2 دقيقة، 21 ثانية

هل أصبح بإمكاننا الآن توديعُ تلك المشاكل النّاتجة عن ارتفاع درجة حرارة الأجهزة الإلكترونية، والمسبّبة لانفجار البطارية توديعًا نهائيًا؟

تعاني الأجهزةُ الإلكترونية من ارتفاع درجة حرارتها، بسبب استخدامها لفتراتٍ طويلةٍ جدًا، ما قد يؤدّي إلى بطء عملها واستجابتها، أو إتلاف مكوّناتها الداخليّة والحاجة إلى استبدالها، أو حتّى انفجارها واشتعال النيران في محتوياتها الداخلية إذا تعلّق الأمر ببطاريّات الهواتف المحمولة على سبيل المثال!

بشكلٍ عامّ، ترتفع حرارة الأجهزة الالكترونية -خاصّة الهواتف الذكية- بشكلٍ ملحوظٍ لعدّة أسباب؛ منها استخدام الهاتف أثناء الشحن، خاصةً تلك الهواتف التي تملك ميزةَ الشحن السريع، واستخدام بعض الخدمات والتطبيقات التي تتطلّب مزيدًا من طاقة الهاتف التشغيلية لفتراتٍ طويلةٍ من غير انقطاع، بالإضافة إلى بعض الممارسات الخاطئة التي يقوم بها المستخدمون؛ كترك الهاتف مُعرَّضًا لأشعّة الشمس نهارًا في فصل الصيف؛ الأمر الذي يسهم بشكلٍ كبيرٍ في رفع حرارة الهاتف، أو كاعتماد كابل USB غير مطابقٍ للمعايير.
عمليًا تنبعث هذه السّخونةُ من بعض المكوّنات الداخلية لهذه الأجهزة؛ كالبطاريات، والثنائيات الباعثة للضوء المعروفة باسم مصابيح (LED)، والمعالجات الدقيقة للكمبيوتر، التي تولّد حرارةً في أثناء التشغيل، إذ يمكن لتلك السخونة الزّائدة أن تقلّل من كفاءة الأجهزة، وعمرها الافتراضي، وموثوقيّتها، بالإضافة إلى إهدار الطاقة والمال عند تبديلها مرارًا بعد تلفها المتكرّر.

لذلك قام باحثون في كلية الطّاقة والهندسة الميكانيكيّة في جامعة ووهان الصينيّة، بالتّعاون مع باحثين في قسم الهندسة الحيويّة في جامعة كاليفورنيا الأمريكية، بابتكار طريقةٍ جديدةٍ لتبريد الأجهزة الإلكترونية، والاستفادة من الحرارة بتحويلها إلى كهرباء، وفقًا لدراسةٍ نشرتها “Nano Letters” يومَ الأربعاء، 22 أبريل 2020.
حتّى الآن، طوّر العديدُ من العلماء أجهزةً يمكنها القيام بكلّ عمليّةٍ على حدى، أمّا كلاهما في آنٍ واحد، فليس بعد!
بدأ ” Xuejiao Hu” ،”Kang Liu” ،”Jun Chen “، وزملاؤهم الآخرون من جامعة ووهان بالعمل على تصميمِ “هيدروجيل” حراريّ ذكيّ يمكنه تحويلُ الحرارة المفقودة إلى كهرباء، وخفض درجة حرارة الجهاز في ذات الوقت.
يتكوّن هذا الهيدروجيل من عديد الأكريلاميد (polyacrylamide) المحمّل بجزيئات الماء، والعديد من الأيونات. عند تسخينه يقوم اثنان من الأيونات (ferricyanide)، و(ferrocyanide) بنقل الإلكترونات بين الأقطاب الكهربائية، مولّدين بذلك كهرباء.
في ذات الوقت، وتبعًا لطبيعة الهيدروجيل الهلاميّة الصّمغية النابعة من كونه شبكةً من سلاسل البوليمر المحبّة للماء، يتبخر الماء في داخل هذه المادة الهلامية تدريجيًا في غاية تبريد الأجهزة، ليعود الهيدروجيل مرةً أخرى بتجديد نفسه عن طريق امتصاص الماء من الهواء المحيط.

لإثبات قدرة المادّة الجديدة على تبريد الأجهزة وقياسًا لفاعليتها، وضع الباحثون غشاء الهيدروجيل بسماكة 2 مم على بطاريّة هاتفٍ محمولٍ في أثناء عملها، ونجحوا في تحويل بعض الحرارة المهدَرة إلى 5 “ميكرو واط” من الكهرباء بمعدّل تفريغٍ يبلغ 2.2 درجة مئوية (2.2 C°)، في حين انخفضت درجةُ حرارة البطارية بما يقارب 20 درجة مئوية (20C°).
إنّ معدل تخفيض الحرارة هذا كفيلٌ بعملٍ آمنٍ للبطارية، كما أنّ الكهرباء الناتجة يمكن استخدامُها في التّحكم بنظام التبريد للجهاز، أو تشغيل البطارية.

يمكننا القولُ بأنّنا على المدى القريب سنستطيع ضمانَ ممارسة كافّة نشاطاتنا على أجهزتنا الإلكترونية المتنوّعة في ظلّ استقبال جيلٍ جديدٍ من الأجهزة لا يسخنُ ولا يتوقّف.