2 دقيقة، 56 ثانية

تقول منظمة الصحة العالمية أن الدليل لوجود الفيروس في الهواء ليس قويًا، و لكن يحذر العلماء بأن جمع معلومات كافية قد تأخذ سنوات وتكلف أرواح.

منذ التقارير الأولى التي كشفت عن الانتشار السريع لفيروس كورونا المستجد بين الناس، بدأ العلماء بمحاولة إثبات ما إذا كان الفيروس قادرًا على الانتشار عن طريق الهواء. بينما يقول مسؤولو الصحة أن الفيروس ينتقل فقط عن طريق الرذاذ الناتج من السعلة أو العطاس، إما عند الاتصال المباشر مع الأشخاص أو عن طريق لمس الأسطح التي تحتوي على هذا الرذاذ. ولكن بعض الباحثين يقولون أن هناك دلائل أولية تشير إلى أن الفيروس قد ينتشر عن طريق الهواء -أي أن الفيروس ينتشر بحجم جزيئات أصغر من الرذاذ في الهواء المستنشق (إيروسولز)- وبالتالي ينصح بزيادة التهوية للأماكن الداخلية لتقليل خطر الإصابة بالفيروس.

تعريفاتٌ مربكة:

عندما قال مسؤولو الصحة العامة عن عدم وجود أدلة كافية للقول أن الفيروس ينتقل بالهواء، كانوا يعنون تحديدًا جزيئات قطرها أصغر من 5 ميكرومتر، بالمقارنة مع الرذاذ الأثقل والذي يمكنه الانتشار لمسافات قصيرة بعد أن يقوم الشخص بالعطس أو السعال إلى أن يستقر على الأسطح المختلفة. أي أن الجزيئات المنتقلة بالهواء تبقى بالهواء لفترة أطول و تنتشر أبعد من الرذاذ.

يقول عالم الفيروسات جوليان تانج من جامعة ليسيستر في بريطانيا، إن من المحتمل أكثر للدقائق الهوائية أن تخرج عند الحديث أو عند التنفس مما يعني أن خطرها أكبر من الرذاذ الناجم عن العطاس والسعال.

الدليل إلى الآن:

لا تزال الدراسات الأولية والتقارير المتعلقة بانتشار الفيروس في الهواء مختلفة. في وقت انتشار فيروس كورونا في مدينة ووهان في الصين قامت عالم الفيروسات كي لان في جامعة ووهان بجمع عينات من الهواء من داخل وحول المستشفيات التي تعالج المصابين بالفايروس، بالإضافة إلى الهواء عند مداخل اثنين من مراكز التخزين. في مطبوعة غير مراجعة قام لان وزملائه بإيجاد المادة المادة الوراثية (RNA) لفيروس (سارس كوف -2) في عدد من المواقع إضافةً إلى مراكز التخزين.

لم تقم الدراسات بتأكيد إذا ما كانت عينات الهواء المحمل بالفيروس قادرة على نقل العدوى. يقول لان ويحذر الناس من التجمعات المكتظة، وينصح بوضع قناع الوجه( الكمامة)، “لتقليل خطر العدوى من التعرض للهواء الملوث بالفيروس”. تقول منظمة الصحة العالمية في آخر موجز علمي لها أن الدليل على المادة الوراثية (RNA) للفيروس “لا تدل على فيروس حي يمكنه الانتقال”. في حين قام الباحثون في الولايات المتحدة الأمريكية بإظهار أن الفيروس يمكنه أن يبقى في الهواء ويبقى ممرضًا لمدة 3 ساعات على الأقل.

ثغرات يجب ملؤها:

لا يعتقد عالم الفيروسات ليو بوون من جامعة هونغ كونغ أن هناك دلائل كافية لقولنا أن فيروس كورونا ينتقل عبر الهواء. وهو يحبذ لو يرى دراسات تظهر أن الفيروس ممرض في الأحجام المختلفة للرذاذ.

يقول لويد سميث أنه ليس معروفًا حتى الآن ما إذا كان المصابون بالفيروس ينتجون ما يكفي من الفيروس المحمول في الهواء ليشكل خطرًا على الآخرين؛ ومع هذا لم ينفِ الباحثون فكرة انتقال الفيروس عبر الهواء تمامًا.

يقول لويد سميث أن الأمر المجهول أيضاً والمهم بنفس الوقت هو كمية جزيئات الفايروس الممرضة التي تسبب العدوى. ويضيف “إذا كنت تتنفس الفايروس المحمول في الهواء، فنحن نجهل الجرعة الممرضة التي تعطي الفرصة للإصابة بالفايروس”. وإن إجراء دراسة لتحديد الجرعة الممرضة من الفيروس –وتعريض الناس للفيروس بكميات مختلفة لقياس سرعة العدوى عند كل كمية – هو تصرف غير أخلاقي بالنظر إلى أن الإصابة بالفيروس شديدة الحدة.

يقول تانغ أن انتقال الفيروس عبر الهواء يبقى ممكنًا ما لم توجد أبحاث تنفي ذلك لا العكس، في هذه الحالة سيأخذ الناس الاحتياطات لحماية أنفسهم.