2 دقيقة، 4 ثانية

الأرض تدور، ونحن ندور بدورانها أيضًا، حيث إنّك لو قفزت لن تشعر أنّ الأرض تدور من تحتك بالطبع، لأنك ستواصل الدوران معها!

عند خطّ الاستواء يدور سطح الأرض وما عليه بسرعة 465.67 م/ث تقريبًا، أمّا عند التحرك نحو الأقطاب، فأنت لا تحتاج إلى ذات سرعة الدروان لإنهاء الدورة اليومية، حيث إن سرعة الدوران تستمر بالتناقص تدريجيًّا عند التحرك نحو الأقطاب، وصولًا إلى الصفر عندهما.

إنّ دوران الأرض هو ما يمنحنا معنى للوقت في حياتنا، لكن هل تخيّلت يومًا ما الذي سيحصل لو توقّفت الأرض عن الدوران؟!

ستظهر الشمس وكأنّها متجمدة في مكانها، والأيام لم يعد طولها 24 ساعة كالعادة، بل سيتضاعف 365 مرة، أي أنّ طول اليوم سيصبح كطول سنة حالَ دوران الأرض كما في الوضع الطبيعي، الأمر لا يقتصر على هذا فقط!

كوارثُ حقيقةٌ ستندلع عند توقّف الأرض عن الدوران؛ إن أيّ شيء -غير الأرض نفسها، وغير المقيمين في الأقطاب- سيستمرّ بالتحرك في نفس السرعة، وسيفلت الجميع نحو الشرق قاطعين آلاف الأميال في الساعة.

هل هذا يعني أن إقامتك في مناطق قريبة جدًا من الأقطاب ستنقذك، فلا خطر يصيبك؟!

قد يبدو للوهلة الأولى أن الأمر كذلك، إلا أن المحيطات لن تدعك وشأنك، إذ ستندفع بقوّة فوق اليابسة على شكل تسونامي مهاجرةً لعندك بسرعةٍ عجيبة، محدثةً هزاتٍ أرضية ًمدمّرة.

أمّا الرياح المرافقة لمثل هذا الحدث العظيم -توقف الأرض عن الدوران- فلن تدع أحدًا في مأمن منها، حيث ستبدو كتلك المصاحبة لانفجار قنبلة ذريّة متجاوزة الأرض إلى السماء، مشكّلة عواصف في جميع أنحاء العالم بقيم غير مسبوقة، غير أنّ الاحتكاك وحده بين الأرض المتوقفة عن الدوران والرياح سيتسبب باندلاع حرائقَ ضخمة، وتآكل لا مثيل له، ودمار لكل شيء كان قويًا بما يكفي للصمود في البداية أمام هذا التوقف.

إن رواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية هم الأكثر حظًا من حيث احتمالية النّجاة، إلا أنه لن يكون من المحبَّب لديهم أن يعودوا ديارهم؛ إذ لا أحد سيكون في انتظارهم، كما أنّ مدارجَ هبوطهم لن تكون إلا مقابرَ جديدةً بحجم الكوكب!

وبالمجيء إلى الأرض ذاتها، فإن ذلك الانتفاخ حول خط الاستواء الذي تكتسبه نتيجة دورانها -والذي يُقدَّر ب 42.72 كم- سيختفي لتصبح كرة مثاليّة أكثر مما هي عليه الآن، كما سيزول المجال المغناطيسي الواقي للأرض عن الوجود، مما يجعلنا عرضة لجرعاتٍ قاتلة من الإشعاع المتأيّن القادم من الشمس.

حركةٌ في سكون، مستمرّةٌ على الدوام، لتوقّفها عواقبُ وخيمة، وفي دوامها الكثيرُ من الأسرار..

لا تتوقّف!