2 دقيقة، 39 ثانية

منذ أن ظهر مرض الزهايمر، كان أكبر تحدّ لإنتاج الدواء هو أن التجارب السريرية يجب أن تُجرى على أشخاص قد ظهرت عليهم الأعراض، لكن بطبيعة هذا المرض مجرد ظهور الأعراض يعني أن الوقت قد أصبح متأخرًا لاختبار العلاجات؛ إذ حينها يكون هنالك عدد من خلايا الدماغ قد مات فعليًا فلا تجدي هذه العلاجات أثرًا كبيرًا. في هذا المقال سوف نتناول اكتشافًا جديدًا ساعد في التغلب على هذه المشكلة، وأعطى أملًا للعلماء والمرضى. 

حاليًا الطريقة الوحيدة لاختبار أدوية مرض الزهايمر هي من خلال تجربتها على الأشخاص الذين هم في خطر كبير للإصابة بهذا المرض، فهم يكونون أكثر عرضةً من غيرهم، مثل الأشخاص المصابين بمتلازمة داون، حيث يتم إعطاؤهم العلاج المناسب ثم معرفة ما إذا ساعد هذا الدواء في تأخير بدء المرض أم لا. ووفقاً للدراسات، فإن نسبة حدوث مرض الزهايمر عند شخص مصاب بمتلازمة داون خلال حياته عبارة عن ٧٠٪؜، إذ أن هنالك ستة ملايين شخص حول العالم مُعرَّضين لخطر الإصابة بمرض الزهايمر، وذلك بسبب إصابتهم بمتلازمة داون.

فما الرابط بين متلازمة داون ومرض الزهايمر؟ وكيف استفاد العلماء من ذلك في تطوير طريقة لاختبار الأدوية؟

من المعروف أن الأشخاص المصابين بمتلازمة داون لديهم ٢١ كروموسوم، هذا الكروموسوم الإضافي يحتوي نسخة إضافية من الجين المسؤول عن إنتاج بروتين يُعرف بـ ((β-amyloid-precursor-protein(APP)، هذا البروتين يتعرض لعدة انقسامات من قبل بعض الإنزيمات لإعطاء الببتيدات النشوانية أو ما تُعرف بـ (amyloid peptides)، وتراكم هذه الببتيدات هو المسؤول عن تطوُّر وحدوث مرض الزهايمر، بالتالي يزيد من فرصة إصابتهم به.

في دراسة تمّ نشرها في مجلة (Molecular Psychiatry) التابعة لمجلة (Nature) العلمية، قام مجموعة من الباحثين بجمع خلايا الشعر من الأشخاص المصابين بمتلازمة داون، ومن ثمّ تحويل هذه الخلايا إلى خلايا جذعية، ومن ثمّ تحويلها لتصبح بعد ذلك خلايا دماغ. المُدهش في الموضوع أنّ هذه الخلايا سُرعان ما ظهرت عليها علامات الإصابة بمرض الزهايمر بما في ذلك احتوائها على كميات كبيرة مِن الببتيدات النشوانية، وموت الخلايا العصبية، وتراكم بروتين داخل الخلايا العصبية  يُدعى (tau). 

فقام باحثون باستخدام هذا النظام لاختبار الأدوية الوقائية لمرض الزهايمر قبل حدوثه، وقد أثبت هذا النظام فاعليته حيث أن بعض الأدوية ثبّطت إنتاج الببتيدات النشوانية في خلايا الدماغ، بالتالي حالت دون ظهور أعراض المرض. 

لكن بالرغم من نجاح هذه الأدوية على هذا النظام، إلا أنها فشلت في التجارب السريرية. مع ذلك، أثبت العلماء أن هذا النظام يمكن استخدامه بشكل مبدئي لاختبار أي مركب دوائي ومعرفة ما إذا كان هناك احتمالية أو داعٍ لفحوصات أخرى كالفحوص السريرية خلال ستة أسابيع فقط. 

وأوجد فريق الباحثين من معهد الملكة ماري بليزارد (Queen Mary’s Blizard Institute) أن هنالك جينًا يُعرف بـ (BACE2 gene) يعمل بنفس آلية الجينات المثبّطة للأورام في الخلايا السرطانية، بالتالي الزيادة في إنتاج هذا الجين سوف يساهم في منع أو تأخير ظهور أعراض مرض الزهايمر، ومن المُتوقع أن يتمّ استخدامه في المستقبل كعلامة بيولوجية أو (Biomarker) لتحديد احتمالية إصابة الأشخاص بهذا المرض -حتى يتسنى لمَن هم أكثر عرضة للإصابة أخذ العلاج ومنع حدوث المرض قبل ظهوره- أو أن يتم استخدامه كعلاج جديد من خلال تعزيز عمل هذا الجين. 

“ھذا التقریر نُشِر كجزء من مشاركة الكاتب/ة فى ورشة الصحافة العلمیة، ومن خلال مشروع “العلم حكایة”، وھو أحد مشروعات معھد جوتھ الممولة من قبل وزارة الخارجیة الألمانیة.”