2 دقيقة، 36 ثانية

عزيزي القارئ تشبّث جيدًا مجددًا، جدّد قدرتك على الصمود، واحبس أنفاسك، فأنت الآن على موعد جديد من المغامرة. فسنة 2020 لا زالت تحمل في طياتها العديد من المفاجئات والتهديدات الصريحة لنا، حيث استيقظ العالم في يوم الجمعة 29 أيار2020 على تسرب أكثر من 21 ألف طن من الديزل إلى نهر” أمبارنايا” قرب مدينة “نوريلسك” وإعلان روسيا لحالة الطوارئ، بعد انهيار خزان ديزل في محطة كهرباء خارج مدينة “نوريلسك” الشمالية في سيبيريا، ولم يتم الإعلان عن وقوع التسرب إلا بعد يومين من الحدث، ويعد هذا التسرب أحد أكبر تسربات المشتقات النفطية في التاريخ الروسي الحديث.

هذا النهر أضحى وحشًا أحمر يتوغّل على مدى شاسع بسبب المواد الكيميائية المتكونة منها المواد المتسربة. يتدفق نهر”أمبارنايا” -الذي تأثر بالتسرّب- إلى بحيرة “بياسينو”، وهي منبع رئيسي للمياه ومصدر نهر”بياسينا ” الذي يتّسم بأهمية حيوية لشبه جزيرة “تايمير” التي تقع على المحيط المتجمد الشمالي بأكملها، مما قد يعطي مؤشرًا واضحًا عن مدى تأثر البيئة بهذا التسرب تبعًا للانتشار الذي سيحظى به.

وتوضيحا لسبب التسرب، قالت شركة “نوريلسك نيكل” إن الحادث قد وقع نتيجة هبوط الأرض تحت خزان الوقود نظرًا لذوبان الجليد السرمدي بسبب تغير المناخ ومشاكل الاحتباس الحراري، لكن خبير الصندوق العالمي للطبيعة في روسيا “أليكسي كنيجنيكوف” قال إن الحادث لم يكن ليحدث إذا اتبعت الشركة القواعد التي تنص على ضرورة وجود هيكل احتواء حول أي خزان وقود حتى يبقى معظم الانسكاب في الموقع، مؤكدًا على أنّ الكثير من اللوم يقع على عاتق الشركة أيضًا وهذا ما أيّده الرئيس الروسي في مقابلته.

وحول السبب الرئيس للمشكلة، وجد الباحثون أنّ الصفائح الجليدية في القطب الجنوبي تراجعت بسرعات تصل إلى 50 مترًا (164 قدمًا) يوميًا في نهاية العصر الجليدي الأخير؛ أسرع بعشر مرات تقريبًا من أسرع صفائح التراجع اليوم.
ووجد علماء من معهد “سكوت بولار “للأبحاث بجامعة “كامبريدج”، الذين درسوا أنماطًا من التلال الشبيهة بالموجات على قاع البحر في القطب الجنوبي، أنه منذ حوالي 12 ألف عام تراجع الجليد بسرعات تزيد عن 10 كيلومترات (6.2 ميل) في السنة – أكثر وأسرع من معدلات التراجع اليوم، والتي يتم حسابها باستخدام بيانات الأقمار الصناعية.
ويحذر الباحثون من أنّه إذا استمر تغير المناخ في إضعاف الأرفف الجليدية الضعيفة في العقود القادمة، فقد نرى قريبًا مستويات مماثلة من تراجع الجليد – أكثر مما كان يُعتقد أنّه ممكن الحدوث- مع تداعيات هائلة على مستويات البحار العالمية.

وبحسب وكالة رويترز، فقد تضمن التسرب وقود الديزل ومواد التشحيم. وظهر الرئيس الروسي”بوتين” غاضبًا لأنه لم يعلم بالتسرب إلا يوم الأحد -أي بعد يومين-، ودان مسؤولي الشركة في مؤتمر عبر الفيديو تم بثه على الهواء مباشرة وخاصة “ألكسندر أوسس” حاكم المنطقة.

وفي المجموع، قامت شركة “نوريلسك نيكل” بتهيئة 250 فردًا و 72 عنصرًا من المعدات للعمل على تصفية النهر. وحتى 3 حزيران، تم جمع إجمالي 262 طنًا متريًا من وقود الديزل بالقرب من محطة الطاقة، وقالت الشركة في بيان إن إجمالي 800 متر مكعب [28 ألف قدم مكعب] من التربة الملوثة قد تمت إزالتها وتم جمع حوالي 80 طنًا متريًا من الوقود الذي تسرب.

وقالت عدة تصريحات من الصحف الروسية نقلاً عن الحكومة والخبراء :”إنّ ازالة هذا التسرب وآثاره قد يستمر لعقود قادمة”، ولم تحدد الآثار المترتبة على هذا التسرب بشكل مفصل بعد ولكن يتوقع منه إحداث تغيير في البيئة وبالتالي إحداث تغيير في حياة الكائنات الحية بصورة أو بأخرى.