2 دقيقة، 15 ثانية

جميعنا الآن تقريبًا نشترك بشيء واحد على الأقل؛ هو جلوسنا في المنزل 24 ساعة يوميًا، 7 أيام في الأسبوع، فهذا أحد ما قدّمته جائحةُ الكورونا لنا، حيث جعلتنا نختبر أمورًا أوقعت العالَم بأسره في مأزقٍ كبير.

ولكن هل وصلت الأمور ليتدخل الفيروس في طعامنا أيضًا؟!

تخيّل عزيزي القارئ لديك حجر صحّي، أدّى إلى ترك روتين العمل والدراسة، وأثّر على طبيعة الحياة عمومًا، فازداد شعور الناس بالتوتّر والملل، وعادةً ما يرتبط ذلك بردود أفعال مختلفة عند الأفراد، منها زيادة الأكل، أوما يسمّى بال Food craving.

فهي رغبة داخلية وحنين للطعام ناتجٌ عن توتر ظهر على شكل استهلاك أكبر للسكّريات والدهون والبروتين، كما يحصل معنا عند تناول الشوكولا فترة الامتحانات، ويظهر ذلك عند النساء بشكل أكبر من الرجال!

فالطعام المليء بالكربوهيدرات -حيث السّكر هو وحدته الأساسية- يعتبر معالجًا ذاتيًّا للضغط الذي يصيب الإنسان، فهو يحفّز إنتاج السيروتونين- ناقل عصبي له دور رئيس في التحكم بسعادتك- وبذلك يتحوّل الطعام إلى طاقة إيجابيّة تحسّن النفسيّة.
ولكن -كما هو معروفٌ- إن تناول الأطعمة غير الصحيّة من الممكن أن يؤدي إلى السّمنة، وبالتالي يزداد خطر الإصابة بأمراض القلب، والرئة، وارتفاع سكّر الدم، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة خطر حدوث مضاعفات أكثر شدة ل COVID-19.

والآن، كيف نستطيع التغلبَ على العبء والقلق النفسي بسبب الحجر وعدم زيادة ذلك بعبء السمنة أيضًا مع ضرورة تناول أطعمة تحتوي على السيروتونين والميلاتونين- وهو هرمون، لنقصانه أيضًا علاقة بالاكتئاب؟!

يكون ذلك من خلال تناول أطعمة صحية تؤمن هذين البروتينين؛ فالموز، واللوز، والكرز، والشوفان أطعمة غنية بواحدٍ منهما على الأقل، بالإضافة للحليب ومنتجاته التي تحتوي على الحمض الأميني tryptophan حيث يعتبر وحدة البناء الرئيسة لكلا البروتينين، وله دور في تنظيم الشبع والسعرات الحراريّة، بالإضافة لضرورة تناول الخضار والفواكه والعديد من الأطعمة التي تحتوي على فيتامين D لتعويض النقص عن عدم التعرّض لأشعة الشمس خلال هذه الفترة ولتعزيز جهاز المناعة وتقليل خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي.

ومن المُلفت وجودُ دراسات حول أهمية الزينك Zinc في تثبيط فيروس (SARS-CoV) الذي انتشر في عام 2002، حيث نجده في الدواجن واللحوم الحمراء، والمكسّرات، والسمسم، والبقوليات.

وفي دراسات سابقة لبيانات مرضى جُمِعت بعد تفشّ لأوبئة حدثت مثل (Ebola, MERS, SARS)، وممن عانوا من اضطرابات في الأكل، سواءً بالزيادة أو النقصان، تبيّن أنّهم عانوا أيضًا من الخوف، والذعر، والقلق، والشعور بالوحدة، والعزلة، والأعراض المرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة، ومن الجدير بالذكر أنّ بعضَ المضاعفات النفسية قد يكون لها أثرٌ طويل الأمد.
ولصعوبة التنقل، توفر بعض المراكز مثل Eating Recovery Center جلساتٍ علاجية مساندة على الانترنت لتقديم العلاج للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في الطعام.

من المهم في هذه الفترة الحفاظُ على توازنٍ غذائي مناسب يصاحبه اتّباعُ تعليمات السلامة العامة الموصَى بها، لصحّة أفضل لنا جميعًا.