1 دقيقة، 54 ثانية

تؤثّر الموسيقى بشكل كبير على وظائف الدماغ، حيث أنها تحفز إنتاج بعض المواد الكيميائية، مثل هرمون الدوبامين العصبي، والذي يُعدّ المسؤول عن الشعور بالسّعادة والفرح. كما أن الاستماع إليها مع الأخرين يُحفّز هرمون الأوكسيتوسين الذي يساعد على الارتباط معهم والثقة بهم.

ومن منظور العلم، فإنّ الموسيقى نوعٌ فريٌد من أنواع التحفيز، وجزء مهمٌّ من التّجربة الإنسانية، إلى جانب الترفيه، فإنها تلعب دورًا هامًّا في الترابط الاجتماعي، وتسهل التواصل، وتساعد على تشكيل حس الهوية.

ويمكن وصفها أيضًا على أنها شكل من أشكال التواصل العاطفي؛ فهي وسيلةٌ للتعبيرعن العواطف المعقدة دون لغة مكتوبة أو منطوقة.

في دراسةٍ أجراها مجموعةٌ من العلماء من مختلف الجامعات في المملكة المتحدة، وُجد أنّ هنالك مناطق في الدماغ تحت القشرية مثل اللوزة وهي المنطقة التي تؤثر على طريقة فهم الدماغ للموسيقى عبر إدراكها وتحليلها، والقشرة السمعية فهي المنطقة التي تتم فيها معالجة المعلومات السمعية عبر الأذن، وقد لاحظ الخبراء ارتفاع نشاط منطقة المُخطط البطني؛ فهذا الجزء من الدماغ هو أحد مناطق المكافأة المسؤولة عن المشاعر الإيجابية، وتحديدًا عندما يتأثر الإنسان بتلك اللحظات الموسيقية.

قام العلماء في جامعة reading البريطانية بإجراء دراسةٍ شملت مجموعةً من الأشخاص تتراوح أعمارهم بين 20-30 سنة ضمن معايير محددة، كان الهدف منها هو تجربة تأثير موسيقى قد تم إنشاؤها مُسبقًا بواسطة خوارزميات باستخدام الحاسوب، وأُخرى كانت موسيقى كلاسيكية ومجموعة مقطوعات من الموسيقى الهادئة.

وجدت الدّراسة أنّ المعزوفات قد أثرت على المشاركين بشكل كبير، وظهر هذا بزيادة حدّة توترهم أحيانًا أو شعورهم بالحزن أو السعادة أحيانًا أخرى، وقد أظهر المشاركون تفاعلًا أكبر بقليل مع المقطوعات الكلاسيكية من تلك الموسيقى التي تم إنشاؤها.

هل يمكن للموسيقى معالجة الاضطرابات العاطفية ؟

يمكن استخدام بعض أنواع الموسيقى لعلاج حالات نتيجة الاضطرابات العاطفية والعصبية والنفسية، كالاكتئاب والفصام؛ حيث أظهر عددٌ كبيرٌ من الأدلة المستندة إلى مجموعة من صور الرنين المغناطيسي تغييراً في نشاط مناطق في الدماغ بشكل أفضل.

إن الموسيقى هي لغة الكون الثانية بعد العلم فهي تتحكم في مزاج الإنسان وتعمل على تغييره. وقد عَبّر الفيزيائي الكبير ألبرت آينشتاين عن عظمة الموسيقى عندما قال:

“لو لم أكن فيزيائيًا لأصبحت موسيقيًا، أنا أفكر عادة بالموسيقى، أنا أعيش أحلام يقظتي في الموسيقى، أرى حياتي بمصطلحات الموسيقى، إنني أحصل على المُتعة الأكبر في حياتي من الموسيقى”.