2 دقيقة، 48 ثانية

هل ستدخل الشمس في سبات؟ هل سيكون هذا العام بلا صيف، وهل نحن بانتظار مجاعة ستقتل الملايين؟

في الحقيقة لا داعي للقلق، ليس هناك أي كارثة نحنُ بانتظارها، فما يحدث هو أمر طبيعي في الدورة الشمسية التي تستغرق 11 عامًا تقريبًا، وتُسمى بدورة الشمس الدنيا أو ما يُعرف بالحد الأدنى من الطاقة الشمسية Solar minimum، وقد تنبّأت وكالة ناسا في عام 2017 بحدوث هذه الظاهرة بين عامي 2019-2020.

قامت لجنة التنبؤ بالدورة الشمسية (25) التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) في ديسمبر من العام الماضي بتضييق نطاقها لمعرفة متى من الممكن حدوث هذه الظاهرة، وتبين أنها ستحدث في شهر أبريل من عام 2020، وأنّها ستمتد لستة أشهر أو أقل، لذا فإننا إما نمر بالحد الأدنى للطاقة الشمسية أو أننا على وشك القيام بذلك.

تعتمد الدورة الشمسية على المجال المغناطيسي لها، بدوران الشمس حول نفسها تولّد مجالًا مغناطيسيًا قويًّا وكل 11 عامًا تقريبًا ينقلب المجال المغناطيسي للشمس تمامًا، بمعنى أن القطبين الشمالي والجنوبي للشمس يتبادلان مكانهما، تؤثّر الدّورة الشّمسية على النشاط الموجود على سطح الشمس، فتؤدي إلى ظهور البقع الشمسية التي تسبّبها المجالات المغناطيسية.

إن الدورة الشمسية ليست ملحوظة للناس، فقد يبدو لنا أن الشمس لا تتغير، ولكن في الواقع هي في تغيّر مستمر، ويكون التأثير في الحد الأقصى من الطاقة الشمسية على الشفق القطبي، ويمكن أن يؤثر النشاط الشمسي المتزايد على الإتصالات اللاسلكية، أما في حالة الحد الأدنى للطاقة الشمسية تنخفض الأشعة فوق البنفسجية للشمس مما تؤثر بشكل أساسي على طبقة الستراتوسفير والطبقات الأعلى منها، مما يتسبب في تقلص الغلاف الجوي لتكون هناك زيادة في الأشعة الكونية المجرية مثل المستعرات الأعظمية، فإن الغلاف الجوي للأرض يحمي سكانه من هذا الإشعاع الذي قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان وعلى ارتفاعات أعلى يشكل الإشعاع خطرًا على رواد الفضاء بشكل خاص.

قال الفلكي Dean Pesnell من مركز Goddard لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا في عام 2017، إنهُ خلال ظاهرة الحد الأدنى للطاقة الشمسية، يَضعف المجال المغناطيسي للشمس مما يوفر حماية أقل من الأشعة الكونية وقد يتشكل تهديدً متزايدًا لرواد الفضاء.

إن الارتباط بانخفاض درجات الحرارة والزلازل والمجاعة ضعيف جدًا في أحسن الأحوال، ويعود انتشار هذه الأخبار خوفًا من تكرار حدث يُعرف باسم الدرجة الدنيا لدالتون (The Dalton Minimum)، ففي أوائل القرن التاسع عشر وتحديدًا في عام 1816م كان العام بلا صيف مما تسبب بانخفاض درجة الحرارة، حيث إن المحاصيل الزراعية لم تُنتج، وبالتالي فقد جاع الكثير من الناس وماتوا بسبب الجوع من جهة، والبرد بسبب انخفاض درجة الحرارة من جهة أخرى، إلا أن هذا لا علاقة لهُ بالنشاط الشمسي، فجميع هذه المشاكل ناجمة عن انفجار بركاني هائل في جبل تامبورا بإندونيسيا عام 1815م، بالإضافة إلى ذلك هناك ورقة بحثية نشرت في عام 2013 خلصت إلى أنّهُ لا يوجد علاقة بين النشاط الشمسي والزلازل.

كتب فريق ناسا العالمي لتغيّر المناخ في شهر فبراير من هذا العام، أن الاحترار الناجم عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من حرق الإنسان للوقود الاحفوري أكبر 6 مرات من التبريد المحتمل، حتى لو استمرت ظاهرة الحد الأدنى للطاقة الشمسية قرنًا كاملًا، فسوف تستمر درجات الحرارة العالمية في الارتفاع.

إن الشمس أكثر نشاطًا مما كانت عليه خلال ظاهرة الدرجة الدنيا لدالتون، والتي شهدت نشاطًا منخفضًا جدًا للبقع الشمسية خلال تلك الحقبة، فليس هناك ما يُهدد حياة البشر على الأرض، وإن ما يجري من الطبيعي حدوثه، ومن الجيد البحث عن كل معلومة نقرؤها من أجل الوصول إلى اليقين.