2 دقيقة، 3 ثانية

نستعمل الأعواد القطنية لتنظيف الأذن على الأقل مرة كل أسبوعين، واللافت في الأمر أننا نحتاج لأكثر من عود للأذن الواحدة في كل استعمال، وأننا أحيانا نشعر بحاجةٍ للمزيد والمزيد منها، تُرى هل هذا معقول؟

في مقال علمي مختص بعلم النفس وجد الباحثون أنّ رغبتنا القوية باستخدام الأعواد تعود لسببين رئيسيين:

الأول،يتمحور حول العقل والتأثير الوهمي الذي يتعرض له، حيث كلما خرجت مادة الشمع من أذننا بواسطة العود انتابتنا رغبة أكبر في اكتشاف ما إن كنا نملك المزيد من الشمع، كذلك دماغنا يخالُ له أن الأذن تحوي كمية إضافية من الشمع يمكن استخراجها خلال المحاولات القادمة، ومع تكرار الأمر تُصبح عادة يصعُبُ التخلص منها.

أما الثاني فيتعلق بالنهايات العصبية في الأذن، حيث أنها حساسة للغاية وتتصل بأجزاء أخرى في جسدك، فعندما تحكُّ أذنك بالعود القطني فإنه يثير استجابة في الجسم، تحديدًا في العصب الحائرvagus nerve -وهو من الأعصاب الأساسية في جسم الإنسان ويمتد من الدماغ وحتى المؤخرة- وتكون تلك الاستجابة على هيئة شعور شيء ما في حلقك وأحيانًا في معدتك. ومن وجهة نظرٍ أخرى رأى البعض أن الأذن من الأعضاء التي لا تحظى بالكثير من الاهتمام والرعاية كما البقية، وكردّةِ فعل على اهتمام مفاجئ من قِبَلِنا؛ فإنها تُحفِّزُنا لفعل المزيد.

فيما قدّمتْ الأكاديمية الأمريكية لطب الأنف والأذن والحنجرة ومؤسسة جراحة الرأس والرقبة توصيات شديدة بالعدول عن تنظيف الأذن بواسطة الأعواد القطنية لثلاثة أسباب:

أوّلها طبيعة الأذن، حيث أنها ذاتية التنظيف، فعملية تصنيع شمع الأذن يحدث داخل قناة الأذن ومن ثم ينتقل تلقائي من الأعماق نحو الخارج، بالتأكيد هناك استثناءات فبعض الأشخاص يزيد متوسط الكمية المصنّعة من الشمع لديهم فتَعْلَقُ في الداخل، يضاف إليهم كبار السن فهم يعانون أيضًا من تصّلبِ المادة الشمعية وتكتلها داخل الأذن ومع ذلك فالحل لا يكون في استخدام الأعواد القطنية.


ثانيها الخطورة الكامنة وراء هذا الإجراء، فيمكن للعود القطني أن يسبب التلف للطبلة وللقناة السمعية، عدا عن إمكانية تسببه بالتهابات سمعية مؤلمة وقد تصل لضعف عام في السمع.

أما الثالث فهو أنّ شمع الأذن ليس علامةً لقلّةِ النظافة الشخصية بتاتًا، حيث يعتبر الشمع الأذنيّ مرطبًا طبيعي للجلد الداخلي للأذن، بالإضافة لكونه مانعًا للأغبرة الأوساخ والبكتيريا من الوصول للداخل.
فيما يخص الحالات التي تعاني من زيادة في تصنيع المادة الشمعية الأذنية، فإنه يُنصحً باستخدام قطرة مرطبة تسمح للمادة بالخروج بصورة أسهل، وفي بعض الأحيان يحتاج الأمر لتدخل الطبيب لغسل الأذن وإخراج الشمع بواسطة أدواته الخاصة.

نهايةً، اتركْ هذه العادة وحافظ على أذنيك، فما زال هناك الكثير لِتَسْمَعَهُ!