2 دقيقة، 12 ثانية

المعرفة والوعي بالجراثيم لدى الناس هو أمرٌ جّيد لأنه يُشكل دافعًا للالتزام بنظام حياة صحي؛ مثل غسل اليدين باستمرار، لكن ماذا لو انتقل هذا الوعي إلى مرحلة الفوبيا (Phobia)؟!
حتى نستطيع فهم البكتيريوفوبيا، يجب أن نفهم بدايةً بشكلٍ عامّ ما هي الفوبيا (Phobia).
الـفوبيا (Phobia) هي الخوف الشديد والموهن من شيءٍ، أو مكانٍ، أو موقفٍ، أو شعورٍ، أو حيوان، إذ يكون لدى الشخص إحساسٌ مُبالَغ فيه، وغيرُ واقعيّ تجاه الخطر المتعلّق بموقف أو شيءٍ ما. 

فما هو الخوف من الجراثيم أو ما يعرف ب (Mysophobia)؟

هو مصطَلَح أطلقه علماءُ النفس على مرض الخوف من الجراثيم والميكروبات بصورة عامة، حيث يكون هذا الشخص المصاب قلِقًا جدًا بخصوص كُل ما يلمسه أو يتنفسُه، ويؤثر هذا القلق على جميع جوانب حياته. 

الأعراض: 

  • غسل اليدين بشكلٍ مبالغ فيه (قهري).
  • الاستخدام المفرط للمطّهرات والصابون المضاد للبكتيريا.
  • الخوف من أي اتصال جسديّ مع الآخرين.
  • الخوف الشديد من الإصابة بالمرض.
  • رد فعل مبالَغ فيه من أي خبرٍ لظهور مرض جديد.
  • الخوف من الأماكن التي تكون فيها الجراثيم والمرضى بشكل محصور، مثل مكاتب الأطباء.
  • عندما يتعرّض هذا الشخص للجراثيم يتصاحب ذلك مع زيادة ضربات القلب، وضيق في التنفس، والتعرق الشديد.

المسببات:

  • يوجد العديد من العوامل الجينية، والنفسية، والخبرات في الحياة تؤدي إلى حدوثه، مثلاً: وجود تاريخ عائلي للإصابة بالوسواس القهري، أو اضطرابات القلق يزيد الفرصة بالإصابة بالبكتبريوفوبيا. وقد أثبتت دراسة حديثة أنَّ هناك علاقةً وثيقةً بين الوسواس القهري والبكتيريوفوبيا؛ حيث أنَّ رُبع إلى ثُلث عدد الأشخاص المصابين بالوسواس القهري لديهم ممارسات شبيهة بتلك المترافقة مع الخوف من الجراثيم، ويكون خوفهم أسوأ من خوف الأشخاص المصابين بالبكتيريوفوبيا وحدها.
  • الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للاكتئاب والقلق يكون خطر إصابتهم بالبكتيريوفوبيا أكبر.
  • يرى بعض الخبراء أنَّ زيادة استخدام المطهرات ساهمت بشكل كبير في ظهور وتعزيز هذه الحالة. 

المضاعفات المصاحبة له:

بالتزامن مع زيادة التعقيم وزيادة الوعي بذلك، لاحظ العلماءُ ازديادَ الحساسية، والرَّبو، وأمراض المناعة الذاتية المعروفة بـ (Autoimmune diseases)- وهي أمراض تحدث عندما يقوم جهاز المناعة بمهاجمة الجسم نفسه بدلًا من مهاجمة الجراثيم والأجسام الغريبة- مثل التهاب الأمعاء ؛ حيث وجد العلماء ارتباطًا شديدًا بين عدم تعرض الأطفال للملوّثات وتعرّضهم الشديد للمعقمات، وظهورهذه الأمراض وازديادها، وهذا ما يعرف بـ (Hygiene Hypothesis) حيث أنَّ الأشخاص الذين يتعرّضون لمجموعة متنوعة من الكائنات الحية الدقيقة والجراثيم  في وقتٍ مبكّر من العمر يقلّ لديهم خطرُ الإصابة بأمراض الربو، والأكزيما، والحساسية الموسمية، وحتى اضطرابات المناعة الذاتية.

العلاج:

لحسن الحظ يُمكن علاجُها وإدارتُها من خلال زيارة أخصائيي الصحة العقلية والنفسية بأسرع وقتٍ ممكنٍ، لأنها تزداد سوءًا مع الأيام، وأكثر علاج شائع لها يكون من خلال العلاج المعرفي السلوكي (Cognitive Behavioral Therapy). بالإضافة إلى ذلك، يوجَد بعض الأدوية التي يمكن صرفها في العلاج.