2 دقيقة، 14 ثانية

لم تأت تسمية الشوكولاتة بدواء السعادة (Happiness Drug) من فراغ؛ فهناك الكثير من الأسباب وراء ذلك؛ فهي تحتوي العديد من المركبات والمواد التي ثبت أنها تؤثر على الدماغ والجسم، وإنّ الكميات الصغيرة لكل مادة على حِدة ليس لها تأثير ملحوظ بقدر التأثير الرائع التي تؤديه هذه المكونات معاً. وفي هذه المقالة سوف نتناول بعضًا من هذه المواد وآلية عملها.

في بحث تم إجراؤه في “The Center for Human Pharmacology” في جامعة “Swinburne University of Technology in Melbourne” في أستراليا لتحديد المواد الموجودة في الشوكولاتة المسؤولة عن تحسين المزاج، وجدوا العديد من المواد المسؤولة عن الشعور بالسعادة مثل مادة التريبتوفان (Tryptophan) حيث تقوم بمساعدة الدماغ لإنتاج السيروتونين (Serotonin)؛ وهو الناقل العصبي المسؤول عن شعورنا بالسعادة والرضا، وأيضاً وجدوا أنّ الشوكولاتة تحتوي على مادة الفينيثيلامين (Phenylethylamine)؛ وهي مادة طبيعية تعمل كمضاد للاكتئاب، حيث تحفز مراكز السعادة في الدماغ، كما يتم إفراز هذه المادة عند الشعور بالحب أيضا.

هل تعلم ما هو أكثر طعام غني بهذه المادة؟ نعم إنها الشوكولاتة. 

أما مادة الثيوبرومين (Theobromine) فهي شبيهة جدًّا بمادة الكافيين (Caffeine) ولهما نفس التأثير في الدماغ، وهي موجودة في الشاي والقهوة وكذلك الشوكولاتة التي تعتبر المصدر الأغنى بهذه المادة. 

وبالانتقال إلى مادة الـ (Tetrahydro-â-carbolines) فإنّها تعمل بطريقة مختلفة كليًّا عمّا تم ذكره سابقًا، فهي عبارة عن مثبط لإنزيم يدعى أكسيداز أحادي الأمين (MAO)؛ وهو إنزيم يقوم بتحطيم النواقل العصبية المسؤولة عن الشعور بالسعادة، فعند تناول الشوكولاتة التي تحتوي هذه المادة فإنّ ذلك سوف يقلل من عمل هذا الإنزيم بالتالي نشعر بالسعادة لفترة أطول.

وفي ظروف معينة يقوم جسم الإنسان بإنتاج الإندورفين (Endorphins)؛ وهذه المواد هي مواد طبيعية يفرزها الجسم لتسكين الألم وبالتالي ستبعث بشعور إيجابي لدى الشخص، الجميل في الموضوع أنها تُفرَِز ليس فقط عند الشعور بالألم بل أيضًا عند تناول الشوكولاتة، وتحديدًا الشوكولاتة الداكنة، فعند ذوبانها في الفم يقوم ذلك بتحفيز الدماغ لإنتاج الإندورفين، ولإضافة إلى ذلك لَم يقتصر دور الشوكولاتة الداكنة على ذلك فقط، بل إنّها تخفف من أعراض الاكتئاب، وتحسن المزاج.

ولن ننسى المكون الأكثر تواجدا في الشوكولاتة وهو السكر حيث إنه يشكل ما نسبته 30-60٪؜ من لوح الشوكولاتة، وعند ارتباط السكر بمستقبلات التذوق فذلك يؤدي إلى إرسال إشارات كيميائية إلى الدماغ، فهو لا يخبر دماغنا أننا تناولنا شيئًا حلو المذاق فحسب، بل يؤدي الى إطلاق المواد الكيميائية في الدماغ المسؤولة عن الشعور بالمتعة مثل الدوبامين (Dopamine) فلا عجب أننا نتوق لتناول الشوكولاتة.

أما بعض الدراسات فاعتبرت أن الموضوع نفسي، كوننا اعتدنا منذ الصغر على أن الشوكولاتة تكون مكافئة لنشعر بالسعادة، وعندما كبرنا أصبحت تسعدنا ونستمتع بها بصورة غير إرادية لأنها تحفز نظام المكافأة (Reward Cycle).

لذلك احرصوا على تناول الشوكولاتة في العيد، تتمنى لكم أسرة فاي عيدًا سعيدًا