2 دقيقة، 56 ثانية

قام فريقُ COVID-19 من Imperial college بقيادة الأخصائي في علم الأوبئة الرياضي Neil Ferguson بنشر محاكاةٍ لانتشار فيروس كورونا في بريطانيا، وفي الوقت الذي أشارت فيه بياناتُ النموذج الصادر عن هذا الفريق أن قطاعَ الخدمات الصحية في المملكة المتحدة سيمتلئ بحالاتٍ حرجة لفيروس كورونا سريعًا، وقد يواجه أكثر من 500 ألف حالة وفاة إذا لم تتخذ الحكومة أي إجراء فوريّ، قام رئيس الوزراء البريطاني Boris Johnson في الحال بالإعلان عن قوانين صارمة على حركة الناس.

تُعَدّ الكثير من نماذج المحاكاة لكيفية انتشار مرض معين -والتي تمّ تطويرها من قِبَل بعض الأفرقة الأكاديمية- فريدةً وخاصّةً، إلا أنّ أغلب القوانين الرياضية التي تحكم هذه النماذج متماثلة؛ حيث إنها تقوم على محاولة فهم حركة الناس وتنقّلهم بين حالات ثلاث، كما سرعة تنقلهم بينها، هذه الحالات هي: التعرض للفيروس(S)، والإصابة به(I)، والتعافي منه أو الموت بسببه(R). حيث إن مجموعة المتعافين (R) يُفتَرَض أن لديها مناعةً ضد الفيروس، وأن الأشخاص المنتمين لها غير قادرين على نشر المرض أو التسبّب في العدوى لشخص آخر، وينتمي لهذه المجموعة أيضًا الأشخاص الذين لديهم مناعة طبيعية بالأصل من غير التعرّض للفيروس سابقًا.

يقوم أبسط نموذج (SRI) على افتراضاتٍ عدة؛ منها أنّ جميع الأشخاص لديهم نفس الفرصة لالتقاط العدوى من الشخص المصاب؛ وذلك لأنهم مختلطون بشكل متساوٍ ومثالي، وأن جميع المصابين ينقلون العدوى بنفس الدرجة والاحتمالية إلى أن يتعافوا أو يموتوا. أما في التصاميم الأكثر تطورًا، والتي تقوم بتوقّعات كمّية يحتاجها أصحابُ القرار في حالات الأوبئة المستَجِدّة، فيقومون بتقسيم الأشخاص إلى مجموعات فرعية أصغر (حسب العمر، والصحة الجسدية، والعمل، وعدد الناس المخالطين ….)، وذلك ليحددوا مَن يلتقي الآخر ومتى وأين، وبهذا يكون مصممو هذه النماذج وكأنهم يبنون نسخةً افتراضيةً للمنطقة باستخدام معادلات تفاضلية لوصف حركة الناس والتواصل بينهم في زمان معين ومكان معين.

لقد تمّ رفعُ كل من الرمز(code) والنص والتوثيقات على موقع github، وتمّت مراجعة ذلك من قِبَل الدكتور Stephen Eglen القارئ في علم الأعصاب الحاسوبي Computational Neuroscience في قسم الرياضيات التطبيقية والفيزياء النظرية في جامعة كامبردج. وقد مُنِحَت هذه المراجعة للرمز(code) شهادة في القابلية للتكرار وإنتاج ذات النتائج لذات البيانات ” certificate of reproducible computation” من موقع Codecheck..

واجهت المحاكاة بعض الانتقادات، ولكن Ferguson لم يعلّق على هذه الانتقادات، وقد صرّح بأنه يتّفق أن المحاكاة لم تستخدم أفضل طرق البرمجة الموجودة حاليًا، لأنها بالأصل مستوحاةٌ ومشتقةٌ من نموذجٍ تمّ تكوينه قبل عقد من الزمان لمحاكاة وباء انفلونزا، حيث لم يكن هناك وقت كافٍ لبناء محاكاة جديدة بنفس التعقيد من الصفر، إلا أنّ الفريق قد استخدم طرق برمجة أكثر حداثة. ويضيف قائلًا إنه لا يوجد أيّ انتقاد يمَسّ صحة العمليات الرياضية أو العلم المستخدم في المحاكاة. ينبّه Neil Ferguson والمصممون الآخرون بأنّ هناك الكثير من المعلومات عن كيفية انتشار(SARS-cov 2) لا تزال غيرَ معروفة، ولا بدّ من تقديرها أو افتراضها، وهذا بحدّ ذاته من الممكن أن يحدّ من دقة التنبؤات، تمامًا كما حدث في النسخة السابقة من نموذجٍ قامت به Imperial College، حيث أنّ هذا النموذج قدّر أن حدّة (SARS-COV 2) ستكون مماثلةً لحدة الانفلونزا في ضرورة العلاج داخل المشفى للمصابين، ومن ثم تبيّن أن هذا غير صحيح.

بعد نشر الدراسة على الإنترنت، قام الباحثون من RAMP بالعمل مع فريق Ferguson وشركة البرمجة مايكروسوفت وGitHub لتحسين وضوح الوثائق وتجهيز البرمجية لإطلاقها على موقع GitHub للعامة. كجزءٍ من هذا العمل، تمّ التحقق من أنّ النسخة التي سيتم نشرها للعامّة والنسخة الأصلية تصدران النتائج ذاتها لنفس البيانات.

يتمنّى Ferguson أن تتّخذ الدولُ كوريا الجنوبية كمثالٍ يقتدى به لاستطاعتها تقليل الحظر العام من خلال الفحوصات الكثيرة وتتبع المخالطين للمرضى، فقد تساعد هذه البلدان في توفير البيانات المطلوبة للتنبؤ بالأحداث على المدى البعيد.