2 دقيقة، 41 ثانية

يشعر الإنسان في العديد من المواقف بالحاجة إلى العطاس بسبب تعرّض نهايات الأعصاب في الغشاء المخاطي في الأنف إلى تهيّج ما. والعطاس هو خروج لا إرادي متشنّج ومتتابع للهواء من الرئتين عبر الأنف والفم، وهو عمليّة مفيدة وضرورية لجسم الإنسان؛ لأنها تمكّن الجسم من التخلّص من الجسيمات الدخيلة والمواد المثيرة للحساسية والأتربة والغبار عبر الأنف من خلال المخاط الأنفي أو الرّذاذ.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للعطاس أن يحدث أيضًا عند تعرّض أعصاب العينين إلى ضوءٍ قويّ ومفاجئ أو عند التحديق مطولًا في الضوء، والنتيجةُ على اختلاف المسبّبات هي العطاس أو إطلاق الأنف كميةً من الهواء المندفع مصحوبًا برذاذ في محاولةٍ منه لإخراج ما علق داخله، وهذه العملية تحدث بشكل غير إرادي، ولا يمكن للإنسان أن يوقفها في أغلب الأحيان.

ولكن، ما الذي سيحدث في ما لو قمت بالعطس تلقائيًا مع المحاولة في استمرار فتح العينين؟ هل ستخرجان جاحظتين من مكانيهما أم أن هذا هو محض إشاعات؟

فيما يخص ذلك، يُعرَف أنّ هناك ستُّ مجموعاتٍ عضليّة مختلفة تثبّت العين في مكانها:
العضلة المستقيمة العلوية، والعضلة المستقيمة السفلية، العضلة المستقيمة الوحشية، والعضلة المستقيمة الإنسية، العضلة المائلة العلوية، والعضلة المائلة السفلية.
هذه العضلاتُ جميعها تساعدك على تحريك عينيك حتى تستطيع رؤية ما حولك دون إزاحتهما من محجريهما. وفي أغلب الأحيان لا يستطيع أحدنا فتح عينيه أثناء العطاس بطبيعة الحال.
وفي هذا قال الدكتور” David Huston”، العميد المساعد في كلية “Texas A&M” للطب في” Houston ” وأخصائي الحساسية في مستشفى “Houston Methodist”، أنه من الممكن -وإن كان صعبًا- إبقاء أعيننا مفتوحة خلال العطاس وإن غلقَ الناس لأعينهم أثناء العطاس هو ردّ فعل تلقائي لمنع الجسيمات المطرودة من دخول أعينهم.
وتابع قائلًا “ليس هناك دليلٌ يُذكَر على الإطلاق لدعم هذه الادعاءات، ومن غير المرجَّح أن يؤدّي الضغط الناتج عن العطاس إلى جحوظ مقلة العين، حتى لو كانت مفتوحة”.

إذًا ما الذي يمكن أن يحصل عند فتح العينين أثناء العطاس؟
عادةً لا تسقط العين تمامًا خارج المحجر، وإمكانية حدوث هذا تكاد لا تُذكر عبر التاريخ قطعًا -حيث إنها فقط تُزاح وتنبثق إلى الأمام قليلًا، ويُعالج هذا بدفعك إياها (أو طبيبك) برفق نحو مكانها داخل المحجر.
وفي وضع احتمالية عدم فاعلية العضلات في تثبيت العين، تواجدت دراسةٌ لحالة في عام 2006 في هولندا، تفيد أن رجلًا يمتلك جفنين مرنين، قال إن عينيه قد أُزيحتا من محجريهما عدة مرات خلال ثلاثة أشهر.
وهناك أيضًا تقارير لأشخاص قد مرّوا بتجربة انقلاع العينين (خروجهما من محجريهما) في حالات الحوادث التصادمية، أو عن طريق وضع العدسات اللاصقة بشكل خاطئ، وأخرى لأشخاص فقدوا أعينهم في حوادث السيارات وفي الملاعب الرياضية.

ويُزعم أنه في عام 1882-وفقًا لمقال في صحيفة نيويورك تايمز- كان هنالك امرأة قيل إن مقلة عينها قد أزيحت من مكانها بعد نوبة عطاس شديدة، وشرح “Houston ” عن ذلك قائلًا: إنه ليس هناك دليلاً على حدوث ذلك بشكل قطعي، بل بدلاً من ذلك، يمكننا القول -كناتج يمكن حدوثه للعطس مفتوح العينين- أن الضغط الناتج عن العطس العنيف يزداد في الأوعية الدموية بحيث يمكن أن يؤدي هذا الضغط المتزايد فيها إلى تمزّق الشعيرات الدموية، والتي بمجرد تمزقها غالبًا ما تظهر جلية في مقل العيون أو على وجه الشخص.
ووضح قائلًا: “على سبيل المثال؛ أثناء الولادة، يمكن أن يؤدي الإجهاد المفرط إلى نزف بعض الأوردة، مما يجعل عيني الأم أو وجهها يبدو أحمر اللون بشكل ملحوظ، لكن لا يمكن الادعاء بأن مثل هذا الضغط يومًا ما يمكن أن يزيل العين من محجرها ويقذفها خارجًا”.