2 دقيقة، 57 ثانية

كوكبنا الأزرق لم يكن الوحيد الذي ينعم بالمياه، فحسب وكالة ناسا فإن جارنا كوكب الزهرة كان يحظى بكمية مياه مساوية لكمية المياه على كوكب الأرض قبل 4 مليارات سنة!

ففي بداية نظامنا الشمسي، كان كوكب الزهرة مساوياً تقريباً لحجم الأرض وكمية المياه فيه، لكنه في النهاية خسر محيطاته، وتحول إلى جحيم مليء بالبراكين ومُطلق لثاني أكسيد الكربون، ومع اختفاء المحيطات لم يتبقى لكوكب الزهرة وسيلة لامتصاص غازات الاحتباس الحراري.

فلماذا فقد الزهرة محيطاته؟، وهل هنالك حياة في غيومه؟، وهل باستطاعة الإنسانية السفر إليه؟

كما ذكرنا من قبل، لقد كان كوكب الزهرة يحظى بكمية مياه مساوية لتلك التي في الأرض، لكنه مياهه فيما بعد بدأت بالتبخر؛ وأدى ذلك مع مرور الوقت إلى ارتفاع نسبة الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي مسببة في نهاية الأمر حدوث ظاهرة جموح تأثير الإحتباس الحراري. ولا يعتقد العلماء أن سبب حدوث ذلك يُعزى لقرب كوكب الزهرة من الشمس، بل ومن الممكن أن ذلك حدث بسبب افتقار كوكب الزهرة لمجال مغناطيسي يحميه من الرياح الشمسية؛ والتي هي عبارة عن تدفق كثيف لجزيئات عالية الطاقة من الغلاف الجوي للشمس، وعلى عكس الأرض فإن الزهرة يكمل دورة واحدة حول نفسه كل 243 يوم أرضي تقريباً، لذلك فهو يفتقر للحمل الحراري الداخلي، وهذا ما يُفقد الزهرة وبشكل فعال من مجاله المغناطيسي، مما يسمح للرياح الشمسية بطرد المياه من الغلاف الجوي للزهرة إلى الفضاء.

وحسب دراسة حديثة لوكالة الفضاء الأوروبية ESA، فإن التغير المستمر في غيوم الزهرة قد تشير إلى وجود حياة ميكروبية في غلافه الجوي، كما اقترح عالم الفلك الأمريكي كارل سيغان وجود حياة غريبة مختبئة في غيوم كوكب الزهرة، ووفقاً لدراسة تشير إلى وجود بقع داكنة غامضة تسمى “ممتصات غير معروفة” تمتص كمية كبيرة من الأشعة فوق البنفسجية، واعتقد العلماء بأنها قد تكون وقود للحياة على الزهرة. ومؤخراً يعتقد العلماء أن سيغان على حق، لأن البقع الداكنة تبدو وكأنها تتحكم بأنماط المناخ بطرق يصعب تفسيرها، وبعض العلماء يقولون: أن هذا الجزيئات التي تصنع البقع الداكنة داخل الغيوم من الممكن أن تكون شبيهة بالكائنات الحية الدقيقة في غلافنا الجوي.

كما ويرى العلماء أن من أكبر الألغاز المتعلقة بكوكب الزهرة هو أن غيومه تدور بسرعة لا تصدق، حيث تُعزي وكالة الفضاء اليابانية ذلك بعد دراسة أجرتها في شهر نيسان من العام الجاري إلى عدة أسباب منها: المد الحراري من الشمس، والاضطراب في الغلاف الجوي، وعند دوران الغلاف الجوي بسرعة تفوق سرعة دوران الكوكب نفسه فإن العلماء يطلقون على تلك الظاهرة اسم الدوران الفائق؛ حيث أظهرت بعثات وكالة الفضاء الأوروبية أن غيوم الزهرة تستغرق أقل من 4 أيام أرضية لتكمل دورانها حول الكوكب وفي أوقات أخرى تحتاج إلى أكثر من 5 أيام، بينما يوم كوكب الزهرة يساوي تقريبا 243 يوم أرضي.

وفيما يخص البعثات الفضائية لكوكب الزهرة، فإن الرقم القياسي للصمود على سطح الكوكب هو 127 دقيقة مسجل باسم المركبة الفضائية السوفييتية -Venera13-؛ وذلك بسبب درجة الحرارة العالية التي قد تصهر الرصاص والصفيح والزنك، وفيما يخص ضغط غلافها الجوي فإنه مماثل للغوص 800 م تحت مياه المحيط في كوكبنا، وإذا شاهدت سلسلة أفلام “Star Wars” ومدينة الغيوم التي يحكمها “لاندو كاليريسيان – Lando Calrissian”، فإن كثيراً من العلماء يرون كوكب الزهرة بطريقة مماثلة، وقد كتب العالم -جيوفري لانديز- في بحث نُشر له عام 2003 “الزهرة هو كوكب الجنة في قمة مستوى غيومه”. فإذا تواجدت على بعد 48.2 كم عن سطح الزهرة، فستتفاجئ بدرجة حرارة مشابهة لدرجة حرارة الأرض وضغط جوي مريح، مما يجعل غيوم الزهرة أفضل بيئة قابلة للعيش بعد كوكبنا في النظام الشمسي.

مجرتنا محاطة بالغموض والأسرار التي لم نكتشف منها إلا القليل بعد، ويبقى السؤال هل نحن فقط من يسكن هذا الفضاء الشاسع؟