2 دقيقة، 37 ثانية

  تُعتبر النانوتكنولوجي واحدة من أسرع القطاعات تطوراً في مجال العلوم والتكنولوجيا؛ خاصةً جزيئات النانو المعدنية مثل الفضة، والنحاس، والبلاتينيوم، والذهب. 

ونظراً للخصائص المذهلة لجزيئات النانو من الذهب مثل الثباتية العالية، والحساسية، والتماسك؛ فإنه يتم استخدامه بشكل هائل في مجال الطب الحيوي (Biomedical)، ومن أمثلة ذلك:

  • إيصال الأدوية لمكان عملها، وبالتحديد داخل الجسم (Drug Delivery). 
  • العلاج باستخدام الحرارة النوعية الجزيئيّة والتصوير الفوتوغرافي  (Photograph Thermal Therapy).
  • كشف أي مُمرض يتواجد على الطعام أو العينات المخبرية (immunochromatographic detection).

   وبالرغم من أنَّ النانوتكنولوجي قد حظيت باهتمام كبير، إلا أن عملية إنتاجها مضرة جداً للبيئة وصحة الإنسان، ومن هنا انطلقت فكرة انتاج جزيئات النانو من النبات (The Green Chemistry Methods) بدلاً من إستخراجها من المواد الكيميائية. 

  كما يمكن إستخدام هذه الجزيئات كمضاد للبكتيريا والفطريات بالإضافة إلى كونها مضادة للخلايا السرطانية، وهذا بالتحديد ما سنتناوله في هذا المقال. 

   في بحث تم نشره في 21 آذار عام 2020 والذي تحدث عن فعالية جزيئات النانو من الذهب المستخرجة من نبات الحلتيت المعروف بـ (Ferula persica) في قتل الخلايا السرطانية.

   نبتة الحلتيت تنتمي لعائلة الـ (Apiaceae) المتوافرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وآسيا الوسطى، وإيران، ويتم استخدامها في تلك الدول في الطِّب الشعبي لعلاج السكري، والتهاب المفاصل، والنقرس، بالإضافة لعلاج التهاب الجيوب الأنفية. 

وفي البحث قاموا بجمع كميات من نبتة الحلتيت، واستخراج الزيوت منها، وتحديد المركبات فيها باستخدام 

(GC-MS) ومن ثم تعريضها لـ ((Chlorauric acid (HAuCl4)؛ لإنتاج جزيئات النانو من الذهب، واختبار فعاليتها في قتل الخلايا السرطانية في المختبر (In Vitro) بمرحلة لاحقة. وفيما بعد تم إحضار مستعمرات من الخلايا السرطانية (CT26) والخلايا الحية السليمة (Vero Cells)؛ لتحديد مدى فاعلية جزيئات النانو من الذهب في قتل الخلايا السرطانية باستخدام تقنية الـ (MTT Assay)، وتبين أنه كلما زاد تركيز جزيئات النانو من الذهب، قل عدد الخلايا السرطانية الحية بشكل كبير وملحوظ، ويعتمد ذلك على الجرعة المعطاة. والجميل في ذلك أن تأثير العلاج على الخلايا السرطانية أكثر ب 13 ضعف من تأثيره على الخلايا السليمة. 

ولكن ما هي آلية عمل هذه الجزيئات؟ 

  تسبب الأدوية التي تقوم بقتل الخلايا السرطانية غالباً الضررَ للخلايا السليمة وما يرافقه من آثار جانبية تبعاً لذلك، لكن جزيئات النانو استطاعت التغلب على هذه المشكلة، حيث أنها تؤثر فقط على الخلايا السرطانية؛ وذلك لاختلاف شكل وتركيبة الخلايا السرطانية عن الخلايا السليمة؛ فالخلايا السرطانية تحتوي على فراغات ذات حجم أكبر تسمح بدخول العلاج على عكس الخلايا السليمة، وتعتبر هذه النتائج واعدة.

   وتعمل هذه الجزيئات عن طريق تحفيز الخلايا السرطانية على الموت المبرمج المعروف بـ (Apoptosis)، والتي تعتبر كعملية طبيعية تحدث في الخلايا الطبيعية في الوقت المناسب، حيث تقوم هذه الجزيئات بتحفيز إنتاج أنزيم يدعى (Cytochrome C) المسؤول عن إنتاج بروتين يدعى (Caspase) والذي بدورهِ ينتج جزيئات الاكسجين التفاعلية (Reactive Oxygen Species) التي تقوم مباشرة بقتل الخلية السرطانية، وكل هذا يتم باستخدام جزيئات النانو من الذهب المستخرج من نبتة الحلتيت بطريقة صديقة للبيئة.

   ومن ذلك نستطيع أن نستنتج باختصار؛ أن عملية استخراج جزيئات النانو من الذهب من نبتة الحلتيت تمت بنجاح وبطريقة محافظة للبيئة، وأثبتت هذه الجزيئات فعاليتها في قتل الخلايا السرطانية في المختبر، وما نحتاجه الآن هو أن تبدأ الدراسات السريرية (In Vevo).