2 دقيقة، 32 ثانية

حتى ظهور الإضاءة الاصطناعية، كانت الشمس المصدر الرئيسي للإضاءة، وقضى الناس أمسياتهم في الظلام، أمّا الآن ومع ظهور الضوء الاصطناعي وانتشاره فإنّنا قد ندفع ثمناً للاستمتاع بكل هذا الضوء.

على الرغم من أن الضوء الأزرق صديقٌ للبيئة ومفيد خلال ساعات النهار لأنهُ يعزز اليقظة والأداء، كما أنّه يحسن الحالة المزاجية إلا أنهُ يسبّب إرباكًا في الليل، إذ يمكن أن يؤدي التعرض للضوء الإلكتروني في المساء؛ وعلى وجه التحديد الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة الإلكترونية مثل الحواسيب والهواتف الذكية وشاشات التلفاز والإضاءة الموفرة للطاقة إلى تحول غير مرغوب فيه في الساعة البيولوجية للجسم وتنبيه الدماغ، بحيث يمكن أن يؤدي إلى ضعف نوعية النوم ومدته، مما قد يزيد بدوره من خطر إصابة الشخص بمجموعة متنوعة من الأمراض، بما فيها بعض أنواع السرطان والسكري وأمراض القلب والسمنة.

يقول Stephen lockley وهو باحث في مجال النوم في جامعة Harvard الأمريكية إن التعرض للضوء في الليل يثبّط إفراز الميلاتونين؛ وهو هرمون تفرزه الغدة الصنوبرية الموجودة في المخ، مسؤول عن تنظيم ساعة أجسامنا البيولوجية؛ حيث إنهُ يحث على النوم ويساعد على الحفاظ على صحتنا، ولهُ خصائص مضادة للأكسدة بحيث يعزز من عمل جهاز المناعة، ويحافظ على نسبة الكوليسترول في الجسم ويساعد على أداء عمل العديد من أعضاء الجسم كالغدة الدرقية والبنكرياس، وإنّ تثبيط إفراز الجسم لهرمون الميلاتونين يؤدي إلى آثار سلبية، وهناك بعض الأدلة التجريبية التي تثبت أن انخفاض هذا الهرمون في الجسم قد يكون مرتبطًا بمرض السرطان، كما يقول الباحثون أن هناك كثير من الناس لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم وهذا يزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب بالإضافة إلى مشاكل القلب والأوعية الدموية.

هناك دراسة أخرى أجرتها جامعة Harvard على 10 أشخاص لقياس العلاقة بين التعرض للضوء ليلًا ومرض السكري، وجدت أن التعرض للضوء ليلا أدى إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم والوصول إلى مرحلة ما قبل السكري، كما أدى إلى انخفاض مستوى اللبتين؛ وهو هرمون في الجسم مسؤول عن شعور الإنسان بالشبع.

لاحظ العلماء أن التحدي الكبير هو معرفة كيفية تقديم إضاءة أفضل ليلًا، من خلال إجراء التحسينات على الإضاءة الحالية، فوفقًا للخبراء في كلية الطب التابعة لجامعة Harvard إذا كان للضوء الأزرق آثار صحية ضارة فقد تكون المخاوف البيئية والبحث عن الإضاءة الموفرة للطاقة على خلاف مع الصحة الشخصية؛ حيث إن هذه المصابيح الفلورية المدمجة وأضواء LED أكثر كفاءة في استخدام الطاقة من المصابيح المتوهجة القديمة التي نعرفها، لكنها أيضًا تميل إلى إنتاج المزيد من الضوء الأزرق.

احمِ نفسك من الضوء الأزرق خلال الليل باتباع هذه النصائح:

1- استخدام الضوء الأحمر الخافت للإضاءة الليلية فإنه أقل تأثيرًا على الساعة البيولوجية وتثبيط هرمون الميلاتونين

2- تجنبّ النظر إلى الشاشات الساطعة في الأجهزة الإلكترونية قبل موعد النوم بساعتين على الأقل.

3- ارتدِ نظارات حجب الضوء الأزرق بالإضافة إلى استخدام تطبيق لتصفية اللون الأزرق إذا كنت تعمل في مناوبة ليلية أو تستخدم الكثير من الأجهزة الإلكترونية بحكم العمل في الليل .

4- عرّض نفسك للكثير من الضوء الساطع أثناء النهار مما يعزز قدرتك على النوم ليلًا وكذلك يحسن مزاجك وتركيزك نهارًا.