداةً قويةً ومفيدةً للغاية في جهودنا لفهم الطبيعة، حتى أصبحت تدريجيًّا العمودَ الفقري لصياغتنا لقوانين الفيزياء النظرية

تُعَدّ القوة النووية الضعيفة إحدى قوى الكون الأساسية الأربعة، حيث إنها القوة المسؤولة عن تحلّل الجسيمات واضمحلالها. في إحدى الدراسات، قام فريق من العلماء بدراسة تحلّل أحد الجسيمات، حيث أراد هذا الفريق أن يفهم كيف تحلّل القوة النووية الضعيفة هذا الجسيم إلى جسيماتٍ أخرى أخفّ، بالإضافة إلى معرفة المزيد حول السلوك الأساسِ للمادة في الكون، وأظهرت القياسات التي توصّل إليها الفريق، والتي نُشرت في Nature Physics، أن هذه القوة النووية لا تتفاعل إلا مع الجسيمات التي لديها دوران أيسر، مما يعني أنّ الجسيماتِ ذات الدوران الأيسر هي الجسيمات المرشحة لعمليات التطور الكون

ولم يقتصر تحيُّز الكون للاتجاه الأيسر على دوران الجسيمات فحسب؛ بل وُجد أنّ المجرات التي تدور باتجاه اليسار متوفرة أكثر بنسبة 7% من تلك التي تدور باتجاه اليمين. كما وُجد أنّ البروتينات -والتي تُعَدّ جزيئات الحياة العاملة، وتستخدم في بناء كل شيء، مثل الشعر والإنزيمات التي تُسرّع أو تنظّم التفاعلات الكيميائية- في دراسةٍ قامت بها وكالة ناسا أن أشكال الحياة المعروفة تستخدم نسخًا من الأحماض الأمينية اليسرى لبناء البروتينات

كلّ هذه الظواهر تدفعنا للقول أنه لو كان للكون يدان لكان أعسر اليدين، وتدفعنا للتساؤل عن السّبب في تفضيل الكون للاتجاه الأيسر عن الاتجاه الأيمن؟ هذا اللّغز العلميّ المُدهِش الذي لا زلنا لا نعرف له جوابًا