2 دقيقة، 34 ثانية

لكي يؤدي كلُّ عضوٍ في جسمِ الإنسان وظيفته فهو ملزمٌ بالحركة، فهي تعمل على إبقائه صحيًّا ومرنًّا، والتي نعرفها باسم “الرياضة البدنية” كالمشي، والركض، وركوب الدراجات وغيرها.
لكن هذا في حال كان الجسم واقفًا على سطح الأرض، فماذا لو كان الجسم يقف على بعد 7 آلاف كيلو متر فوق سطح الأرض؟

أنْ تكون رائد فضاء تجربةٌ رائعة، فبمجرد أن ترتدي بدلة الفضاء وتركب الصاروخ ستحلق إلى حيث يمكنك رؤية أرضنا اللازوردية بأكملها، وذلك بأن تعيش وتعمل داخل محطة الفضاء الدوليّة والتي تطفو في بيئة منعدمة الجاذبية، يا لها من تجربة مثيرة!
ومع ذلك فالعيش في الفضاء يُلزم رواد الفضاء التضحية ببعض الملذات الموجودة على الأرض، فعلى سبيل المثال يتعيّن على رواد الفضاء استحداث طرق جديدة لتناول الطعام والشراب والذهاب إلى الحمام، وحتى ممارسة الرياضة وهو الأصعب من بين تلك الأنشطة؛ لأنّ ممارسة التمارين الرياضية في بيئة منعدمة الجاذبية يكاد يكون مستحيلًا.

ولكن لماذا يتوجب على رواد الفضاء ممارسة التمارين الرياضية؟
بما أنّ الأنشطة اليومية البسيطة كالمشي والوقوف في بيئة منعدمة الجاذبية لا تحتاج إلى مجهود؛ فالقلب لا يعمل في الفضاء كما يعمل هنا على الأرض.
لذلك بدأ رواد الفضاء يُعانون من فقدان في كثافة العظام والأنسجة العضليّة، فوفقًا للدراسات، يفقد رائد الفضاء 2% من كثافة العظام والأنسجة العضلية لكل شهر يقضيه في الفضاء، وهو معدل مرتفع جدًا ويمكن أن يصبح خطيرًا خلال المهام الفضائية الطويلة.
لذلك كان يتوجب على وكالات الفضاء تزويد محطة الفضاء الدوليّة بمعدات وتقنيات تسمح للرواد بممارسة التمارين الرياضيّة، لكن بشكل مختلف عن المعدات المُستخدَمة على الأرض، لأنّ معظم تلك المعدات على الأرض تصبح عديمة الفائدة في بيئة انعدام الجاذبية، فعلى سبيل المثال فإنّ رفع الأوزان الثقيلة (حتى 200 رطل) في الفضاء أمرٌ سهلٌ للغاية!

إذًا ماهي المعدات المستخدمة داخل محطة الفضاء الدوليّة؟
يستخدم أعضاءُ الفريق في محطة الفضاء الدولية ثلاثَ آلات لتمارين القلب والعضلات منها:

1. جهاز تمرين مقاوم متقدم (Advanced Resistive Exercise Device):
يحافظ هذا الجهاز على قوة العضلات وكثافة العظام من خلال استهداف مجموعة من العضلات الرئيسية في الجسم، وهو أشبه بجهاز الأوزان الحرة الموجود في الأرض لكن بتركيب خارجي مُختلف يناسب بيئة الفضاء.

2. جهاز السير المُتحرك (Treadmill):
يُحافظ هذا الجهاز على القلب والعضلات وهيكل الجسم، حيث يقوم رائد الفضاء بتثبيت جسمه على هذا الجهاز عن طريق حبلين أحدهما يُربط على الكتف والآخر على الوركين، ثم يبدأ بالركض بنفس الطريقة المُتبعة في الأرض.

3. الدراجة الثابتة (Stationary bike):
يُحسّن هذا الجهاز من عمل القلب والأوعية الدمويّة، لذلك لزم وجوده في المحطة، غير أنّ تركيبه مختلف نوعًا ما، حيث يقوم رائد الفضاء بربط نفسه على الجهاز بحزام، أما مقابض هذه الدراجة فهي موجودة على جوانب الجهاز وليس أمامه كما في الدراجات على سطح الأرض.

وبالرغم من وجود هذه الأجهزة، مازال رواد الفضاء يعانون من فقدان 1% من كثافة عظامهم شهريًّا، في حين يفقد الشخص المُسن على سطح الأرض سنويًّا 1% من كثافة عظامه، ومن هنا تبقى المحافظة على لياقة وصحة رواد الفضاء الجسميّة مصدر قلقٍ مُتزايد وخاصة مع تزايد الرحلات طويلة الأمد المُتوقعة لرواد الفضاء مستقبلًا.