3 دقيقة، 40 ثانية

يغذي الوباء العنصريّة والتمييز المؤسفَين، ولا سيّما ضدّ الشعوب الآسيوية، وسيدفع التعليم والبحث ثمن ذلك أيضًا!

عندما أعلنت منظمة الصّحة العالميّة في شباط/فبراير أنّ المرض الناجم عن فيروس كورونا الجديد سيطلق عليه اسم COVID-19، شرعت المنظمات المشاركة في نقل معلومات الصحة العامة بتبنّي الاسم. بالإضافة إلى تسمية المرض، كانت منظمة الصحة العالمية ترسل ضمنًا تذكيرًا لأولئك الذين كانوا يربطون الفيروس خطأً بووهان والصين في تغطيتهم الإخبارية أنّ فعلنا ذلك كان خطأً من جانبنا، نتحمل المسؤوليّة عنه ونعتذر عنه.

لقد كان شائعًا منذ سنوات أن ترتبط الأمراض الفيروسية بالمناظر الطبيعية أو الأماكن أو المناطق التي حدثت فيها الفاشيات الأُوليات – كما هو الحال في متلازمة الشّرق الأوسط التنفسية، أو فيروس زيكا الذي سُمّي على اسم غابة في أوغندا. ولكن في عام 2015، سَنّت منظمة الصّحة العالمية قواعد إرشاديّة لوقف هذه الممارسة، وبالتالي الحدّ من الوصم والآثار السلبية؛ كالخوف أو الغضب الموجه ضد تلك المناطق أو شعوبها، وقد وضّحت القواعد الإرشاديّة أنّ الفيروسات تصيب جميع البشر؛ فعندما تحدث فاشية يكون الجميع في خطر، بغضّ النظر عن كون من هم أو من أين هم.

وإلى الآن، وفي الوقت الذي تكافح فيه البلدان للسيطرة على انتشار فيروس كورونا الجديد، فإنه لا تزال أقليّةٌ من الساسة تتمسك بالسيناريو الذي عفا عليه الزمن؛ حيث ربط الرّئيس الأمريكي دونالد ترامب الفيروس مرارًا وتكرارًا بالصين، كما وقد أطلق النائب البرازيلي إدواردو بولسونارو – نجل الرئيس جير بولسونارو – على ذلك اسم “خطأ الصين”، ويقول السّاسة في أماكن أخرى، بما في ذلك في المملكة المتحدة، إن الصين تتحمّل المسؤولية! حيث الاستمرار في ربط الفيروس والمرض الذي يسببّه بمكان معيّن هو أمر غير مسؤول، ويجب أن يتوقف!يذكرنا عالم الأمراض الوبائيّة المعدية آدم كوشارسكي في كتابه “قواعد العدوى” الذي نشر في شباط/فبراير أنّ التاريخ يخبرنا بأنّ الأوبئة تؤدي إلى وصم العديد من المجتمعات، وهذا يجعلنا جميعًا بحاجة إلى إبداء المزيد من العناية.

(إذا كنت في شكّ، فاطلب المشورة، ودائمًا اعتمد إلى ما أجمعت عليه الأدلة.)

– الهجمات العنصرية!

الفشل في إيقافها له عواقب.

من الواضح أنّه منذ الإبلاغ عن فاشية كورونا لأوّل مرة وإلى الآن، يتعرّض السكان المنحدرون من أصل آسيويّ في جميع أنحاء العالم لهجمات عنصريّة، والتي كان لها أثرًا بالغًا على سبل كسب عيشهم، ناهيك عن صحتهم.

تقول وكالات تطبيق القانون إنّها تعطي التحقيق في جرائم الكراهيّة أولويّة عالية، لكنّ مثل هذه التحقيقات قد تأتي متأخرةً جدًا بالنسبة للبعض، كالعديد من الطلاب الجامعيين الصينيين ممن يدرسون خارج دولتهم، إذ يوجد أكثر من 700,000 طالب جامعيّ صينيّ يدرس خارج الصين، معظمهم في أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث عاد العديد منهم إلى ديارهم مؤقتًا خلال فترة إغلاق جامعاتهم من أجل الحظر الصحيّ، وقد لا يعود الكثير منهم بعد الحظر إلى جامعاتهم من جديد بسبب مخاوفهم من استمرار العنصريّة، إلى جانب عدم اليقين بشأن مستقبل مساقاتهم الدراسية، وعدم معرفة موعد استئناف السفر الدولي.

سيواجه الشباب الاضطراب وفقدان الصلات والفرص الجديدة، لكن خسارة الطلاب من الصين وبلدان أخرى في آسيا له آثار واسعة النطاق، ومثيرة للقلق بالنسبة للمؤسسة العلمية أيضًا. وهذا يعني أن الجامعات في البلدان المتضرّرة ستصبح أقل تنوعًا -الأمر الذي لم يحدث منذ أجيال!

– خسارة للجميع!

على مدى عقود، سعت الجامعات إلى تعزيز التنوّع، وسنت البلدان سياساتٍ لتشجيع التنقل الأكاديمي الدولي. إنّ التنوّع له قيمة في حد ذاته؛ إذ يعزّز التفاهم والحوار بين الثقافات، وتبادل وجهات النظر وسبل الوجود، وقد كان دائمًا وقودًا للبحث والابتكار.

علاوةً على ذلك، هناك حاجة إلى هيئة متنوعة في الحرم الجامعي لتحسين السياسات والهياكل حتى تصبح الجامعات – ونشر البحوث – أكثر ترحيبًا. ولا تزال هناك حواجز كثيرة تحول دون التنوع؛ ففي إصدار نيسان/أبريل من مجلة Nature Reviews Physics، أبلغ باحثون ومحاورون علميون من الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية عن أمثلة للتمييز وعوامل أخرى حالت دون وجودهم في مجلّات دولية.

يريد العديد من القادة الاستماع إلى المشورة العلمية الخبيرة، والعمل على أساسها للتعامل مع هذا الوباء وإنقاذ حياة الناس.

إن النصيحة واضحة: يجب علينا جميعا أن نفعل كل ما في وسعنا لتجنّب الوصم والحد منه؛ ويجب علينا عدم ربط COVID-19 مع مجموعات معينة من الناس أو الأماكن؛ والتأكيد على أنّ الفيروسات لا تميّز – نحن جميعًا في خطر.

سيكون من المفجع أن تؤدي وصمة العار المرتبطة بفيروس كورونا، إلى انسحاب شباب آسيا من الجامعات الدوليّة، والحدّ من تعليمهم، والحدّ من فرصهم الخاصّة وفرص الآخرين، وفي وضع أسوأ – ترك البحث، في حين يعتمد عليه العالَم لإيجاد حلّ ومخرج.