2 دقيقة، 38 ثانية

كثُرت المخاوف والاستفسارات منذ ظهور الفيروس الجديد SARS-COV-2 حول مدى قدرته على تكوين سلالات جديدة من خلال إحداث طفراتٍ في تسلسله الجيني. ماهو تأثير هذه الطفرات؟ وهل يمكن إصابة الشخص المعافى من ال COVID-19 مرة أخرى إذا أصيب بفيروس SARS-COV-2 ذو بطفرات جديدة؟
لا أقول أننا في هذا المقال سنستطيع الإجابة على هذه الأسئلة، فالكثير من الدراسات لا تزال قائمة وتحاول إيجاد إجاباتٍ وافية، ولكنّنا هنا سنسلّط الضوء على بعض المفاهيم العلميّة المنتشرة، فما هي الطفرات الوراثيّة؟ ولماذا تأخذ هذا الحيّز الكبير في ظل هذه الجائحة؟

يُمثّل وجود شخصٍ نعرفه ذو شعرٍ أحمر في مُجتمعٍ يسود فيه اللونان الأسود والبني، طفرةً في هذا المجتمع، وطفرة جميلةٌ أيضاً! فالطفرات الوراثية هي أي تغيير يحدث في المادة الوراثية (DNA\RNA) -والتي تلعب دورًا هامًّا في عملية بناء البروتينات- وهذا التغيير من شأنه أن يؤدي إلى تغيّر في وظيفة البروتين الناتج، ما يُنتج لدينا صفة معينة (وهي لون الشعر الأحمر في مثالنا هنا). ولكن لا تُحدث كل الطفرات تأثيرًا يُرى، فمنها ما يبقى على الوضع الصامت فقط!

إذًا لماذا كل هذا القلق وكلّ هذه الدراسات؟ فالطفرة في النّهاية تغيّر بسيط في سلسلة من الأحرف يبلغ طولها الآلاف!

في واقع الأمر، إنّ التغيير ولو بحرف واحد (nucleotide) من المادة الوراثية للفيروس يمكنه أن يؤثّر على علاج المرض، أو أن يُقلل أو يزيد من خطورة الفيروس، ويغيّر من طريقة استجابة جهاز المناعة له وحتى أنّه قد يؤثرعلى مراحل صناعة المطعوم أيضاً! مما يجعل حدوث الطفرات أمرًا مهمًا ويشغل بال العلماء.

فالفيروس في حالته الطبيعية لديه نسبة عالية من حدوث الطفرات في مادته الوراثية تصل إلى 0.0001 للحرف الواحد كل سنة (وتعتبر هذه نسبة عالية)، وينتج عن هذه الطفرات في طبيعة الحال تغيّرات طفيفة على مدى الزمن وتنتهي هذه التغيرات بما يعرف بالتنوّع الجيني. لأنّ حصول تغيّر في أماكن معيّنة من الجينوم من شأنه أن يؤثّرعلى استقرار الفيروس وخطورة الإصابة به فإمّا أن تقلل أو تزيد من ذلك تبعاً لعدّة عوامل.

ففي إحدى الدراسات التي قامت بعزل جينوم الفيروس (RNA sequence) من 11 مصابًا بال (COVID-19) وحدّدت الطفرات المختلفة التي حدثت، تبيّن أنّ واحدة من هذه الطفرات كان لها تأثير على زيادة خطورة الفيروس عند إصابته بالإنسان، كما وُجد اختلاف في مدى تأثير الفيروس بين المصابين ونسبة تكاثره داخل الخلايا أيضًا.

دراسةٌ أخرى ركّزت على تحديد الطفرات في بروتين واحد وهو مايعرف Spike protein والمتابع للدراسات الحالية على درايةٍ بأهميّة هذا البروتين، فهو الذي يرتبط بخلايا الإنسان عند دخول الفيروس، ولتاريخ 5.5.2020 تم تحديد 13 طفرة فيه واحدة تُعرف ب D614G تشكل مصدر قلق حيث بدأت بالانتشار في أوروبا، وما زالت الدراسات قائمة لتحديد مدى تأثيرها.

ولكن لهذه اللحظة لا يوجد أي تغيير يؤدي لمثل هذه النتائج، فتحليل البيانات لسلاسل كثيرة من الجينوم لفيروس SARS COV-2 بلغ عددها 95 تم أخذها من قواعد البيانات NCBI, GISAID والتي تمّ جمعها من مختلف أنحاء العالم، بيّنت أنّ التشابه بينهم كان عالياً جداً ( 99.79% – 100% ).

والآن، ليكُن دعاؤنا موجّهًا لتكون جميع الطفرات ذات تأثير إيجابي أو على الأقل بلا تأثير، وإلى حين وجود دراسات جديدة تبيّن ذلك نتمنى الالتزام بالتعليمات الصادرة للحماية من الفيروس.

نتمنّى السّلامة للجميع