2 دقيقة، 44 ثانية

يشهد الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) العديد من التطورات في السنوات الأخيرة خاصةً من ناحية التعلم العميق (Deep Learning) وهو نوع من أنواع التعلّم الآلي (Machine Learning)، فما المقصود بهذه المصطلحات؟ 

التعلُم الآلي هو عبارة عن مجموعة من الخوارزميات التي تتعلم من البيانات وتتنبأ بها من خلال بناء نموذج من مدخلات العينة، ويستخدم في حوسبة المهام.

أما الّتعلم العميق فهو يشير إلى فئة من تقنيات التعلم الآلي التي تستغل العديد من طبقات الوحدات الحسابية لنمذجة العلاقات المعقدة بين البيانات.

مع ازدياد البيانات الطبية الحيوية المتوافرة في التعلم الآلي والجاهزة للاستخدام، ومع تطور التكنولوجيا، أصبح من المتاح استخدام الذكاء الاصطناعي وتحديداً التعلم العميق لدعم الأبحاث والخدمات الطبية، ومن الأمثلة على ذلك: نماذج التنبؤ باحتمالية عودة دخول المريض للمستشفى بعد خروجه منها، بالإضافة لاستخدامه في اختيار الأشخاص المناسبين لإجراء الدراسات السريرية، والعديد من الأمثلة التي سوف نعرض بعضها في هذه المقالة. 

وبالحديث عن دور الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية، فقد كان أحد التطبيقات الأولى للذكاء الاصطناعي في سياق الاكتشاف المبكر للعقاقير هو القياس الكمي للمواد ذات الخصائص الشبيهة بالأدوية (Druglikness)، الذي يحاول تقليد قدرة الكيميائيين الطبيين في تقدير احتمالية أن تصبح التركيبات الكيميائية الجديدة أدوية، هي لا تخبرنا إذا ما كان هذا المركب دواءً أو لا، لكن بالمقابل تحدد نقاط التشابه بينه وبين أي مادة دوائية، ومن هنا انطلقت فكرة برمجية الشبكات التوليدية الخصومية Generative adversarial network (GAN) التي تحدد الروابط الكيميائية الجزيئية ودورها في الفعالية الحيوية (Bioactivity) حتى لو كانت جديدة وغير معروفة مسبقا (Novel) كما تحدد العديد من الخصائص المهمة الأخرى.

وساعد الذكاء الاصطناعي كثيراً في اكتشاف الأدوية الجديدة مثل تقنية الـ (MetaPath) التي تستخدم في تحديد أولويات المستقبلات التي سيرتبط بها الدواء المُكتشف حديثاً، مثل هذه الطُرق تستطيع تحديد التنوع الجيني أو الاختلالات الجينية التي تسبب الأمراض، تتضمن الحالات التي يكون فيها الجين المسبب معروفاً أو غير معروفٍ حتى.

أمّا عن دور الذكاء الاصطناعي في تصميم التجارب السريرية والتنبؤ بمخرجاتها، فيمكن القول إنّ الدراسات والتجارب السريرية للأدوية تستغرق ما يقارب 7-10 سنوات وتكلفة تتراوح من 1.46-2.56  بليون دولار وذلك لإنتاج دواء جديد وطرحه في الأسواق، وإنّ أي فشل في هذه التجارب سوف يؤدي لتكاليف مالية أكبر، لذا جاء الذكاء الاصطناعي ليقوم بتصميم هذه التجارب والدراسات مثل نظام (IBM) الذي يستخدم كمًّا هائلًا من البيانات الطبية للمرضى ليقوم باختيار المرضى الأكثر ملائمة لمعايير الدراسة حتى لو كانت معقدة، وبالتالي وفّر ذلك الوقت والجهد الكبيرين المستغرقين في تحليل معايير الدراسة والمرضى المناسبين لها.

أما بالنسبة للتنبؤ بمخرجات الدراسة فقد قللت التكاليف المطلوبة بشكل ملحوظ حيث إنها زادت معدلات الدراسات الناجحة وقللت نسبة الدراسات الفاشلة، لأن الذكاء الاصطناعي يقوم بتحليل الاستجابات المتوقعة للدواء، والتأثيرات الجانبية، وغيرها، وبالتالي سيكون تعلم احتمالات نتائج الدراسة قبل البدء فيها خاصة في المرحلتين الأولى والثانية من التجارب السريرية (Phase I/ phase II Clinical Trials).

ووفقاً لدراسة تم نشرها في كانون الثاني سنة 2020 فقد يشهد العقد التالي تكاملاً سلسًا بين الذكاء البشري الطبيعي وأنظمة الذكاء الاصطناعي. ومن المرجح أن يقدم المساعدات الشخصية الذكية (مثل Siri و Alexa وما إلى ذلك) المشورة الطبية، وخاصة فيما يتعلق باستخدام الأدوية، وقد تم وضع هذا التوقع على قائمة المهام لمعظم المطورين الذين يتنافسون في هذا القطاع، لكن يبقى أن نرى -إن وجد ذلك- ما إذا سيتم اعتماده من قبل الجمعيات المهنية، مثل الجمعية الأمريكية لعلم الأدوية السريرية والعلاجات (ASCPT)؟