2 دقيقة، 20 ثانية

يعتبر قطاع إنتاج الطاقة الكهربائية ثاني أكبر منتج لغازات الاحتباس الحراري بعد قطاع النقل، ومع ازدياد الطلب على الطاقة فقد ازداد استهلاك العالم للوقود الأحفوري؛ ولأن العثور على احتياطات نفط جديدة أصبح أمراً صعباً، وبسبب توقع العلماء نفاذ الوقود والغاز في غضون الخمسين عاماً القادمة، وللحفاظ على متوسط ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى ما دون ال1.5 درجة مئوية يحتاج ذلك إلى ترك ما يقارب ال80% من احتياطات الوقود الأحفوري، فقد أصبح العالم يتجه نحو مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة.

في عام 2018 وحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية؛ فإن إجمالي إنتاج الطاقة المتجددة وصل إلى 17.1% من الناتج الإجمالي العام للطاقة، وحسب تقرير نشرته شركة DNV GL حول توقعات تحول الطاقة، فإن إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة من خلايا شمسية كهروضوئية ورياح وطاقة كهرومائية سيشكل حوالي 80% من الإنتاج العالمي للطاقة بحلول عام 2050، وقد تشير هذه الأرقام إلى أخبار جيدة لمستقبل خال من الغازات الدفيئة، ولكن السؤال كيف ستؤثر هذه النسبة العالية من توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على أنظمة الطاقة لدينا؟ الأمر كله يعود إلى ما يدعى بالقصور الذاتي للشبكة.

وبالنظر إلى الغزو الكبير للطاقة المتجددة، فإنه يوجد ثلاث تحديات هامة هي المرونة والإستقرار والكفاية؛ وعند افتقار الشبكة للقصور الذاتي الناتج عن المعدات الدوارة الثقيلة في المولدات سيجعل ذلك منها عرضة لعدم الاستقرار مما يؤدي إلى عدم جودة الطاقة وفقدانها للاستجابة السريعة لتغير الأحمال، فما هو القصور الذاتي للشبكة؟

يوجد ترددان للشبكة حول العالم؛ مثلا تعمل الشبكة الأردنية على تردد 50 هيرتز والشبكة الأمريكية على 60 هيرتز؛ والتردد هو مدى سرعة تحرك الإلكترونات عبر الموصل في التيار المتردد في الثانية الواحدة، وتغير هذا التردد فوق الرقم المعتاد أو أقل منه سيتسبب بمشاكل للشبكة واستقرارها، فعند ارتفاع الطلب على الطاقة، فإن تردد الشبكة يميل إلى الانخفاض عن معدله الطبيعي، فتقوم الطاقة الموجودة في الأجزاء الدوارة في المولدات أثناء دورانها -بنفس تردد الشبكة- بتوفير قصور ذاتي يعمل على امتصاص وإبطاء معدل التغير، وهذا ما تفتقده مصادر الطاقة المتجددة إذ لا تحتوي على كتلة دوارة مثل الطاقة الشمسية وحتى توربينات الرياح الضخمة فإنها لا تستطيع ضمان الاستقرار للشبكة؛ لأنها موصولة بطريقة غير مباشرة معها عبر محول التردد.

إن استقرار الشبكة وموثوقيتها هو أمر مهم للغاية، فإذا خرج التردد عن السيطرة يجب عندها اتخاذ إجراءات عدة منها على سبيل المثال لا الحصر؛ إيقاف جزء من نظام الطاقة مما سيؤدي إلى زيادة الضغط على باقي أجزاء النظام والشبكة، وقد يؤدي ذلك في ما بعد إلى حدوث ما يسمى بالBlackout أو تعتيم رئيسي كما حدث في شمال شرق الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2003؛ إذ انتهى الحال في 60 مليون شخص من غير كهرباء.

في سعينا الدائم لاستدامة مصادر الطاقة، وهدفنا النبيل للمحافظة على كوكبنا قد تواجهنا تحديات عديدة، قد نصل يوماً ما إلى حلها جميعاً، لكن يجب علينا توخي الحذر في الوقت الراهن.