2 دقيقة، 13 ثانية

أتذكر صورة ذلك الفستان الذي انتشرت في جميع وسائل التواصل الاجتماعي قبل عدّة سنوات؟ هل كان أسود وأزرق أم أبيض وذهبي؟ لا يهم، فبينما اختلف علماء البصريات في تفسير اختلاف رؤية الناس للفستان، قام مركز مونيل Monell Center بالتعاون مع منظمات أخرى بتسليط الضوء على كيفية إحساسنا بالروائح، هل نشمّ جميعًا نفس الرائحة لذات الشيء وبالقوّة نفسها؟

قالت مؤلفة الدراسة الرئيسية الدكتورة كاسي تريمر Casey Trimmer أنه “يمكننا الاستفادة من الاختلاف الطبيعيّ في المستقبلات الشميّة واكتساب رؤية حاسمة حول كيفية عمل نظام حاسة الشم، وكيف يؤثر هذا الاختلاف في هذا النظام على اختيارنا للغذاء والصحة الغذائية والرفاهية العامة”، إذ أن للبشر 400 نوع من بروتينات أجهزة الاستشعار الخاصة والتي تعرف بـ مستقبلات الشم، وبإمكان جزيء واحد من الروائح أن ينشط العديد من المستقبلات الشمّية المختلفة في نفس الوقت، ويمكن تنشيط أي مستقبل بواسطة روائح مختلفة، ويفسر نظام حاسة الشم أنماط تنشيط هذه المستقبلات -التي تترجم المعلومات قبل وصولها إلى الدماغ- للتعرف على الروائح.

وكما قال الدكتور جويل مينلاند Joel Mainland وهو دكتور في علم الأعصاب الشميّ، أنّ معرفتنا ما زالت قليلة عن كيفية ترجمة المستقبلات الشمية للمعلومات بدءًا من جزيئات الرائحة وحتى إدراكنا للرائحة وشِدّتها ونوعها، وسيساعد دراسة التباين في جين مستقبلات الشم وكيف يؤثر ذلك في تغيير إدراكنا للروائح في فهم وظيفة كل مستقبل وعمل المستقبلات معاً وفك شفرة حاسة الشم.

يمكن أن تؤثر بعض الاختلافات في جينات مستقبلات حاسة الشم -وهو أمر شائع بين البشر- على طريقة عمل كل مستقبل، فبينما أنت تستطيع أن تشتم رائحة مأكولات مطعمك المفضل، قد لا يستطيع صديقك شم أي شيء على الإطلاق! ففي دراسة أجراها الباحثون على 332 شخصاً لتقييم تمييزهم لقوة ولطف 70 رائحة تقريباً معظمها من أنواع الأطعمة المعروفة، ودراسة الحمض النووي لأكثر من 400 جين من مستقبلات الشم باستخدام تقنية “high-through sequencing” ونماذج رياضية معقدة، أظهرت النتائج أن التغيير في مستقبل شمي واحد كفيل للتأثير على إدراك الرائحة للشخص.

كانت النتائج مفاجئة للعلماء؛ إذ أن معظم الروائح تنشط العديد من المستقبلات في آن واحد، لذلك اعتقد العلماء أنّ فقدان مستقبل واحد لن يحدث فرقاً كبيراً في إدراكنا للرائحة، لكن النتائج كانت عكس ذلك، كما وأظهرت النتائج أن وظائف المستقبلات كانت مرتبطة في كثير من الأحيان بقوة الرائحة، فمثلا الأشخاص الذين يملكون نسخة أقل وظيفية من مستقبلات حاسة الشم المعروفة باسم “OR11A1” يجدون أن جزيء الرائحة “ethylfenchol-2” -والذي يلعب دورًا في إعطاء الخضروات الجذرية كالشمندر نكهةً ترابية- أقل كثافة من الأشخاص الذين لديهم نسخة وظيفية أفضل من هذا المستقبل، والاختلاف في هذا المستقبل قد يفسر وصف بعض الناس مذاق الشمندر أنه قوي كالأوساخ.

مستقبلاً، سيسعى الباحثون إلى توسيع فهمهم لنظام حاسة الشم لفحص مساهمة العديد من المستقبلات في إدراك الرائحة باستخدام أنظمة رياضية أكثر تعقيداً.