1 دقيقة، 42 ثانية

تعدُّ الشيخوخةُ ظاهرةً بيولوجيّةً لا يمكن المفرّ منها، يصل العديد من كبار السن هذه المرحلة وهم بصحة جيدة، في حين قد يعاني البعضُ الآخرُ من العديد من المشكلات؛ الجسدية منها والنفسية؛ وواحدةٌُ من أبرز هذه المشكلات محتملة الحدوث فقدانُ الذاكرة.

تقول منظمة الصّحّة العالمية أنّ حوالي 50 مليون شخص في جميع أنحاء العالم يعانون من فقدان الذاكرة، وما يقارب 60% منهم يعيشون في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، ومن المتوقَّع أن يصلَ العددُ الإجماليّ للأشخاص المصابين بفقدان الذاكرة إلى 82 مليون شخص في عام 2030، و152 مليون شخص بحلول عام 2050.

في الوقت الحالي لا يوجد علاجٌ معتمَدٌ لفقدان الذاكرة أو الخرف، ويركّز الباحثون على العلاجات الوقائيّة التي تساهم في مكافحة هذه الظاهرة، حيث تؤثّر التمارين الرياضيّة على الدّماغ وتزيد من معدّل نبضات القلب؛ والذي بدوره يضخّ المزيدَ من الأكسجين إليه، وتساعد على إفراز الهرمونات التي توفّر بيئةً ممتازةً لنموّ خلايا الدّماغ، كما أنّ الرياضة تعزّز أيضًا مرونةَ الدماغ عن طريق تحفيز نموّ الروابط العصبيّة الجديدة بين الخلايا في العديد من المناطق القشرية المهمة؛ إذ أثبتت الأبحاثُ التي أجرَتها جامعة California في مدينة Los angeles الأمريكية أنّ الرياضة لكبار السّنّ تزيد من عوامل النموّ بالدماغ، مما يسهّل نموَّ اتصالاتٍ عصبيةٍ جديدةٍ، بالإضافة إلى دورها في زيادة تدفّق الدّم إلى الدماغ والتوسّع الهائل في شبكة الأوعية الدموية فيه.

درس الباحثون في جامعة McMaster الكنديّة تأثيرَ التمارين الرياضية على الدماغ حيث تشير دراستُهم إلى أنّ ممارسة كبار السن للتمارين الهوائية تُعزّز الذاكرة لديهم، وأنّ الفائدة العظمى جاءت مقرونةً بممارسة التمارين بشدّةٍ وترددٍ أعلى.

هناك العديد من الأمور التي يمكن فعلُها لدعم وتحسين حياة الأفراد المصابين بفقدان الذاكرة أو الخرف، والتي أوصت بها منظمة الصحة العالمية؛ أولها التشخيصُ المُبكّر لكبار السن من أجل تقديم الرّعاية المُبكّرة والمُثلى، وتحسين الصحة الجسدية وتعزيز النشاط البدنيّ، وتحديد الأمراض المصاحبة للشيخوخة ومعالجتها، وكشف ومعالجة الأعراض السلوكيّة والنفسيّة الصعبة أيضًا.

عزيزي القارئ، إذا كنت تريد أن تحظى بذاكرةٍ جيّدةٍ، وبصحّةٍ ممتازةٍ للدماغ، فعليك ألا تهمل ممارسةَ التمارين الرياضية، وأن تعير اهتمامَك لشدّة وتردّد التمارين لتحقيق نتائج أفضل.