2 دقيقة، 12 ثانية

ربّما شهدنا جميعًا تلك اللّحظةَ غيرَ المريحة في المرّة الأولى التي سمعنا فيها أنفسَنا في التّسجيل. “انتظر! هل هذا أنا؟! لا يُمكن أن يكونَ هذا صوتي! هذا ليس أنا!”. هذه ليست سوى قليل من الأشياء التي لربّما سبقَ وقلتَها عند سماعك صوتك المسجّل للمرة الأولى.

لكنّ السؤال؛ لماذا تبدو أصواتُنا مختلفةً حين نسمعها عبر جهاز التّسجيل أو عبر الميكروفون لأوّل مرّة؟ هل التّسجيلُ غيّر صوتَنا، أم أنّ هناك سببًا علميًا وراء ذلك التّغير؟

بالتّأكيد هناك سببٌ علميٌّ لحدوث ذلك التّغير المدهش والصّادم، فدعنا نعرف معًا ما هو هذا السبب.

تقع آليّاتُ السّمع في داخل الأذنِ الدّاخلية، ويصل الصوت إلى الأذن الداخلية بعدّة طرقٍ مختلفة.

إنّ معظمَ ما نسمعه هو نتيجة توصيل الهواء للأشياء التي تصدر أصواتًا فتسبّب موجاتِ صوتيةً تنتقل عبر الهواء، حيث تصل هذه الموجاتُ الصّوتيةُ إلى أذننا الخارجيّة، وتنتقل عبرَ طبلة الأذن والأذن الوسطى إلى قوقعةِ الأذن؛ ذلك العضو الحلزونيّ المملوء بالسوائل في الأذن الداخليّة الذي يترجم تلك الموجاتِ للدماغ، إلّا أنّ الهواءَ ليس الطريقةَ الوحيدةَ التي تصل بها الأصوات إلى الأذن الداخلية، إذ يمكن أيضًا للعظامِ والأنسجةِ الموجودةِ داخلَ رأسك أن تنقلَ الموجاتِ الصوتيةَ مباشرةً إلى القوقعة.

عندما نتحدث تُنشِئ الحبالُ الصوتيّةُ موجاتٍ صوتيةً تنتقل عبر الهواء لتصل أذننا الداخليّة، غير أنّ العظامَ والأنسجةَ الموجودةَ في رأسنا تنقل أيضًا تلك الموجاتِ الصّوتيةَ مباشرةً إلى قوقعة الأذن، بحيث يكون الصّوتُ الذي نسمعه في رأسنا عندما نتحدّثُ ناتجًا عن طريقتي الانتقال معًا.

أمّا عندما نسمع صوتَنا المسجّل، فإنّنا نسمع فقط الأصواتَ المنقولةَ عبرَ توصيل الهواء، ونظرًا لأننا نفتقد جزءَ الصوت النّاتج عن التوصيل العظميّ داخل الرأس، فإنّ صوتنا يبدو مختلفًا عن صوتنا في التسجيل.

كما أنّه عندما نتحدّث ونسمع صوتنا الخاصّ داخل رأسنا، تميل عظامُ وأنسجةُ رأسنا إلى تعزيز الاهتزازات ذات التّردد المنخفض، مما يجعلُ صوتَنا عادةً ما يبدو لنا أكثرَ امتلاءً وأعمقَ مما هو عليه حقًا؛ لهذا السّبب، عندما نسمع صوتنا المسجّل، عادة ما يبدو أعلى وأضعفَ ممّا نعتقد.

لا تقلق إن كان صوتُك المسجّل يبدو لك مضحكًا، فالجميعُ يواجه الشيءَ ذاته. فقط لأنه يبدو مضحكًا ومختلفًا بالنسبة لك، لا يعني أنّ الآخرين يسمعونه بهذه الطّريقة، ما تسمعه هو ما اعتادوا سماعَه طوال الوقت!