بداية اعلم أنّ ذات الكلمة التي أوقدت بك الفضول لتقرأ تفاصيل المقال، هي ذاتها التي جعلتني أبحث بكثرة لمعرفة سبب وجود هذا في قارة الأنتاركتيكا أي القطبية الجنوبية.
في ٢٤ فبراير من هذا العام نشرت وزارة التعليم والعلوم في أوكرانيا صورًا عبر منصتها على الفيسبوك للجليد الأحمر أو ما يعرف بثلج التوت أو البطيخ محيطًا بقاعدة الأبحاث Vernadsky الموجودة على جزيرة Galindez قبالة ساحل الجزيرة الشمالية للأنتاركتيكا، ولكن يا تُرى ما السبب وراء ذلك؟

قبل شهر من ذلك، عانت القطبية من ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة مما أدى لانصهار القمم الجليدية بشكل كبير، وشهدت جزيرة Eagle وهي جزيرة صغيرة في القارة ذروة الانصهار؛ حيث ظهرت الصخور البنية من تحت الجليد وتراكمت الأحواض المائية من الماء المنصهر في مركز الجزيرة، أدّى ذلك إلى انتعاش النباتات المائية والطحالب، منها ذات الصبغة الحمراء التي تعرف باسم Chlamydomonas nivalis، تلك الطحالب المجهرية التي تعتبر النوع الأكثر شيوعًا في المناطق القطبية، والمكوّنة لثلج البطيخ؛ والذي سمي بذلك نظرًا لامتلاكه رائحة شبيهة بفاكهة البطيخ.

تعتمد هذه الطحالب على ارتفاع درجات الحرارة لتتفتح وتنمو وتتحول من لونها الأساسي الأخضر إلى الأحمر، فيؤدي ذلك في النهاية لتغير لون الجليد للون الأحمر وذلك بفعل صبغة البناء الضوئي البرتقالية المسماة بالكاروتين، وهي ذات الصبغة الموجودة في الجزر وبعض الخضروات الأخرى.

واكتشف العلماء في دراسة نشرت في Nature Communications عام ٢٠١٦ أن الثلج الأحمر يمكن أن يقلل من نسبة بياض الجليد بمعدل ١٣٪؜ في الموسم كاملًا، ويحدث ذلك بسبب اللون الأحمر فهو يمتص كمية أكبر من أشعة الشمس ويعكس كمية أقل من الأشعة مقارنة بالأبيض، ووفقًا للدراسة فإن تقليل البياض -أي اللون الأبيض للثلج- يسرّع من انصهار الجليد ويزيد من مساحة السطح الجليدي المعرض للشمس.

تاريخيًا لُوحِظَ وجود الثلج الدموي عدة مرات من قبل، وشَهِدَ هذه الظاهرة أرسطو في القرن الثالث قبل الميلاد. أما عام ١٨١٨م وجد John Ross خلال رحلته الثلج الوردي واعْتُقِدَ أن السبب يعود لنيزك من الحديد أو النيكل.

ختامًا، إن أبهرتك هذه المقالة كما فعلت بنا، فندعوك لتتحضر للمزيد، فما خُفِيَ أعظم!