2 دقيقة، 19 ثانية

من الطبيعي أن تجد طفلاً ينسى واجباته المدرسية، أن يكون انتباهه مشتتًا، أو يكون ذا نشاط زائد بدون تركيز، واندفاعيًّا في كثير من الأحيان، لكن هذه السلوكيات تكون أكثر شدة، وأكثر تكراراً، وتعيق قدرة الطفل على القيام بالواجبات المطلوبة منه في حياتها العملية، والاجتماعية عندما يكون الطفل مصاب باضطراب فرط الحركة أو ما يُعرف بـ (Attention Deficit Hyperactivity Disorder) (ADHD)، لذلك دعونا نتعرف في هذه المقالة أكثر عن هذا المرض، ونعرف بعدها لماذا أفضلُ هديّةٍ يمكن أن يقدمها الآباء لأطفالهم هي الاحتفاظ بجزء من خلايا دم الحبل السري للطفل. 

فما هو اضطراب فرط الحركة؟ هو أكثر الاضطرابات شيوعاً بين الأطفال، ناتجٌ عن مشاكل في تطور الأعصاب لديهم، عادةً تبدأ في مرحلة الطفولة وغالباً ما تستمر حتى البلوغ. يعاني الأطفال في هذا المرض من صعوبة شديدة في الانتباه، والتركيز في أمر معين، وعدم قدرة الطفل على السيطرة على كامل أفعاله، فيمكن أن تجده يتصرف دون تفكير حتى، بالإضافة إلى نشاطهِ الزائد جداً عن الوضع الطبيعي، ومن الأعراض الواضحة أيضاً؛ تململ وضجر الطفل، يتحدث طوال الوقت، لا يبالي بالأخطاء التي يرتكبها مما يؤدي إلى تعرضه للمخاطر، يترافق ذلك مع صعوبة في التعامل مع الآخرين. يمكن أن يكون بسبب جيني أو بسبب غير جيني كالعوامل البيئية، أو تعرض الطفل لإصابة في الرأس أو ما يُعرف بـ (Brain Injury). 

ويجدر بالذكر هنا أن هذا المرض متعدد العوامل، بالإضافة للعامل الجيني الوراثي الذي لوحظ في العديد من الدراسات، والدليل على ذلك هو ظهوره بمعدل أكبر في التوائم المتطابقة مقارنةً بالتوائم الأخوية؛ من هنا انطلقت فكرة تحديد أسباب المرض باستخدام علم الوراثة، ويجب أن ننوه أنه بدون فهم السبب الفعلي للمرض وآليته لا يمكن للعلماء ابتكار العلاج المثالي لهذه الحالات، علماً أنَّه يستجيب ما يمثل نسبته 70% من الأطفال للعلاج، ولكن جميع هذه العلاجات تقوم بتخفيف الأعراض وليس الشفاء من المرض؛ لذلك نحن بحاجة لعلم الوراثة للجينات لفهم المرض أولاً، ثم لتطوير العلاج المناسب. وفي دراسة حديثة نُشرت، قامت بالكشف عن موقع على الجينوم مرتبط بالإصابة بهذا المرض، فتم استنتاج أنه المرض ناتج عن اضطراب في العناصر التنظيمية الخاصة بالجهاز العصبي المركزي تحديدًا. 

والسبب الآخر لعدم توافر علاج فعلي هو عدم إمكانية الوصول إلى أنسجة الدماغ البشري الحية، أحد الحلول لهذا التحدي الذي يواجه العلماء؛ هو استخدام الخلايا الجذعية متعددة القدرات، التي يمكن من خلالها استنباط معلومات من الجينوم، ومن المهم أن نعرف أن مجرد اعتبار هذا المرض هو متعدد العوامل مع وجود عامل وراثي هو شي مهم جداً، ويساعد في إدارة هذا المرض. 

في نهاية المقال نود أن نخبر الآباء أنه هنالك أمل في شفاء أطفالكم، من خلال الخلايا الجذعية التي جعلت العلاج أمرًا غير مستحيل كما كان سابقاً، وليس هذا المرض فقط بل العديد من الأمراض المشابه له، لذلك أفضل هدية تقدمها لأطفالك هي الاحتفاظ بجزء من خلايا الدم في الحبل السري للطفل، حيث يتم حفظها في المستشفى بالنيتروجين السائل بعد تحليلها.