3 دقيقة، 55 ثانية

فكّر في يومك الأول في الحجر الصحي، هل تشعر أنه قد مرّ منذ زمن طويل؟ أم أنك تشعر وكأنه كان بالأمس؟

كثير ممن اضطروا للبقاء في المنزل نتيجة فيروس كورونا يلاحظون مرور الوقت بشكل أكثر غرابة من المعتاد. فيشكو البعض من الأيام التي تطول، وعلى النقيض فالبعض الآخر يشعر بأنّ الأسابيع القليلة الماضية قد مرت بسرعة كبيرة، وتسمى هذه الظاهرة “التفكك الزمني”.

نتيجة للصعوبات التي حدثت بعد فيروس كورونا، اتضح أن هنالك تفسيراً علميًا لتصورنا للوقت بأنه أكثر غرابة من المعتاد أثناء الحجر الصحي، وإليكم الآتي:

لماذا يشعر البعض كما لو أن الوقت يمر بسرعة غير معهودة؟يبدو لنا أن الوقت يمر بسرعة كبيرة، ويعود ذلك إلى أن تصورنا للوقت هو الي يُشعرنا بأنه غير عادي، ومنفصل عن الطريقة التي يعمل بها في الواقع. كما أنه في أذهاننا ولكن لماذا يحدث هذا؟

بالنسبة لأولئك الذين يبقون في المنزل خلال فترة الحجر المنزلي، فإن الأمر متعلق بتقلص اهتماماتهم وأعمالهم إلى الحد الأدنى؛ فالبقاء في المنزل معظم ساعات اليوم، مع الخروج فقط لممارسة الرياضة أو زيارة البقالة، وعدم المشاركة في أية نشاطات مميزة تصبح راسخة في ذاكرتنا لأطول وقت ممكن، مثل الذهاب إلى حدث رياضي أو السفر. آما الآن فهنالك أحداث أقل. وإذا كنت تفعل الشيء نفسه كل يوم -وهو أمر طبيعي جديد بالنسبة للكثيرين في الحجر الصحي- فلن يكون هنالك سبب لتذكر كل يوم على وجه التحديد، فحتى لو مر الوقت ببطء في هذه اللحظة، فمن المرجح أن لا شيء سوف يكون لافتاً عند النظر إلى الوراء وعند تذكر هذه اللحظة، كما أننا نفقد إحساسنا بالوقت عندما يكون المستقبل مجهولاً، مما يجعلنا ندرك أن الوقت قد مر بسرعة على المدى الطويل.

ويُقال أنه كلما كانت الذاكرة العاطفية أكثر تفاعلًا، طال إدراكك لمدة الوقت. وهذا هو السبب بشعورنا بأن عطلة نهاية الأسبوع التي نقضيها بشكل مميز وممتع أطول من عطلة نهاية الأسبوع التي نقضيها في المنزل. واليوم يشعر العديد من الأشخاص في الحجر الصحي المنزلي بعكس شعورهم أثناء قضائهم عطلتهم؛ وذلك لأنهم لا يصنعوا الكثير من الذكريات الجديدة في أثناء قضائهم الوقت في الحجر المنزلي، فلا يشعروا أن الكثير من الوقت قد مضى.

ظاهرة مماثلة تحدث عندما نشيخ؛ فكلما تقدمنا في السن، قل عدد الأحداث الجديدة التي نختبرها، مما يجعلنا نشعر بأن الوقت يمر بسرعة أكبر مما كان عليه في وقت سابق من حياتنا. ويشار إلى إمكانية حدوث ذلك للأشخاص المرضى أو المسجونين. فالوقت سيمر ببطء، لكننا بعد ذلك نشعر كما لو أنه مر بسرعة في الماضي.

ومع ذلك، إذا كنت قد شعرت كما لو أن الوقت قد كان يمر بشكل طويل خلال الحجر، فأنت لست وحدك وهذا ما يفسر لماذا الأسابيع تتباطأ. فالدماغ يتذكر الأحداث غير العادية والمميزة، وإذا اختلف نمط الحياة الجديد فجأة، فإن أدمغتنا تتشبث بالذكريات التي تستحق التذكر؛ وهذا من شأنه أن يؤدي بعد ذلك إلى تصورنا بأن الوقت يتحرك ببطء على مدى تجربة الحجر الصحي، على الرغم من أنه من المرجح أن تشعر كما لو أن الوقت يسرع مرة أخرى حين يصبح الحجر الصحي مألوف أكثر.

ماذا يمكننا أن نفعل حيال ذلك؟

لدينا وجهة نظر يمكنها أن تكون مفيدة أثناء الحجر الصحي، فعادة عندما نشعر بالملل، يكون لدينا عدد كبير من الخيارات أمامنا، مثل الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية أو الاجتماع مع الأصدقاء. أما الآن، فنحن نقضي بعض الوقت لوحدنا أو مع الاخرين في المنزل وقد تكون هذه فرصة جيدة لتعلم كيفية التعامل مع الملل والعزلة.

فإذا كنت تشعر بالقلق وصعوبة في التعامل مع كونك وحدك، فمن المفيد أن يكون لديك هدف، سواء كنت تهدف إلى ممارسة المزيد من التمارين الرياضية أو تنظيف شقتك بإنتظام، فقد يساعد وجود مهمة حقيقية لإكمالها في تهدئة مشاعر الإجهاد مع مرور الوقت. وهذه فرصة فريدة يمكنك الاستفادة منها مع وجود المزيد من الوقت تحت تصرفك للقيام بأشياء جديدة، فإذا كنت تريد دائماً أن تأخذ بعض الوقت للرسم، وقراءة المزيد من الكتب فالآن هي اللحظة المناسبة.

وعلى الرغم من أننا لا يمكن أن نتطلع إلى القيام بالرحلات مع الأصدقاء، ولكن نقترح إعادة خلق الشعور بالتواصل من خلال وجود خطط عن طريق جدولة ساعة افتراضية للقاء الأصدقاء أو إنشاء نادي سينما افتراضي، وهذا يجعلك قادراً على التطلع وبناء الخطط طوال الأسبوع. وذلك لجعل عطلة نهاية الأسبوع مختلفة عن أيام الأسبوع الاخرى.

التأمل قد يكون مساعداً للإسترخاء وتهدئة الأعصاب لأولئك الذين يعانون من القلق في الحجر الصحي، فإنها فرصة جيدة حقاً لاحتضان فكرة عدم القيام بأي شيء إذا فشل كل شيء آخر قد حاولت به مسبقاً، كما ويمكنك أيضاً إعادة النظر في الأشياء التي كنت تراها سابقاً، ركز على التفاصيل الدقيقة؛ شكل الأشجار في شارعك مثلاً أو الطريقة التي يطفو بها البخار من الشاي. وبعد بضع دقائق من السفر في مخيلتك، قد تُدهش بأن الوقت قد مر بشكل ممتع وسريع دون أن تشعر به.