1 دقيقة، 47 ثانية

عندما يقوم شخصٌ ما بدغدغتك يكون رد فعلك الطبيعي هو الضحك، ولكن إذا حاولت دغدغة نفسك، فلن تجد أي متعة ولن تضحك، إن الأمرغريبٌ جدًا، فما السر وراء فقدان المتعة بدغدغة أنفسنا؟

قبل التعمق في سبب عدم قدرتنا على الضحك من دغدغة الذات، دعونا نتعرف على ماهية الدغدغة، وفقًا لعالمة الأعصاب Sarah Blakemore في كلية لندن الجامعية بالمملكة المتحدة، فإن هناك جزأين من الدماغ مسؤولان عن الدغدغة وهما، القشرة الحسية الجسدية Somatosensory Cortex وهي المسؤولة عن إدراك اللمس، والقشرة الحزامية الأمامية Anterior cingulate cortex المسؤولة عن المتعة، حيث تعمل هاتان المنطقتان معًا لإثارة الجهاز العصبي عندما يداعبك أحدهم، كما أنّ هناك نوعان من الدغدغة، الأول يسمى Gargalesis وهو نوع من الدغدغة الثقيلة الذي يثير الضحك وحركة الجسم التي لا يمكن السيطرة عليها، وأما الثاني يسمى Knismesis ينشأ عن لمسات بسيطة يسبب رد الفعل المفاجئ.

بعد معرفتنا المزيد عن الجانب الفسيولوجي الخاص بالدغدغة، نعود للحديث عن الدراسة السابقة التي وضحت أن المُخيخ لديه القدرة على التنبؤ بالدغدغة، إذ يمكن لهُ أن يتنبأ بالشعور الذي يكون سببه حركتك الخاصة، وليس تلك التي يقوم بها شخص آخر، فعندما تقوم بدغدغة نفسك يتنبأ المخيخ بذلك، وهذا التنبؤ يُستخدم لإلغاء إستجابة مناطق الدماغ المسؤولة عن الدغدغة، حيث يقوم بإلغاء الشعور قبل أن يبدأ، ويعرف المُخيخ على أنه جزء من الدماغ يراقب التحكم في المحركات، بمعنى أنه يعرف أين ستضع يدك وبسبب هذا يُفقد الشعور، فلا يعدّ مفاجئًا أو شيئًا لا يمكن التحكم به بالنسبة له ولا يعتبره تهديدًا، حيث يُدرك المخيخ من الذي قام بالفعل.

الغريب أن الدغدغة ليست شعورًا ممتعًا بالنسبة لمعظم الأفراد، ولكننا ما زلنا نضحك كما لو أننا قد سمعنا نكتة، وفقًا لدراسة أخرى أجراها الباحثون في جامعة Eberhard karls التي تقع في مدينة Tubingen الألمانية، فقد يعود سبب ذلك إلى أن النكات والمداعبة يؤديان إلى نفس الجزء من الدماغ والذي يُدعى Rolandic Operculum وهي المنطقة المسؤولة عن ردود الفعل الصوتية والعاطفية.

ما يمكن استنتاجه أن الدغدغة تحتاجُ إلى عنصر المباغتة، لأنها سلوك تشاركي بحيث تكون الاستجابة للأمر لا إرادية، ولا يمكن أن يستجيب الإنسان للعامل الذاتي من الدغدغة بمقدار التأثير الخارجي عليه.

دامت الابتسامة على محيّاكم.